رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 26 جمادى الأولى 1424هـ -26يوليو 2003
العدد 1587

لتعارفـــــــوا
لتعارفوا
العراق والعلم
د. جلال محمد آل رشيد
drjr@taleea.com

لن نقصد من مقالتنا هذه أن نقول إن على العراقيين عدم الاكتراث بالعمل السياسي البناء، والعراقيون أنفسهم يعرفون مصالحهم جيدا ولله الحمد· ولكن خمسة وثلاثين عاما من محاربة العلم والفكر قد تساهم، مع عوامل أخرى، في ضرب استمرارية التوجه العلمي المدني البناء لدى الإنسان العراقي·

ففي ظل الحكم الفاشستي البائد، وهذا ليس مدحا في الاحتلال البغيض، عانى القطاع العلمي السلمي والفكري الراقي من حرب غير مسبوقة قادها المجرم الأمي صدام أرادت نشر الجهل والتخلف في مجتمع الرافدين إمعانا في لجمه وإسكاته·

وفجأة، قام مسؤولو هيئة الأمم المتحدة آنئذ بتسمية أناسٍ عراقيين··· "علماء"!! أما زميل شاه إيران في مزبلة التاريخ صدام، فكان يراهم "موظفين" يعملون في تطوير الأسلحة الكيميائية والجرثومية والنووية ذات القدرات التدميرية واسعة النطاق· وربما كان تحقير الإرهابي صدام لهؤلاء المعنيين له على إرهابه راجعا إلى عامل "عقدة الجهل" التي صاحبت صدام·· بسبب عدم تمكنه من حيازة الشهادة الجامعية بعد معاناة طويلة في القاهرة!!

فهؤلاء الموظفون، وفقا لرؤية النظام البائد، أو هؤلاء العلماء، وفقا لنظرة الأمم المتحدة وموظفيها أيام اشتداد حركة البحث عن أسلحة الدمار الشامل قبيل بدء الحرب الأمريكية - البريطانية على النظام المقبور، لم يأتهم - أي علماء العراق - التقدير والاحترام الذي يليق بأمثالهم·· إلا من قبل أطراف خارجية، عندما كان النظام البائد موجودا في الحكم، مع أن أولئك العلماء "العسكريين" كانوا في خدمة النظام نفسه آنئذ!!

وبعيدا عن قضية التركيز على عدم احترام العلماء  في العراق وقتئذ، باعتبار أن أغلب الدول العربية، ومنها الكويت، لا يُحترم فيها العلماء، نركز هنا على نقطة "غريبة"، هي أن العراق ذلك البلد الذي له باع طويل في المجالات العلمية، وهو أبو العلماء على امتداد التاريخ الإنساني، منذ أقدم العصور إلى فترة بداية حُكم صدام داخل العراق، وإلى نهاية فترة حكمه خارج العراق!!، فيه "علماء" غير علماء إنتاج أسلحة الدمار الشامل، بأنواعها، وغير مسجلي "براءات الاختراع" في تصنيع أبشع أدوات تعذيب المواطن العراقي المظلوم·· جسديا ونفسيا أيام الحكم البعثي!! ونحن مشتاقون، الآن، كثيرا لأبحاث الجيران الأحبة علماء العراق المدنيين والعلميين ومؤلفاتهم العظيمة· لأن الكرة الآن في ملعب العراقيين، اضغطوا على سلطات الاحتلال، لنسمع مجددا عن طاقاتكم العلمية الكبيرة في المجالات العلمية والثقافية، كما كنتم سابقا·

بداية علم النحو العربي، على سبيل المثال، كانت على يدي الإمام علي "عليه السلام" الذي كانت الكوفة العراقية مقرا لحكومته العادلة، حيث علّم أبا الأسود الدؤلي "رضي الله عنه" المبادئ الأساسية لهذا العلم، ووصاه بأن "ينحو هذا النحو"، أي أن ينتهج هذا الطريق في التعامل مع عملية استنباط قواعد اللغة العربية·· مما جعل كلمته "عليه السلام" تغدو المصطلح الأم لهذا العلم فيما بعد·

وأهم مدرستين من مدارس النحو العربي التي كان لخلافاتهما العلمية الإيجابية العظيمة أثر بارز في تطور هذا العلم تطورا كبيرا فيما بعد، هما المدرستان النحويتان البصرية والكوفية، مما يجعلنا نؤكد، المرة بعد الأخرى، على أن للعراقيين - منذ أقدم العصور - باعا أساسيا في مسيرة العلوم عموما، ونحو اللغة العربية خصوصا، فنريد تصفح أبحاثكم في هذه المجالات واستضافة علمائكم زملاء أعزاء في مؤسساتنا الأكاديمية، لنستفيد من الاحتكاك العلمي الإيجابي·· لكن السؤال: متى؟!!

الذي يدعوني للحسرة، هنا، هو ما كنت أشاهده من أخطاء إملائية فاضحة·· على علم هذه الدولة التي احتضنت العربية وعلومها منذ فجر الرسالة الإسلامية، إذ لم يجرؤ أي عراقي على تنبيه قيادتهم الفاشستية السابقة إلى وجود خطأ فاضح في رسم اسم الجلالة على العلم العراقي نفسه أيام عبث البعث!! بيد أن المقابر الجماعية جعلت كل الناس يعرفون سبب عدم تجرؤ العراقيين على تنبيه قيادتهم الإرهابية السابقة على وجود هذا الخطأ الفاضح وغيره، كالأخطاء الإملائية الفظيعة في نص كتابة الأذان في تلفزيون حزب بعث العراق!!

علماء العراق، في سائر مجالات العلوم الفقهية والفلسفية والمنطقية واللغوية والتاريخية والجغرافية والعلوم الطبية والطبيعية، والكيمائية والبيولوجية  - في جانبها المدني الراقي - وسائر علوم العصر·· أمامهم الكثير ليعملوه، فالعلم المدني متاح الآن، ولكنه يحتاج إلى دعم سياسي ومالي داخل هذا البلد  الجار الكبير، الذي كان، ويجب أن يظل، رافدا أساسيا من روافد العلم والمعرفة على مستوى العالم، لا المنطقة فحسب!!

غير أن ذلك لا ينفي أهمية الاستقلال السياسي التام للعراق، ولكننا نتمنى أن يسير الاستقلال السياسي، والتطور العلمي في خطين متوازيين، وليسا متعاقبين، فالعراقيون قادرون!!

 

خارج الموضوع

رحمة الله تعالى على فقيد الأمة الإسلامية الشيخ د· أحمد الوائلي، موسوعة العلم والأدب والتأريج والسيرة، ذلك العالم الكبير الذي ضحى بما نفُس وغلى، من أجل رفع راية لا إله إلا الله خفاقة في الأرض، والذي تشرفت سنين عديدة بالإنصات لخطبه الإيمانية الراقية في حسينيات في الكويت والخليج· فإذا غيب تراب النجف الأشرف جسدك الطاهر، فمن يتمكن من تغييب فكرك الثاقب؟

drjr@taleea.com  

�����
   
�������   ������ �����
مشروع الشرق الأوسط الكبير··· العناصر والأهداف
توسيع استثمارات الكويت في العراق
قرار الجدار·· هل من استثمار؟
محامو الأردن ومحاكمة صاحبهم
جدول زمني لرحيل القوات الأمريكية
الحكومة ونوابها·· مَن "يستعرّ" ممن؟
"الوساطة" في التعليم الشرق أوسطي
حقا المشاركة السياسية وتوريث الجنسية للمرأة
المقاومة·· مقارنات ودروس
صور التعذيب··
صدام يحكم العراق؟!
الدوائر الانتخابية
·· آلية التصويت
تعريف "الإرهاب"
بكلمة واحدة؟·· "إسرائيل"!!
قراءة في الدستور العراقي الموقت
آثار الارتداد الأمريكي عن الديمقراطية في العراق!!
الإرهابي شارون في قفص ميلوسيفيتش؟
سياسة "إسرائيل" التفاوضية مع الفلسطينيين(2/2)
سياسة "إسرائيل" التفاوضية مع الفلسطينيين 1/2
"السؤال الأكبر"·· قبل التأمينات!!
من هــم أعداء العراق؟
  Next Page

مجلس الحكم العراقي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
العملية التشريعية بين الدكتاتورية والديمقراطية (2-3):
د· طارق علي الصالح*
حرب الخليج الثالثة: حرب الحواسم (2) :
د· راقية القيســـي*
حقوق المرأة السياسية في الفكر القبلي:
خالد عايد الجنفاوي
التعاون بين السلطتين:
أحمد صالح الجميري
لماذا إيران وليس "إسرائيل"؟!!:
عبدالله عيسى الموسوي
لماذا نخشى من ممارسة الديمقراطية:
يحيى الربيعان
لــيــــس تهريباً:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
تحولات تــــمـــوز!:
عامر ذياب التميمي
إنعاش العمل الوطني:
د. محمد حسين اليوسفي
تطبيق القانون:
علي الكندري
لتعارفوا
العراق والعلم:
د. جلال محمد آل رشيد
17 تموز يوم أسود في تاريخ العراق
فشل مخطط تخريبي واسع في العراق:
حميد المالكي
الضمير الإنساني للعالم:
رضي السماك