| نكتب، قبل أن يتوجه الناس الى صناديق الاقتراع، هذه الكلمات العامة التي تعد إحدى المبادئ الأساسية التي يقوم عليها أي مجتمع يريد أن يتقدم، لأن ما نريد أن نقوله هنا، ينبغي علينا النظر إليه بعين مجردة عن حسابات الأرباح والخسائر "المقاعدية" داخل المجلس، فالدنيا، وباختصار مفيد، لن تتوقف صبيحة ظهور النتائج·
الحوار هو الخيار الوحيد المتاح أمام المجتمعات التي تحب أن تسير في درب التحضر، لأن بديل الحوار هو الدمار، وتكدس شحنات البغضاء على نحو تراكمي ينذر بأخطار كبيرة في حال لم يتوجه المجتمع المعني الى هذا البديل الحضاري·
كل المجتمعات الحرة، توجد فيها أطروحات وأفكار متباينة متغايرة بين سائر قواها الاجتماعية والسياسية، فهذا ديدن الأحرار، وطريق المتحضرين الذي لا بديل عنه لديهم·
المجتمعات المتخلفة، أو التي فيها قوى مرتدة ارتدادا حضاريا، نجد لديها تركيزا مخيفا ومتخلفا على عمليات الاصطفاف على أسس طائفية، أو عائلية، أو قبلية، أو عرقية، أو أي أساس من أسس التقسيم "العنصري" للناس الى كتل متعادية بعيدا عن ذلك النوع من "الخلافات الراقية" التي يسببها تعدد آراء البشر ورؤاهم حيال المشكلات المجتمعية التي يعايشونها جميعا، ويتمنون أن يضعوا لها الحلول التي يفترض أن لا يظلم إثرها أي من القوى المجتمعية، أو حتى أفراد ذلك المجتمع المعني·
فمن غير الحوار، سوف تكون الطرق ممهدة للفكر الظلامي الاستئصالي الذي لا يتمكن من محاورة الآخر، لسبب بسيط هو أن هذا النمط من الفكر الظلامي·· لا يملك ما يقوله!!
لذلك، لن نجد "جميع" القوى المجتمعية والسياسية - داخل الحكومات وخارجها - تشجع نشر الثقافة الحوارية الحضارية· وذلك لسببين:
أولهما: أن القوى التي تعتمد على التفوق العددي في إطار عنصري ما، ليس من مصلحتها إعادة تفكيك وتركيب المجتمع على أسس ثقافية فكرية، لأنها لا تريد الدخول في تنافس غير محسوم النتيجة لصالحها سلفا، خصوصا إذا كان نصيبها من القدرة على التفكير والإبداع والإقناع·· مثل نصيبي من مقدرة التحادث باللغة الصينية!!
ثانيهما: أن طبيعة "الثقافة"، إن جاز التعبير، التي يتمكن مثل هكذا نمط من الـ "التفكير" أن يخلقها تكون "ثقافة" نائمة مشلولة مترهلة، لا تتمكن من محاورة الآخر، لأنها أحادية الاتجاه والرؤية، لأن محاور الآخر تتطلب أمرين، هما القدرة والحيوية في الشخص المتحاور، من جهة، كما تتطلب أن تكون الفكرة التي ينوي الدفاع عنها فكرة قوية ومحترمة وقابلة للدفاع عنها، من جهة مقابلة!!
الحوار الاجتماعي، اختصارا، ليس البديل المفضل من قبل الجميع، ولكنه خيار الأشخاص والجماعات السياسية والاجتماعية التي تملك أفكارا·· يمكن الدفاع عنها وسط بحر متلاطم من الأفكار والتوجهات!!
الفرعيات الطائفية والقبلية، تأتي في هذا الإطار بالتحديد، فهل عرفنا الآن سبب تكميم الأفواه بالفرعيات، وبقوانين معاداة حرية النشر، في مجتمعاتنا المتخلفة؟! اسألوا العجز الفكري والخوف من مواجهة الآخر·· يجيباكم!!
فلا تفسير لقوانين "تكميم الأفواه"، وللانتخابات الفرعية الطائفية والقبلية، إلا في إطار "العجز" عن الحوار، وقصر ذات اليد فكريا وثقافيا وحضاريا!!
الحكومة لها أفكار، وللقوى السياسية أفكار·· "وهذا الميدان يا حميدان" أما العاجزون فكريا، فليتجمعوا على أسس التجمع التي كانت منتشرة في عصور ما قبل التاريخ!!
خارج الموضوع:
كلمة "التحرير" وكلمة "الحرية" مشتقتان من مادة لغوية واحدة، ولذلك يجب على القوة التي "حررت" العراق - إن كانت تؤيد "الحرية" حقا - أن تجعل العراقيين "أحرارا" في مسألة اختيار من يضع دستور "بلادهم"، وفي محتوى ذلك الدستور!!
drjr@taleea.com |