| إن المهمة المطلوبة من النائب في مجلس الأمة الكويتي الموقر، وهو المجلس المنوط به أن يشرع القوانين، ويراقب مدى تطبيقها من قبل مجلس الوزراء الموقر، هي مهمة التشريع والرقابة كما هو معروف، وليس الهرولة في ممرات الوزارات لتمرير معاملات قد تكون قانونية يجب على الحكومة تمريرها من غير وساطات في حال استقامتها(!)، كما يجب على الحكومة المستقيمة الضرب على الأيادي التي تتوسط لتمرير تلك المعاملات في حال انعدام قانونية تلك المعاملات “الانتخابية” المشبوهة!!
استغلال الحكومة لحاجات الناس، يجعل رصيدها يقترب من الصفر في قلوب الناس، حتى إذا لم يقوموا بالتصريح بذلك·
فكرامة الكويتي أهم لديه من خبزته، وعلى الحكومة أن لا تشتري بعض الحاضر بكل المستقبل!!
“عجز” الحكومة عن مواجهة “منطق” القوى السياسية الكويتية الحرة، هو الذي يجعلها تتجه الى هذه الأساليب التي لا تليق بالفرسان، ولكننا لا نظن أن هذه الطريقة في معاداة القوى الحرة في المجتمع ستنعكس خيرا على الكويت في المستقبل·
اجعلوا الشارع هو الذي يختار بصورة حرة حاضره ومستقبله، وأنا شخصيا أرى أن القوى الشريفة في الحكومة، وما أطول صمتها!، يجب عليها اليوم أن تخرج عن هذا الصمت، إذا كانت الكويت غالية وتستحق النضال السياسي الشريف لأجل الدفاع عن مستقبلها!
ما هذه المصيبة التي تعاني منها الحكومة؟ هل كل أنصارها من الجهلة ومن الطائفيين؟ ألا تتمكن من استقطاب رجل محترم، لترشحه هنا أو هناك؟ هل كل أنصارها ممن يؤيدون القوانين الضارة بحياة الإنسان البسيط، ومع ذلك لا تتبنى قانونا واحدا ضد المواطن غير البسيط؟ أيبات كبار “الحرامية” في بيوتهم بأمن وأمان، في مقابل المطالبة الخالية من اللباقة والحياء من المواطن الفقير بأن يشد الحزام على ما تبقى من جسمه النحيل؟!!
هل هذه هي أطروحاتكم التي تفرح قلوبكم والتي لا تتقنون غيرها للتعامل مع الشارع؟ أن تفقروا الكويتيين، ثم ترموا بعض “الخدمات” تحت أرجل “غير المغضوب عليهم” لكي يضطر البسطاء أن يتلقفوها في حالة تشبه الركوع، مع أنه محرم على غير الله سبحانه الذي يحرم التكبر والخداع؟!
إن قرارا واحدا من الحكومة تتخذه بصدق وبأمانة وبتنافس شريف مع القوى الكويتية السياسية الحرة، سيحسن “أوضاعها الانتخابية”، كما سيحسن الاقتصاد والثقافة في الكويت على نحو فوري وكبير، مثل فتح الكويت، مثل دبي، أمام من يدخر مبلغا معينا فليكن مئة ألف دولار مثلا في أي بنك كويتي، وأمام من يختار شركة الطيران الوطنية “للزيارة” الموقتة للبلاد وأمام أهالي العاملين في البلاد، وأمام ذوي الشهادات العالية، وذوي التخصصات المهمة كالطب، والعلماء والأدباء والشعراء والمثقفين، هل كل هذا بعيد عن تفكير الحكومة، مع أنه في صالح الاقتصاد الوطني، والثقافة الوطنية، في مقابل شيء واحد قريب من تفكيرها هو إضعاف الشرفاء من مرشحي القوى الوطنية الحرة، عن طريق فتح “السكك السد!!” عن طريق “التواقيع إياها” التي تنحر القوانين الكويتية لخدمة نواب الخدمات؟!! فهل تعلمون أن القوانين التي تستهينون بها لا تصدر إلا بعد توقيع سمو أمير البلاد، وتصدر باسمه هو؟!!
أنتم أيضا قوة سياسية موجودة في الساحة، فكروا، تحركوا، تنافسوا·· ولكن بطرق لا التفاف فيها على القوانين التي تصدر باسم سمو الأمير!! وبطرق تفيد حاضر الكويت ومستقبلها، بدلا من الطرق المدمرة للقوانين والقيم في مجتمعنا الذي نحبه، من ناحيتنا، نظيفا!!
لماذا “تعترف” الحكومة بعجزها وبفشلها عن التنافس السياسي المحترم مع الآخرين؟ بدليل لجوئها الى إسقاط الشرفاء بالمال تارة، وبفتح صنابير الخدمات “والاستثناءات” أمام الممسوخين والمجرمين في مقابل إقفالها على المحترمين تارة أخرى، أو اللجوء الى دعم الانتخابات الفرعية القبلية الاستئصالية للقبائل ذات العدد الأقل، أو الفرعيات الطائفية التي تتضمن رؤية تكفيرية خطيرة للطائفة الأخرى، بدليل السكوت عن القائمين بهذه الفرعيات بدلا من تطبيق القوانين عليهم لحماية مستقبل المجتمع الكويتي·· أليس هذا دليلا كافيا على الإفلاس الفكري والفشل السياسي في أحسن احتمال، أو الرضى بما يحدث، أو حتى تشجيعه بسبب العمى السياسي الذي يجعل بعضهم يجازف بمستقبل الجميع·· بسبب مصلحة آنية للذات في أسوأ احتمال؟!!
لا نزال نتمنى وجود بعض العقل لدى بعض الأطراف الحكومية، لأن الطوفان إذا غشينا، فإنه لن يستثني أحدا أبدا!! لأنه ليس مثل “الاستثناءات” السراديبية الظالمة إياها!!
ألا هل بلغت·· اللهم فاشهد!! |