رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 16-22 شعبان 1420هـ -24 - 30 نوفمبر 1999
العدد 1404

سيادة من؟
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

تظل مسألة السيادة الوطنية هاجسا للكثير من المفكرين في هذا العالم في ظل تطور الفكر الإنساني واتجاهه لتغليب حقوق الإنسان وحريتهم وسيادتهم على مقدراتهم في بلدانهم، ولقد أصبح مفهوم السيادة قضية نسبية، خصوصا عندما تكون البلاد المعنية محكومة من أنظمة سياسية استبدادية·· وبطبيعة الحال ليس هناك، في عالم اليوم، استبداد يفوق ما هو قائم في الدول العربية، ولذلك فإن الكثير من المثقفين العرب يطرحون هذه المسألة بطريقة دفاعية وهم ينظرون إلى مبادىء حقوق الإنسان على أنها وسيلة جديدة للهيمنة الإمبريالية الجديدة، ومن الأمثلة التي يطرحونها قضية العقوبات المفروضة على العراق، والتدخل ضد يوغسلافيا حماية لأهالي كوسوفو أو البوسنة··وهم بطبيعة الحال، لا يخوضون في مسائل التسلط والتعذيب والمجازر التي ترتكب ضد شعوب هذه البلدان أو المناطق من قبل سلطات البلدان ذاتها، وبما يبرر تدخلات دولية أكثر فعالية لإنقاذ هذه الشعوب وتمكينها من اختيار حكومات أكثر تجاوبا مع طموحات الشعوب المنكوبة هذه·· ومن الأطروحات العجيبة ما يقال، من قبل بعض المفكرين أو المثقفين العرب، بأن التدخل في كوسوفو هو وسيلة لتحطيم يوغسلافيا وهي سند مهم في محيط روسيا آخر المعاقل ضد هيمنة الولايات المتحدة، وكأن روسيا تمثل شأنا مهما في الاقتصاد الدولي أو في التوازن السياسي والعسكري الدوليين في ظل الفوضى التي تعيشها في الوقت الراهن!

ولم يتبق لهؤلاء المثقفين العرب سوى ترديد أطروحات الحكومة اليمينية في الهند أو أطروحات حكومة الصين الشعبية في مسألة السيادة الوطنية أو مسائل التدخل الدولي من أجل حماية حقوق الإنسان·· فإذا كان وزير خارجية الصين، في مداخلته في الأمم المتحدة في أواخر سبتمبر الماضي قد حذر من التدخل في كوسوفو، وذكر بأن منظمة إقليمية عسكرية، وهو يقصد حلف الناتو، قد تدخلت في الشؤون الداخلية لبلد مستقل، يوغسلافيا، دون إذن من منظمة الأمم المتحدة، فإن ما فاته أن يذكر هو أنه وزميله الروسي كانا يستخدمان حق النقض، الفيتو، لمنع الأمم المتحدة من استخدام أية وسيلة لحماية شعب كوسوفو بدعوى أن مسألة الإبادة هي شأن داخلي، ليس هناك من داع لوقفه من قبل سلطات دولية··!

ولم يكن وزير الخارجية الهندي أقل إشفاقا على مسألة السيادة الوطنية من نظيره الصيني عندما قال إنه "من الخطأ أن يتصور البعض أن أيام الدولة قد زالت، أن الدولة مستمرة للقيام بدور مركزي ذي دلالة فاعلة وبالتالي الدور المركزي في السيادات الوطنية "لكن هذا الوزير الهندي لم يحدد كيف يمكن إن تقوم الدولة بدورها المركزي·· هل هو لتحسين ظروف المعيشة لشعبها وتطوير إمكانياتهم وتعزيز قدراتهم للحاق بالشعوب المتقدمة، أم تقوم بدور المستبد الذي لا يمكن الشعوب من إبداء الرأي والمشاركة في رسم القرار وتوجيه مصالح البلاد بما يتوافق مع مصالح العباد؟ وعندما يلتقط هؤلاء المثقفون العرب هذه الأطروحات من متطرفي اليمين الهندي، الموغلين في التعصب الإثني والديني، أو من عتاة الشمولية الصينية فهم لا يقدمون جديدا للفكر الإنساني، وكذلك لا يحددون صيغة معقولة للسيادة الوطنية تمكن الشعوب العربية من تحديد مصيرها السياسي والانعتاق من هيمنة الشمولية السياسية وانعدام حقوق التعبير من وسائل المشاركة في صناعة القرار السياسي· وبعد تجارب الشعوب العربية مع أنظمة العسكر ولاحقا مع أنظمة الجمهوريات الملكية المغلفة بالاستفتاءات والانتخابات معروفة النتائج، كيف نستطيع أن نقول إن هناك سيادة وطنية حقيقية في هذه البلدان؟ لكن كيف نناقش مثقفين ارتضوا تكييف قناعاتهم بما يتوافق مع مصالح المستبدين بحجج التصدي للعدوان الغربي على الأمة العربية؟

لقد بات علينا أن نقرأ بأن عالم اليوم يختلف كثيرا عن ما كان قبل عقد من الزمن، فليس هناك استقطاب  دولي مثل ما كان سائدا إبان الحرب الباردة، ولم يعد التمترس خلف الفكر الأيديولوجي كافيا لتبرير التعسف والظلم واضطهاد الأقليات، أو الأكثريات، لقد أضحى عالمنا مفتوحا أمام الاحتجاجات، وأصبحت منظمات المجتمع المدني ذات أهمية في المجتمعات والدول المتقدمة، وحتى لو افترضنا أن الحكومات الغربية تراعي مصالح اقتصادية، كما هو الحال مع الصين أو غيرها، وتتجاهل مطالبات المعارضين في هذه الدول، فإن ضغوط الكثير من هذه المنظمات والشخصيات ستأتي بنتائج من أجل تغيير السياسات وتبني مواقف أكثر حزما تجاه الحكومات المستبدة·

ولذلك فإننا عندما نطرح موضوع السيادة يجب أن نحدد سيادة من في هذه الدول هل هي سيادة الشعوب المتحررة من كل قيود داخلية، ومنعتقة من القمع الوطني المبرر بالأطروحات الأيديولوجية المتزمتة أو بقدسية الرئيس القائد أو القائد الوطني؟ لقد أقحمت شعوب كثيرة في حروب عبثية، ومنها شعوب عربية، دون أن تستأذن أو يتم التشاور معها ديمقراطيا، كما أن هذه الشعوب ظلت، وهي ما زالت تعاني من الحرمان من ممارسة حقوق التعبير والتنظيم واختيار ممثليها للحكم، فهل نرفض التدخل الدولي من أجل أن يضغط، ولو بالنصح، على الحكام من أجل أن تستطيع أن تلحق بركب الديمقراطية؟ وأتمنى أن يستطيع مثقفو الأمة العربية من تطوير منظومة فكرية وثقافية تطرح مسألة السيادة في سياقها الخلاق بحيث تصبح الشعوب متحررة من القهر والاستبداد، ويتم احترام حقوق الأقليات الإثنية والدينية في البلدان العربية، ويصبح بإمكان هذه الشعوب ممارسة تداول السلطة دون خوف، وعندئذ يمكن الدفاع عن السيادة الوطنية ضد التدخل الأجنبي إن حدث!!

�����
   

أدام الله والينا:
محمد مساعد الصالح
التصريحات الأمريكية والطائرة المصرية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
دور المكتبات المدرسية والعامة!:
يحيى الربيعان
سيادة من؟:
عامر ذياب التميمي
وضع البذرة في زمن الخوف:
عادل رضـا
التعليم.. بين سراييفو والكويت!!:
سعاد المعجل
الليبرالية التجارية وسطو العولمة:
إسحق الشيخ يعقوب
ألا توجد نهاية لهذا الموقف السياسي الغريب؟!:
مطر سعيد المطر
شهادة النائب المنيس.. والتعليم التطبيقي!:
د· بدر نادر الخضري
اكتشاف مقابر جماعية ضخمة:
حميد المالكي
المرأة... وعملية التنمية:
فوزية أبل