· هاوس: رفض الكونغرس ترشيح بولتون يعني أننا أمام تغييرات كبيرة في السياسة الخارجية
· المعارضون يتذرعون بالأسباب الشخصية لكنهم يرفضون توجهاته السياسية
بقلم: غلين كيسلر وروبين رايت
تركز الجدل - في العلن - حول ترشيح جون بولتون سفيرا للولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية، على طريقة تعاطيه في أمور شخصية وعلى مهاراته الإدارية· ولكن أول معركة كبرى في ولاية بوش الثانية تعكس أيضا توترات تحدث منذ فترة طويلة داخل الحزب الجمهوري حول إدارة السياسة الخارجية للولايات المتحدة·
فالاتهامات الشخصية الموجهة لبولتون تشي بوجود مشكلة أوسع تتعلق بصورة الولايات المتحدة في الخارج مع رغبة الجمهوريين في أن تتولى المنصب شخصية ذات نزعة غير تصادمية وغير أحادية وتمثل توجهاتهم· لقد جاء ترشيح بولتون مفاجأة كبرى في ظل محاولات إدارة بوش، ومن خلال وجود كونداليزا رايس على رأس الدبلوماسية الأمريكية، لإعادة بناء العلاقات مع كل من أوروبا وآسيا·
ويتوجب على الرئيس بوش ووزيرة خارجيته أن يقررا مدى الضغط الذي سيمارسانه في قضية بولتون على الجمهوريين المعتدلين الذين يمسكون بمصيره في أيديهم· والعواقب قد تمتد الى ما هو أبعد من بولتون·
ويقول ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية وأحد كبار مساعدي وزير الخارجية السابق كولين باول خلال فترة ولاية بوش الأولى إن "رفض ترشيح بولتون يعني أن هناك استياء كبيرا من السياسة الخارجية القائمة على المواجهة والخطوات أحادية الجانب"·
وقال إن ذلك سيكون مؤشرا على أن "ولاية بوش الثانية ستعمل ضمن بيئة سياسية أكثر انضباطا من الولاية الأولى"·
بطل أم بلطجي؟
لقد ظل ينظر الى بولتون - كما السياسة الخارجية للولايات المتحدة - في الداخل والخارج على أنه إما بطلا أو بلطجيا· لقد كان بولتون الذي يشغل الآن منصب وكيل وزارة الخارجية لشؤون ضبط التسلح والأمن الدولي، شديد الالتزام بمبادئ التفوق العسكري الأمريكي وكان مستعدا لمساجلة الوزير السابق كولين باول أو نائبه ريتشارد ارميتاج دون كلل· وهذا خلق له الكثير من الحلفاء لاسيما في أوساط المحافظين الجدد في مكتب نائب الرئيس ديك تشيني وصناع القرار في البنتاغون·
ولكن في خضم هذه العملية، كسب بولتون خصومة آخرين ممن كانوا أكثر ميلا للحلول الوسط باسم الدبلوماسية والتعاون الدولي، وهو الاتجاه الذي كان يتزعمه باول· وكان بعض أعضاء مجلس الشيوخ الذين أثاروا الشكوك حول بولتون، يتحالفون مع باول الذي كان يجد نفسه في الطرف الخاسر من الجدل في الغالب، أثناء ولاية بوش الأولى، ولاسيما بشأن العراق· وكان نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد في الطرف الرابح· ويعتبر تشيني من أبرز الداعمين لترشيح بولتون سفيرا في الأمم المتحدة·
وبالرغم من أن بولتون محافظ قوي إلا أنه ليس من المحافظين الجدد الذين يدفعون باتجاه تشجيع الديمقراطية في العالم، كما أنه لم يكن من الداعين الرئيسيين لغزو العراق· لكن ترشيحه أثار الأصوات داخل الحزب الديمقراطي وخارجه ولاسيما لدى أولئك الذين لديهم الشكوك حول سياسة بوش الخارجية، ويعود ذلك في جزء منه الى أن بولتون لم يتورع عن دفع الأجندة التي يؤمن بها داخل وزارة الخارجية·
تصفية حسابات
وقد طالب الأعضاء في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ليزا موركوسكي ولنيكولن شافي وتشوك هاغيل وجورج فوينوفينتش، بمنحهم مزيدا من الوقت لدراسة المزاعم التي تثار حول بولتون، بينما أبدى الأعضاء الديمقراطيون الثمانية في اللجنة، معارضتهم لهذا الترشيح· وهكذا، فإن تصويت عضو جمهوري واحد لتعيينه من شأنه تعطيل هذا التعيين·
ويقول وليام كريستول، رئيس تحرير صحيفة "ويكلي ستاندارد" أن "كثيرا من الناس هم من المحافظين ويظلون كذلك بعد دخولهم الحكومة، ولكنهم لا يحاولون إعادة صوغ البيروقراطيات لتنفيذ سياساتهم أو سياسات الرئيس· وأشار الى أن كثيرا ممن انتقدوا بولتون أمام اللجنة، اعتبروا حلفاء لباول وارميتاج، الأمر الذي اعتبره بولتون "تصفية حسابات" عن خلافات سياسية سابقة·
ويرى كريستول أن ما يحدث يلحق ضررا كبيرا بسياسة بوش الخارجية الآن، لا سيما وأن رايس بدأت نشاطها الدبلوماسي المكثف فور توليها منصبها الجديد·
وربما بدا بولتون معزولا في وزارة الخارجية في عهد باول، ولكن أهدافه السياسية ظلت تمثل رأي التيار السائد لإدارة بوش وخاصة مكتب نائب الرئيس والبنتاغون، وهذا جعل من الصعب على خصومه ومعارضي ترشيحه سفيرا في المنظمة الدولية مهاجمة آرائه السياسية، وساعد على تركيز الرأي العام على طريقة تعاطيه مع مرؤوسيه·
رجل فظ
ويرى جيفري كيمب المسؤول السابق في إدارة رونالد ريغان وعضو مركز نيكسون للبحوث في السياسة الخارجية في واشنطن أن "المشكلة لا تتعلق بكون بولتون رجلا فظا أو أنه يقلل من شأن الأمم المتحدة، فمعظم أعضاء إدارة بوش هم كذلك· ولكن أكثر ما يؤذي بولتون هي العناصر الشخصية والإدارية"·
وفي الواقع، فإن طبيعة صنع السياسات تجعل من الصعب فرز المزاعم والمزاعم المضادة حول أفعال بولتون في ظل خلافات سياسية تكتسي طابعا شخصيا· وقد برزت مزاعم جديدة خلال الأيام القليلة الماضية بأن بولتون عمد - في أوج الحرب على العراق - الى إبطاء محاولات تقديم التمويل العسكري لدول البلطيق ووسط أوروبا التي كان مقررا لها الدخول في عضوية الناتو، لأن هذه الدول لم توقع على معاهدات تستثني الجنود الأمريكيين من المثول أمام محكمة الجنايات الدولية· وكانت بعض هذه الدول بحاجة الى التدريب للمساعدة في العمليات داخل العراق·
ولكن هناك اختلافات كبيرة في توصيف دور بولتون في هذه المسألة اعتمادا على وجهة النظر البيروقراطية· فمثلا قال بعض المسؤولين الحاليين والسابقين أن بولتون عارض تقديم التمويل العسكري لهذه الدول حتى توقع على ما عرف المادة 98، حتى بعد صدور قرار من إدارة بوش بتقديم هذه المساعدات العسكرية لهذه الدول· ولكن هناك مجموعة أخرى من المسؤولين تقول أن بولتون التزم بقرار إدارة بوش وصادق في النهاية" على تلك المساعدات·
" عن واشنطن بوست "
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com