رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 جمادى الأول 1426هـ - 6 يوليو 2005
العدد 1685

الولايات المتحدة تقضي على المتمردين إذا استطاعت اختراق صفوفهم

                                                    

 

·         لا يمكن لجماعة الزرقاوي الاستمرار دون الحصول على الطعام والمأوى من العراقيين

·         العمليات الدقيقة التي ينفذها المتمردون تثبت امتلاكهم جهاز استخبارات قويا

 

بقلم: باري بوسين*

الثورات والرد العسكري عليها هي حروب استخبارات بالدرجة الأولى، بالنسبة للطرفين - فالمتمردون يكونون عادة في وضع أضعف من حيث القوة البشرية والقوة النارية·

ولا يمكن للمتمردين البقاء إلا إذا تفوقوا في جمع المعلومات التي يستقونها من الدعم الشعبي الواسع· ويتيح لهم هذا الدعم، سواء كان طوعيا أو إجباريا، الفرصة ليوجهوا ضرباتهم والفرار والاختباء والعودة الى القتل مرة أخرى· ولكن جهودهم تنهار في اللحظة التي يتمكن فيها خصومهم من التفوق في مجال المعلومات·

وهكذا، تواجه القوات الأمريكية والعراقية مهمتين رئيسيتين· الأولى، يجب عليها جمع المعلومات حول المتمردين، والثانية يجب عليها حرمان المتمردين منها· ومع إحراز تقدم طفيف في هذا الشأن، إلا أن الأدلة تشير الى فشلهما على كلا الصعيدين·

ويمتلك المتمردون معلومات جيدة جدا· وتشير بعض التقارير أن لديهم مخبرين داخل أجهزة الأمن والإدارة الحكومية· كما أن لديهم شبكة واسعة من المراقبين الذين لا يفعلون شيئا سوى مراقبة ما تفعله قوات الأمن كل يوم ونقل مشاهداتهم الى المتمردين· فالاغتيالات التي شملت مسؤولين في الحكومة وقوات الأمن والكمائن التي تنصب للقوات العراقية تكشف عن امتلاك المتمردين لجهاز استخبارات قوي· ويبدو أن العمليات باستخدام السيارات المفخخة تستهدف بشكل منتظم الدوريات الأمريكية، أي أن المتمردين يعلمون بخط سير هذه الدوريات وجدول مهماتها اليومي·

 

مؤشرات

 

وقد تبين أن معظم العمليات العسكرية الأمريكية أو الأمريكية - العراقية المشتركة لم تحقق نجاحا حاسما وكانت تكلفتها مرتفعة، حيث تمكن المتمردون في معظم المرات من الفرار بعد أن يزرعوا المتفجرات· كما يبدو أن عمليات التخريب ضد أنابيب النفط ومنشآت الكهرباء، تستهدف نقاط التفتيش بدقة، بما يشي أن المتمردين لديهم معلومات حول نظام الطاقة ومكمن المشكلات فيه·

ولم تحرز القوات الأمريكية والعراقية تقدما كبيرا في مجال جمع المعلومات عن المتمردين· فمنذ الانتخابات العراقية، ظل الأمريكيون يؤكدون أن العراقيين بدأوا يقدمون معلومات أكثر عن المتمردين· وقد يكون هذا صحيحا، إلا أنه ليس كافيا، على ما يبدو· ففي أواخر مارس الماضي، وقبل تصاعد موجة التفجيرات الأخيرة داخل وفي محيط بغداد، أبلغ وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الصحافيين أن "المؤشرات" في تحسن بالنسبة للقضاء على التمرد· وبالتالي، لا بد وأن رامسفيلد وكبار مساعديه في البنتاغون قد فوجئوا بتصاعد موجة العنف الأخيرة·

ويبدو أن منفذي الهجمات الانتحارية معظمهم من الأجانب الذين يعبرون الى العراق عبر حدود الدول المجاورة وخاصة سورية والمملكة العربية السعودية، على الرغم من أن المملكة تعتبر من الشركاء الرئيسيين في الحرب على الإرهاب، وهذا يمثل فشلا استخباراتيا·

وأخيرا، يجب علينا أن نسأل كيف لمجموعة صغيرة من الإرهابيين الأجانب والمعروفة بجماعة أبي مصعب الزرقاوي، مواصلة عملياتها في مناطق وسط العراق· فلابد أن المواطنين في هذه المنطقة يمدون أفراد هذه المجموعة بالطعام والمأوى والمعلومات حول تحركات القوات الأمريكية والعراقية·

والسبب الرئيسي لعدم نجاح حملة الاستخبارات الأمريكية هو أن المتمردين متجذرون في المجتمع العراقي أكثر مما اعترف به المسؤولون الأمريكيون والعراقيون، وربما يعيش عشرات الآلاف من البعثيين السابقين ومنهم الكثير من ضباط الأمن، بين أقاربهم من العرب السنة في وسط العراق والذين يزيد عددهم عن خمسة ملايين نسمة· كما أن الانبعاث الجديد للمشاعر الدينية هو سلاح ذو حدين· ففي حين وفرت ملاذا لبعض السنة، إلا أنها زادت التأييد الشعبي لمتشددين إسلاميين من أمثال الزرقاوي·

ويدرك المسؤولون الأمنيون الأمريكيون والعراقيون جيدا أنهم بحاجة الى حل هذه المشكلات الاستخباراتية· ومن حيث المبدأ، هناك ثلاث وسائل لعمل ذلك، ولكنها جميعا تنطوي على مصاعب خطيرة·

أولا، محاولة زرع المخبرين داخل المقاومة بحيث ينقلون تفاصيل الاتصالات والمعلومات الأخرى عن الإرهابيين الى الحكومة· ولكن لسوء الحظ أن السنة يعيشون ضمن عائلات ممتدة أو أنهم خدموا معا في حكومة صدام، ولذلك يعرفون من يثقون به ومن لا يثقون به· وبالإضافة الى ذلك، ربما أصبحت لديهم خبرة الآن في كيفية إفشال أو تفادي أجهزة التنصت الإلكتروني· وليس من المحتمل كسب حملة الاستخبارات من خلال سلسلة من النجاحات الصغيرة·

 

نتائج عكسية

 

أما السبيل الثاني، فهو نشر عدد كبير من الجيش والشرطة في معاقل المتمردين لرصد تحركاتهم وحماية المدنيين الذين يؤيدون الحكومة· ولكن المشكلة أن ذلك يتطلب عددا كبيرا من القوات· وهو الأمر غير المتوفر للقوات الأمريكية، وكذلك، فإنه ما لم تكن القوات عالية التدريب والانضباط، فإن هذا التكتيك قد يؤدي الى نتائج عكسية·

ويعلق البعض الآمال على قدرة القوات العراقية على الاضطلاع بهذه المهمة، لكن هذا أمر ما زال مستبعدا· وحتى لو تم إرسال كامل هذه القوات التي يصل تعدادها الى 160 ألف جندي ورجل شرطة الى مناطق التمرد، وهو الأمر المتعذر لأن بعضها يتكون من رجال شرطة أو أعضاء في ميليشيات من مناطق أخرى في العراق، فإن هذا العدد لن يكون كافيا·

الاستراتيجية الثالثة تتمثل في كسب الحملة الاستخباراتية برمتها، وخاصة بوسائل سياسية· فالمسؤولون الأمريكيون يذكرون الشيعة دائما بأن معظم أبناء السنة ما زالوا يرغبون في المشاركة بالعملية السياسية وأنهم لا يؤيدون التمرد ولا يشاركون فيه· صحيح أن الشيعة قدموا بعض التنازلات، للعملية الديمقراطية في العراق، إلا أن السنة ما زالوا يشعرون بالغبن، سواء من حيث التمثيل أو المناصب أو الخدمات·

وربما يكون الراغبون في استمرار مسيرة العراق نحو الحرية والديمقراطية بحاجة الى استراتيجية تحقق النصر في الحملة الاستخباراتية· فالوسائل المعتادة إما أنها فشلت أو يتعذر نجاحها· وما لم تتمكن القوات الأمريكية والعراقية من حرمان الإرهابيين من الأنصار المحليين والمعلومات الاستخباراتية التي يقدمونها لهم، فإن الصراع سوف يطول ويصعب حسمه·

 

* برفيسور العلوم السياسية في معهد ماساشيوسيتس للتكنولوجيا

" عن نيويورك تايمز "

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة  

أمريكا وأوروبا ترفضان تغيير حدود 1967
 
الجدل حول بولتون يكشف وجود خلافات عميقة داخل إدارة بوش