| طرح موضوع تدريس الفقه الجعفري في مدارس وزارة التربية أو جامعة الكويت في أكثر من مناسبة، بعضها كان بصورة عفوية، وبعضها ربما كان تنافسا في "المحاصصة" بين توجهات الطائفة الشيعية من داخلها، وأخرى تميل في جانب خفي منها إلى المزايدات في أثناء الحملات الانتخابية يجيده البعض عاطفيا!
والآن تطرح القضية من جديد، وعلى ما يبدو تماشيا مع النهج القادم في العالم من الانفتاح على الثقافات والحضارات المختلفة، وهو الأمر الذي نأمل أن يستوعبه الجميع سواء رافضا أو مؤيدا أو متحفظا·
ولعل ما يثلج الصدر هو فيما كتبه أكثر من كاتب، ممن يصنفون بأنهم من الاتجاه الليبرالي في البلاد وكان ما سطره قلمهم "حق يراد به تثبيت حق إنساني"·
وما طرحه أكثر من كاتب من المذهب نفسه من تشخيص متباين للهدف الأساسي من هذه المطالبة الموضوعية بالتوقيت وبالقنوات وبالمبررات، وعلى الرغم من تحفظنا على بعض الأمثلة التي طرحت والتي أعطت صفة العموم مثل أن هناك معاناة لدى التلميذ الشيعي ما بين البيت والمدرسة، فأعتقد أن هذا المثال غير دقيق، إلا أن الواقع يقول إن في التعاطي الثقافي والتبادل في فهم ما يجهله الآخرون يمهد بسبيل أو بآخر إلى تذويب كثير من الحواجز النفسية والإرهاصات التاريخية لدى الغالبية "السنية" في المجتمع إضافة للإخوة ضيوفنا العرب الوافدين وخصوصا القائمين على التدريس في وزارة التربية·
وبما أننا في مجتمع شرقي "حساس" وبإفراط، وفي حالة تضاد مع كل ثقافة بلا استثناء، وكل متابع يذكر، كيف كان التخوف من تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس الابتدائية وما تبعه من تخمينات و"تخويفات" حتى يتم منع تدريس هذه المادة، وعلى هذا فإن التخوف سيلاحق الكثيرين ممن هم متشبثون بالإطار التقليدي في التفاعل الاجتماعي، مما يشجعهم على خلق تصورات سوداوية في أوساط معينة وتوهمات غير واقعية، حتى يتم التعامل مع هذه المطالبة بشيء من التعسف للضغط على متخذ القرار والإصرار على المنع فقط من أجل المنع وحتى لا تطول المسألة لمطالبات أخرى ربما!
رشفة أخيرة:
ثبت بالدراسات العلمية أن البيئات الملتزمة بالضوابط الأخلاقية التي تستلهمها من دينها لدى "الملل كافة" في الشرق والغرب أن معدلات الجرائم بجميع أنواعها تكون أقل من البيئات غير المنضبطة والبعيدة عن الفطرة الإنسانية السليمة·
mullajuma@taleea.com |