| تناولنا في مقالنا السابق جوانب من السجل الأسود لقادة الكيان الصهيوني وذلك لإعطاء القارئ أدلة مادية لا تقبل التأويل بأن كل من وصل إلى منصب رئيس الوزراء في “إسرائيل” منذ نشأتها قبل 53 عاما كان يحمل في ملف سيرته الذاتية عدداً لا بأس به من الجرائم في حق العرب الأبرياء·
ونظراً لأن المجرم “أرئيل شارون” رئيس الوزراء الحالي صاحب سجل متخم بالجرائم فإننا رأينا أن نستعرض هذا الأسبوع جوانب من مجزرة قرية “قبية” التي ارتكبها بصفته مسؤولاً عن الوحدة الخاصة 101 في الجيش الإسرائيلي قبل 48 عاماً في تأكيد أن الإرهاب متجذر في هذا الشخص منذ بداياته· وكذلك، حتى يتم فضح جوانب أخرى من مسيرته الدموية التي ظلت متجسدة في أذهان الكثيرين في مجزرة “صبرا وشاتيلا” بل أجد أن دوره في مجزرة “قبية” أخطر نظراً لأنه كان المسؤول الميداني عن العملية· وفيما يلي، بعض من تفاصيل الجريمة·
في 1953/10/13 اتخذ رئيس حكومة الكيان الصهيوني آنذاك “ديفيد بن غوريون” قراراً بمهاجمة قرية “قبية” الفلسطينية وصدرت الأوامر للوحدة رقم 101 بقيادة “أرئيل شارون” للقيام بالمهمة وتدمير جميع منازل القرية وقتل أكبر عدد من السكان بغية القضاء عليها نهائياً وترحيل ما تبقى من سكانها·
وفي ليلة 15/14 أكتوبر توجهت الوحدة لتنفيذ المهمة وانتقل الجنود من منزل إلى منزل ودمروا كل منزل دخلوه وكل من حاول الخروج من منزله من سكان القرية كان يردى قتيلاً في الشوارع ولقد بلغ عدد المنازل التي قامت الوحدة بنسفها 45 منزلاً وقتل ما مجموعه 60 شخصاً غالبيتهم من النساء والأطفال·
ويقول الإرهابي “شارون” في مذكراته عن هذه المجزرة “إن جنوده كانوا يدخلون كل بيت ليتأكدوا من عدم وجود أحياء في داخله فإذا وجدوهم أجهزوا عليهم ثم قاموا بنسف البيت”·
ونظراً لفظاعة الجريمة، فقد أدان مجلس الأمن الدولي بشدة الهجمة الإرهابية على قرية “قبية” وقتل سكانها·
ولقد تناقلت بعض الصحف العبرية آنذاك جوانب من فظاعة الجريمة على الرغم من التعتيم الإعلامي الرسمي على نتائجها ولبيان جوانب من هذه الجريمة على لسان الصهاينة أنفسهم نورد بعضاً مما نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية يوم 1953/10/26 حيث قالت: “فتح الجنود الإسرائيليون النار على كل رجل وامرأة وطفل ومن بعد وجهوا نيرانهم إلى الأبقار والحيوانات التي وجدوها في القرية· أما عمليات نسف البيوت فتمت بالديناميت، حيث تم نسف 43 منزلاً وعدد من المدارس ومسجد واحد· وكانت تأوهات وصيحات الجرحى تنطلق من بين حطام البيوت وشوهد الجنود يتلهون بالنكات والتدخين عند مداخل البيوت بينما تشع أضواء اللهب المنبعث من الحرائق على وجوههم”·
باختصار، هذا جانب آخر من وحشية الصهاينة وقائدهم الحالي “شارون” وهناك عشرات المجازر التي ارتكبت في الفترة من 1947 وحتى 1967 مازالت خافية عن الكثيرين برغم أن بشاعة بعضها يفوق ما يرتكب في حق الفلسطينيين في الوقت الراهن وإن شاء الله لنا وقفات مع تلك المجازر في مقالات لاحقة·
ألف مبروك
في خضم الولادة المستمرة لعشرات المجلات في البلاد، بزغ نجم مجلة “العصر” وهي مجلة ثقافية فكرية شاملة يترأس تحريرها الدكتور فاضل صفر علي·
وتتميز المجلة بأنها تطرح الفكر الأصيل والثقافية البعيدة عن الابتذال في زمن بات المجتمع في حاجة ماسة لمن يرشده إلى جادة الصواب في مختلف المجالات· ولقد نشرت المجلة في عدد شهر ديسمبر تحقيقاً متكاملاً عن تاريخ مدينة القدس العريقة في إشارة واضحة لتوجه هذه المجلة الذي يضع قضية العرب الأولى من أولوياته·
من جديد، تحية لهذا المولود الجديد وإلى مزيد من التقدم في سبيل الارتقاء بصحافتنا الهادفة· |