|
· البداية كانت مع انتهاء حرب الخليج الثانية وما ترتب عليها من ظهور “النظام العالمي الجديد” على سطح الأحداث وهو النظام الذي ابتدعته الإدارة الأمريكية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانفرادها بقيادة العالم أو ما عرف عنه بالأحادية القطبية التي دعت لعقد مؤتمر “مدريد للسلام” الذي ركز على حل قضايا الشرق الأوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية حيث شاركت الدول العربية بالمؤتمر وكلها أمل بأن يكون هناك تحرك جديد من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لحل مشكلة الصراع العربي الصهيوني·
· بعد ذلك، بدأت خيوط المؤامرة تنكشف عندما تم توقيع اتفاق “أوسلو” للسلام المنفرد بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الصهيونية حيث تم في هذه الاتفاقية بيع فلسطين لليهود مقابل وعود مبهمة للفلسطينيين لا تتضمن حق عودة اللاجئين وناسفة في الوقت نفسه قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة التي كانت تعتبر جزئيا في مصلحة الفلسطينيين·· وجاء التهليل من أبواق السلطة التي أغرتهم ملايين الدولارات الموعودة وسلطة حكم ذاتي لا تتجاوز %10 من أرض فلسطين التاريخية بل وقد باشر عملاء اليهود ممن تنازلوا عن فلسطين حال استلام سلطاتهم بتشكيل عشرات الأجهزة الأمنية التي نكلت بالشرفاء من أبناء فلسطين وزجتهم في السجون ومارست بحقهم ما لم يرتكبه حتى الصهاينة أنفسهم·
· ومرت السنوات تلو السنوات وكان كل فعل مقاوم للشرفاء الفلسطينيين تعتبره سلطة الحكم الذاتي إرهابا بل وصل الأمر الى عقد مؤتمر في منطقة “شرم الشيخ” المصرية لإعلان الدعم المطلق لدولة إسرائيل في وجه الهجمات “الإرهابية” التي تقوم بها جماعات مسلحة فلسطينية خارجة عن القانون حسب الزعم الوضيع لأبواق السلطة الفلسطينية·
· ومع مرور الزمن، بدأت تنكشف للعالم أجمع عمق المؤامرة وزيف اتفاقيات السلام ولكن “ياسر عرفات” وأزلامه لم ينفكوا يرددون بأن السلام واتفاقيات أوسلو هي الخيار الاستراتيجي للشعب الفلسطيني رغم أنه في اتفاقيات “طابا وكامب ديفيد” التي تلت اتفاق “أوسلو” تم تقديم المزيد من التنازلات عن طيب خاطر أحيانا وبسياسة القوة في أحيان أخرى ولكن لا حياة لمن تنادي·
· وجاءت القمة العربية الأخيرة في بيروت لتدعو لسلام دائم واعتراف بالكيان الصهيوني مقابل منح الفلسطينيين قرابة %22 من أرض فلسطين التاريخية ليأتي الرد الصهيوني بعد أقل من 24 ساعة بعدوان واسع لم تشهده الأراضي الفلسطينية من قبل مخلفة وراءها عشرات المجازر ودمارا هائلاً للبني التحتية في مناطق الحكم الذاتي ولم تتوقف أبواق السلطة الفلسطينية حتى في هذه الظروف عن ترديد أنشودة الرغبة في السلام والتمسك باتفاق “أوسلو”·
· وأخيرا·· جاء الإرهابي “آرييل شارون” ليعلن بكل صراحة وبعيدا عن اللف والدوران بأن “اتفاقيات السلام لم تعد قائمة” وأن الحل للصراع يمكن في تسوية جديدة تحتم على الفلسطينيين وقف الإرهاب أولا وإزالة عرفات ثانيا مع عدم التفكير نهائيا بالتنازل عن مدينة القدس·
تصريحات شارون الأخيرة التي نقلتها عنه صحيفة “معاريف” العبرية يوم 2002/7/6 كانت صفعة الصحوة في وجه الذين ما زالوا يرفعون شعارات “أوسلو” و”الأرض مقابل السلام” و”إقامة علاقات طبيعية على جميع المستويات مع إسرائيل السبيل الوحيد للخروج من أزمات المنطقة” و”يجب إيقاف جميع الأعمال الإرهابية”··· هذه الصفعة من شارون تستحق منا أن نشكره عليها والى مزيد من الصفعات لكل من لا يريد أن يفيق من أحلام السلام الوردية التي نسجها اليهود لنا بكل خبث ودهاء وتقبلها البعض منا بكل بلاهة وغباء· |