
كتب محرر الشؤون المحلية:
لاقى تولي الدكتورة معصومة المبارك حقيبة التخطيط ترحيب الكثيرين من مؤيدي الحقوق السياسية للمرأة الكويتية لما في توليها الحقيبة الوزارية من تكريم للمرأة وإنصاف لحقها الذي هضمه المجتمع على مدى أكثر من أربعة عقود من عمر الكويت كدولة دستورية، إلا أن تفاؤلاً آخر ساد الأوساط السياسية المتابعة لأكثر من سبب تعود جميعها إلى المواقف المعروفة والمعلنة للدكتورة معصومة حول الإصلاح السياسي الأمر الذي اعتبرته هذه الأوساط دافعاً لإنجاز عدد من المشروعات الإصلاحية سواء من خلال أدائها لدورها في مجلس الوزراء الذي يضيفها إلى الوزراء المؤيدين لتلك الإصلاحات ونذكر منها مشروع تعديل الدوائر الانتخابية الذي أفشله "ثلاثي إفساد الانتخابات"، أما الأدوار الأخرى التي تتوقعها الأوساط السياسية فتكمن في حدود وزارتها والجهات التي تتبع الوزيرة، وتأتي على رأسها الهيئة العامة للمعلومات المدنية المسؤولة بحكم قانونها عن إثبات عناوين جميع المواطنين والمقيمين في الكويت·
لذا تتجه الأنظار إلى الإصلاحات الجذرية المتوقع قيام الوزيرة بها لوقف التلاعب بتغيير العناوين من أجل نقل الأصوات الانتخابية حيث يمكن بيعها أو من أجل إنجاح مرشح بعينه·
وتتوقع الأوساط المتابعة أن تواجه هذه الخطوة عدد من المعوقات، منها عدم حماس أغلبية النواب لهذا الإصلاح لأن هؤلاء مستفيدون من الوضع القائم ولا حاجة لهم لتغييره، وهو ماحدث عندما طُرح الأمر على المجلس الماضي حيث أقر المجلس تعديلاً زاد الطين بلة، فبدلاً من إلزام الهيئة بتطبيق قانونها والكشف عن المتلاعبين بالعناوين أقر المجلس إدخال طرف هو الأسوأ على الإطلاق في اتساع دائرة نقل الأصوات ألا وهو المخاتير، حيث اشترط التعديل توقيع المختار على طلب تعديل العنوان ليرفع الحرج عن هيئة المعلومات المدنية التي أصبحت حجتها الآن أنها تطبق القانون بحسب تعديله الأخير متناسية أن في موافقتها على التعديل تنازلا عن دورها ومسؤوليتها التي أناطها بها القانون الخاص بإنشائها·
أما المعوق الثاني المتوقع أمام محاولة الوزيرة الإصلاح في هذا الجانب، فتتوقع الأوساط أن يأتي من قيادة الهيئة التي تعلم جيداً مكمن الخلل بل وكيفية علاجه إلا أنها لم تُقدم على ذلك لأسباب غير معروفة، فقد قامت "الطليعة" بحملة بينت فيها تفاصيل الخلل وكيف يسجل أكثر من مئة شخص عناوينهم على بيت واحد رغم اختلاف أسرهم وقبائلهم وتساءلت "الطليعة" في حينها عن السبب في قبول جهاز الكمبيوتر المتطور الذي تستخدمه الهيئة بتسجيل كل هذه الأسماء على وحدة سكنية واحدة لا يمكن أن يسكنها أكثر من عائلة واحدة، بل اقترحت "الطليعة" أن تدخل تعديلات على برنامج الكمبيوتر (السوفتوير) بحيث يرفض تسجيل أكثر من أسرة أو عدد معين من الأسر على أية وحدة سكنية إلا بعد إزالة اسم الأسرة المسجلة على تلك الوحدة أولا·
قيادة الهيئة ترى، وهو ما قاله أحد المسؤولين فيها في لقاء مع "الطليعة"، ترى بأنها لا تملك حق الضبطية القضائية للتفتيش على المساكن ومعرفة ما إذا كان صاحب العنوان يسكن هناك أم لا، وقال ذلك المسؤول في حينها أن الهيئة لا ترغب بأن تتحول لأداة بوليسية تتابع الناس في مساكنهم!!
"الطليعة" قدمت رأيها في ذلك الأمر بأن ما تقوم به مؤسسة مثل التأمينات الاجتماعية للتأكد من وجود الأشخاص المسجلين في شركات خاصة على رأس عملهم، لم يحولها إلى أداة بوليسية بل حفظ أموال المتقاعدين ولم تحتج إلى ضبطية قضائية حتى تتحقق من المعلومات التي يتقدم بها المشترك في نظام التأمينات، وبإمكان هيئة المعلومات أن تجري متابعة عشوائية وتحيل كل من يدلي بمعلومات مغلوطة إلى الجهات المختصة (وهو ما تنص عليه الفقرات التحذيرية في نماذج تعديل العناوين التي تعتمدها الهيئة)، وهو ما يمكن أن يردع كثيرا من المتلاعبين بالعناوين لو صاحبته حملة توعية لخطورة الإدلاء بمعلومات مغلوطة للهيئة·
ومن الاقتراحات المقدمة للهيئة من أجل القيام بدورها في التحقق من عناوين الناس التي تعتمد في المحاكم وتنفيذ الأحكام وتعتمدها البنوك وكل مؤسسات الدولة الخاصة والعامة، أن تربط قاعدة بياناتها بقواعد أخرى تستخدمها مؤسسات عامة أو تلك التي تتبع البنوك مثل شبكة الائتمان (Ci-Net) التي تعتمدها البنوك وأغلب المؤسسات المقرضة للتأكد من سجل الراغبين في الاقتراض لمعرفة مدى إمكانية المخاطرة في إقراضهم، حيث تتوافر لدى هذه الشركة أحدث البيانات التي تغذيها مؤسسات الإقراض والبنوك جميعاً·
وتقول مصادر لـ "الطليعة" بأنها مربوطة أصلاً مع هيئة المعلومات المدنية وبإمكانها الاستفادة منها إن أرادت، هذا إضافة الى ضرورة بحثها كهيئة معنية بتطوير أساليب ووسائل تطبيق قانونها، لأنها هي الأعرف من غيرها بذلك إن توفرت النية والرغبة في ذلك·
وتشير الأوساط إلى احتمال قيام إدارة الهيئة بإغراق الوزيرة بالتفاصيل التقنية والإنجازات التي حققتها الهيئة خلال السنوات التالية لإنشائها وهو أمر لا يختلف حوله أحد، فالمطلوب استثمار هذه الإنجازات والقدرات التقنية لتنقية قاعدة بياناتها ووضع آلية لوقف التلاعب بتغيير العناوين إما للانتخابات أو للحصول على بدل إيجار أو للتهرب من التزام أو مسؤولية·