| يبدو أن قدر الإعلام العربي الجاد أن يواجه هجمة صهيونية غربية مركزة في شهر رمضان المبارك، ففي العام الفائت: اتهمت قناة “أبوظبي” بالعداء للسامية بسبب إنتاجها لبرنامج “إرهابيات” واليوم تتعرض مصر بأكملها لهجمة شرسة وتهديد بقطع المعونة بسبب إنتاج إحدى القنوات مسلسلاً يحكي قصة نشأة الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي ويفضح ما يطلق عليه “بروتوكولات حكماء صهيون”·
ونحن في مقالنا هذا لن نضيف أكثر مما انبرت له الأقلام العربية والغربية الجادة في الدفاع عن المسلسل ولا تبريراً وتحليلاً لكتاب البروتوكولات الذي لم يتأكد بصورة علمية رصينة وجوده من عدمه ولكن نود أن نطرح جملة من التساؤلات لمن حاولوا تبرئة اليهود من تهمة خط هذه المخطوطة·
يقول الدكتور “قدري حفني” المتخصص في دراسة الشخصية اليهودية: “البروتوكولات لاتعد وثيقة علمية يمكن الاعتماد عليها ولم تعد تثير الجدل حولها·· فالعالم كله أيضاً متفق على أنها مزيفة ومع ذلك، فالعالم كله متفق على أن إسرائيل ترتكب أبشع·· الجرائم·· إذن المنطق يقول إن علينا التركيز على ماهو واقع مثبت بالدليل ونحاول فضحه وكشفه والإصرار على إدانته”· ويضيف الدكتور حفني في مقابلته المطولة مع مجلة “آخر ساعة” المصرية في عدد 11/13: “البروتوكولات وثيقة مزورة لا يمكن الاعتماد عليها·· وفي رأيي أنها تقوم على فكرة مناقضة للصهيونية فأساسها أن يدمر يهود الشتات العالم على عكس الصهيونية التي تهدف لتجميع اليهود في دولة واحدة”·
ومن هنا، يجب أن ننطلق في تأييدنا لمثل هذا الإنتاج الإعلامي المتميز أو غيره من جملة حقائق ومسلمات موضوعية بعيدة عن العواطف والحماسة الشبابية غير العلمية ونوجز جملة الحقائق بالنقاط التالية على سبيل المثال لا الحصر:
- هناك حقيقة دامغة على أن الصهاينة أقاموا دولتهم في مؤامرة دولية قذرة اشتركت فيها كل القوى العظمى آنذاك بدءاً من “وعد بلفور” ومروراً “بالكتاب الأبيض” وانتهاءً بمؤامرة إعلان قيام الدولتين في الأمم المتحدة عام 1947م·
- هناك حقيقة دامغة بأن الصهاينة أقاموا دولتهم بعد ارتكاب أكبر المجازر المروعة في التاريخ المعاصر (تدمير 418 قرية ومدينة) وتهجير أكثر من 800 ألف فلسطيني وسط صمت العالم المتحضر وهذه الحقيقة لا يستطيع أن ينفيها أحد· بل إن قادة العدو يتفاخرون بها إلى اليوم·
- هناك حقيقة دامغة أن الصهيونية متمثلة في “دولة إسرائيل” ذات أطماع توسعية في العالم العربي وهي لا تنفك عن احتلال أراض خارج فلسطين في سبيل تحقيق حلم “إسرائيل العظمى·· من النيل إلى الفرات”·
- هناك حقيقة دامغة أن “دولة إسرائيل” منذ نشأتها وهي تعيش حالة حرب وعداء مع جيرانها مع عدم اكتراثها بالقرارات الدولية واللوائح التي تنظم العلاقة بين الدول· كما أن هذا الكيان منذ نشأته لم يتول قيادته سوى الإرهابيين ذوي السجلات الدموية·
- وأخيراً، وهذه ليست مجرد حقيقة دامغة بل واقعاً نعيشه لحظة بلحظة وهو الإرهاب المنظم الذي يمارس كل ساعة في فلسطين من تدمير وسفك الدماء وانتهاك الحرمات·
هذه جملة من الحقائق التي يجب أن يتناولها الإعلام العربي الجاد وهذا في الوقت نفسه لا ينفي صفة التميز والجرأة في الطرح لدى الفنان “محمد صبحي” بطل مسلسل “فارس بلا جواد” ولكنه رأيي الشخصي حتى نبين للعالم أجمع حقيقة الصهيونية البشعة من خلال الحقائق المؤكدة والمعاشة وليس تلك التي يلفها الغموض مما يضعف رسالتنا الإعلامية الجادة للعالم· |