| رغم كل ما جرى في فلسطين على مدى أكثر من نصف قرن وتحديدا الاعتداءات الأخيرة على الشعب الفلسطيني وارتكاب مجازر بشعة في مدن الضفة وقطاع غزة حتى لم يعد يمضي يوم واحد إلا وتنقل وسائل الإعلام أنباء استشهاد أحد أبناء فلسطين ويحدث كل هذا وسط حالة من الذل تعيشها السلطة الفلسطينية يجسدها بيانها الصادر أخيرا الذي جاء فيه: “تدعو القيادة شعبنا وقواتنا المناضلة كافة الى الالتزام بقرار القيادة بعدم القيام بأي عمليات ضد المدنيين الإسرائيليين داخل إسرائيل لأن هذه العمليات لا يمكن السماح بها حتى ولو كانت ردا على جرائم الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين”· يحدث كل هذا، ومبادرة السلام لا يزال يعتبرها العرب خيارهم الاستراتيجي مع قوم من القتلة، يؤمن غالبية أبنائه بضرورة هدم المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسولنا محمد بن عبدالله ([) الى السماوات العليا·
ونتناول في هذه الدراسة الموجزة بعضا من الجماعات اليهودية التي تخطط لهدم المسجد الأقصى وهي رسالة صريحة لدعاة السلام بأن اليهود لن يتجرؤا على الإقدام على مثل هذه الخطوة إلا والعرب في حالة ذلة أكثر مما هم عليها اليوم·
أولى هذه المنظمات هي جماعة “غوش ايمونيم” ومعناه بالعربية “كتلة الإيمان” وهي حركة دينية متطرفة، تسعى الى الاستيطان في الضفة وقطاع غزة، وتعمل لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى، وتؤمن بالعنف لتحقيق ذلك، ومعظم أعضائها من منتسبي المدارس الدينية التابعة لحزب “المفدال” اليميني المتطرف· وتضم الحركة عددا من أشهر حاخامات الكيان الصهيوني البارزين وهذه الجماعة، تحظى بتأييد من الحكومة الحالية ولها وجود جيد في الكنيست·
أما حركة “حي فاكيام” فهي حركة ظهرت في أعقاب اتفاقية أوسلو عام 1993 وغالبية زعمائها من الضباط المتقاعدين وينتمي إليها الإرهابي “يهودا عتسبون” وهو الذي وضع خطة لتفجير المسجد الأقصى أوائل الثمانينات وقد خططت هذه الحركة المتطرفة مرات عدة لنسف المسجد الأقصى· ويؤمن أعضاء هذه الحركة بأبدية إسرائيل العظمى وعدم تجزئتها أو التنازل عن جزء من أرض الميعاد للعرب·
أما حركة “هتحيا” فهي حركة سياسية يمينية، وتعد من أكثر الحركات الإرهابية تطرفا وعنصرية في الدولة العبرية، ويعود ظهورها لعام 1979 احتجاجا على اتفاقية “كامب ديفيد” وهي تسعى الى السيطرة على منطقة المسجد الأقصى - بالتعاون مع حركات متطرفة أصغر - لأن ذلك سيحقق لإسرائيل السيادة والقوة حسب زعمها في أدبياتها المختلفة· ويرى زعيمها الإرهابي “يوفال نئمان” أن من أهم أهداف حركته إقامة المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وضرورة تخصيص إمكانات مالية كبيرة لهذا الغرض· وفي حديث لصحيفة “معاريف” العبرية لا يخجل من القول: “إنني أنظر الى لبنان على أنها أرض إسرائيل··· أرض الميعاد”·
بينما نجد أن مجموعة “آل هار هاشم” تعمل من أجل إثبات وجود الهيكل، ويترأسها المحامي “جرشون سلمون”· وقد حاولت مجموعة من أعضاء التنظيم الصلاة في باحات المسجد في 14/8/1987 وينشق من هذا التنظيم جماعة “الموالون لساحة المعبد” التي تهدف الى الاستيلاء على أرض قبة الصخرة والأقصى وما جاورها·
ما سبق كان عرضا موجزا لبعض الجماعات الصهيونية المتطرفة التي تشكل نسبة لا بأس بها من الشارع والفكر الإسرائيلي ولنا من الأسبوع المقبل وقفة أخرى لاستكمال بحثنا حول جماعات صهيونية متطرفة أخرى· |