| يعتمد الكيان الصهيوني منذ نشأته على ما تقدمه الدول العظمى لبقائه قويا في شتى المجالات ويتأكد ذلك من اعتماده على "وعد بلفور" البريطاني عام 1917 من أجل قيام الدولة واعتراف الدول العظمى به كدولة ذات سيادة، وفي قرار التقسيم عام 1947 وكذلك على المساعدات المالية الضخمة والدعم العسكري الاستراتيجي من الولايات المتحدة الأمريكية منذ نحو خمسة عقود وتشير جميع الدلائل أنه لولا هذا الدعم والمساندة لما قدر لهذا الكيان البقاء وسط محيط يكيل له العداء ويعتبره "غدة سرطانية" مآلها الاستئصال·
وحتى اتفاقيات السلام الموقعة مع بعض الدول العربية لم يكن لها أن ترى النور لولا الضغوطات الأمريكية خصوصا بعد انهيار نظام الثنائية القطبية وما تلاه من مؤتمر "مدريد" الذي أنجب خارج رحم الشرعية الدولية مشروع "الأرض مقابل السلام"·
ولكن ماذا لوزال الحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني وانهار كما انهار الاتحاد السوفييتي بين ليلة وضحاها؟ والحديث حول هذا الموضوع لن نستقرءه من تخيلات وأحلام بل من خلال قراءة في ورقة علمية نشرتها أخيرا "اندبندنت استراتيجي" وهي واحدة من كبرى مؤسسات الأبحاث والتي تقدم خدماتها في الولايات المتحدة لكبرى شركات قطاع الاقتصاد·
تقول الورقة: "إن هناك مؤشرات كثيرة على أن الولايات المتحدة تبدو كإمبراطورية بلغت الذروة وليس بعد الذروة سوى الانهيار، حيث إن هناك الكثير من المشكلات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي" وتضيف الدراسة: "إن الرئيس جورج بوش زاد من السرية المحيطة بالإنفاق الحكومي إلى أعلى مستوى له منذ حرب فيتنام، كما أن الإدارة الأمريكية الحالية بددت الفائض الكبير في الموازنة الأمريكية الذي تركته لها إدارة الرئيس الأمريكي السابق ووصل العجز إلى مستويات قياسية"·
ونقرأ في جانب آخر من التقرير أن: "انهيار أمريكا بدأ عندما فشلت الولايات المتحدة في نشر نموذجها الاقتصادي والاجتماعي في العالم كنموذج عالمي، فأوروبا واليابان ترفضان هذا النموذج منذ عقود"، كما ترى المؤسسة أن تراجع قيمة الدولار الأمريكي أمام العملات الكبرى في العالم مثل الين الياباني واليورو الأوروبي مؤشر قوي على اضمحلال الإمبراطورية الأمريكية·
وفي حال انهيار الولايات المتحدة أو تراجعها كقوة اقتصادية ثانية أو ثالثة في التصنيف العالمي فإننا نجزم بأن الكيان الصهيوني الذي لم يشهد منذ قيامه يوما هادئا سواء على الصعيد السياسي أو العسكري لن يستمر في البقاء طويلا، خصوصا إذا قرأنا بصورة هادئة هذه الأرقام التي نشرتها وزارة الدفاع في الكيان الصهيوني في شهر مايو الفائت بمناسبة الذكرى 55 لقيام الدولة، حيث تقول الإحصائية أن عدد القتلى اليهود الذين سقطوا في معارك مع العرب منذ عام 1947 وحتى 2003/4/27 بلغ 19,914 ألف شخص، بينهم 768 إسرائيليا قتلوا خلال 30 شهرا من عمر الانتفاضة·
هذا بخلاف الأموات الطبيعيين ونتيجة الأمراض وآلاف الإصابات نتيجة المواجهات مع العرب بالإضافة للحالة النفسية المترتبة على كل هذا، فهل نعيش لليوم الذي نشهد فيه زوال الحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني الذي سينهار لا محالة بعد ذلك؟!! نأمل ذلك·
Adbullah.m@tallea.com
|