| لا يساورني أدنى شك بأن جميع شهداء انتفاضة الأقصى الحالية وعددهم يقارب 2750 شهيدا كانت لهم قصص مأساوية وبطولية في الوقت نفسه وكان ختامها الشهادة، ولكن نظرا لتغييب الإعلام العربي والعالمي لهذه الحقائق الدقيقة والاكتفاء بإحصاء عدد الشهداء منع العقل العربي والضمير العالمي من الاطلاع على جانب كبير من بشاعة وقسوة ممارسات الحركة الصهيونية في فلسطين·
ولعل ما جرى للشهيد “عبدالله ربايعة” الذي استشهد في 19/12/2002 يكشف جانبا من مأساة هذا الشهيد التي غيبتها كل وسائل الإعلام ما عدا جمعية القانون الفلسطينية التي حققت في ظروف الاغتيال ودونت شهادات موثقة لتخرج بنتائج مروعة·
فقد اقترف طاقم دبابة “إسرائيلية” مساء ذلك الخميس المشؤوم على عائلة الشهيد إرهاب دولة منظم عندما تعمد ملاحقة سيارة ركاب مدنية وتدميرها بمن فيها على الشارع العام قرب بلدة “صانور” مما أدى لاستشهاد المواطن الفلسطيني وإصابة سائق السيارة بإصابات بليغة·
وكانت الدبابة “الإسرائيلية” تسير عكس السير وهي مطفأة الأضواء وتعمدت ملاحقة السيارة المدنية ومحاولة سحقها مرارا بالرغم من عدم وجود أي بوادر مقاومة، بل إن الشهيد كان عائدا للتو لملاقاة أفراد عائلته بعد غياب دام شهرين متواصلين في مقر عمله داخل فلسطين المحتلة عام 1948·
وبعد اقتراف طاقم الدبابة المذكورة جريمته بدم بارد، توقفت بالقرب من سيارة الضحايا دون أن يقدم على أي إجراء أو مساعدة، وبعد حضور سيارة إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني الى مكان الجريمة بعد 25 دقيقة بناء على استغاثة من بعض أهالي المنطقة، وقام طاقها بالتعاون مع الأهالي بفك حديد المركبة الذي هرسته الدبابة على جسدي الضحيتين وانتشالهما منها، رفض جنود الاحتلال حمل الجريح في سيارة الإسعاف، فبادر الأهـالي بنقله لاحقا بعد ابتعاد قوات الاحتلال عن الموقع·
وتأتي هذه الجريمة وغيرها من الجرائم بحق الأبرياء في فلسطين والتي ترتكب بدم بارد تنفيذا لأوامر القادة العسكريين والأمنيين والسياسيين لتؤكد أن الإرهاب متجذر في العقلية الصهيونية التي تستغل حالة الصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مذابح وانتهاكات صارخة بصورة يومية بوساطة أساليب وطـرق بالغة القسوة والبشاعة·
ووسط هذه الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، نجد أن سلطة الحكم الذاتي تضع كل آمالها على خطة “خارطة الطريق” المبهمة التي قدمتها الإدارة الأمريكية أخيرا والتي تغتصب الكثير من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ونجدها في الوقت نفسه، تسعى جاهدة لوقف العمل الفدائي في فلسطين بكل أشكاله متناسية عن تعمد أن هذا الأسلوب هو الحل الوحيد لتحقيق توازن الرعب في حرب الاستنزاف مع العدو الصهيوني الذي لا يفهم سوى لغة القوة· |