رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 4 ربيع الأول 1426هـ - 13 أبريل 2005
العدد 1673

الديمقراطية وحمايتها
عامر ذياب التميمي
tameemi@taleea.com

إذا أراد الأوتوقراطيون رد المطالبات بالديمقراطية فإنهم يثيرون مسألة إمكانية استحواذ المعادين للديمقراطية على السلطة في بلدانهم، ويشيرون هنا الى تجارب مهمة في ألمانيا في ثلاثينات القرن العشرين عندما استولى هتلر وحزبه النازي على الحكم من خلال صناديق الاقتراع، وفي هذا الزمان حيث أصبحت دول العالم، أو أغلبيتها، محكومة ديمقراطيا أو متجهة نحو الديمقراطية، ولم يتبق من قلاع الاستبداد والأوتوقراطية إلا في عدد قليل من البلدان، تتركز في العالم العربي وعدد من بلدان أفريقيا أو كوريا الشمالية أو كوبا فإن رياح التغيير لا بد أن تأتي لهذه البلدان المعاندة وتدفعها لقبول قيم العصر في الحكم وإدارة شؤون الشعوب، وفي عالمنا العربي يطرح الحكام على المطالبين بالتغيير مسألة الخطر الأصولي وإمكانية وصول الأحزاب الدينية الى الحكم، ومن ثم تحويل الحكم إلا نظام سياسي شمولي لا يقبل الآراء الأخرى أو المنظمات السياسية الأخرى، ليس ذلك فحسب فربما تقوم هذه الأحزاب الدينية، بعد وصولها الى السلطة ديمقراطيا، بتقييد الحياة الاجتماعية وغربلة نظام التعليم بما يتوافق مع مفاهيمها، ويذكر المحذرون من أن هناك إمكانية لتطبيق نموذج "طالبان" الذي أقيم في أفغانستان خلال الفترة 1994 - 2002 وهو نظام لا يمكن أن يصنف بالديمقراطي ولا بد أن يثير مخاوف شعوب المنطقة·

ويشير آخرون الى جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر وشعاراتها في انتخابات الجزائر عامي 1991 و1992 والتي دفعت قيادات الجيش الجزائري لإحداث انقلاب وأد المسلسل الديمقراطي هناك·

قد تكون هذه التحذيرات واقعية، لكن هل هي بريئة، بمعنى أنها خالية من الغرض؟ لا شك أن الحكام العرب الذين هيمنوا على السلطة لأمد طويل لا يريدون أن يفقدوا مواقعهم من خلال عملية ديمقراطية أصيلة تمهد لتداول السلطة وقدوم قادة جدد وهم لذلك سيعملون كل ما يستطيعون إليه سبيلا لتعطيل الاستحقاق الديمقراطي في بلدانهم، لكن مقابل ذلك يجب أن تطرح مقترحات بشأن كيفية التعامل مع أعداء الديمقراطية وإمكانية سيطرتهم على السلطة بالوسائل الانتخابية· هناك إقرار من كل المراقبين بأن الأحزاب الدينية في البلدان العربية والتي يطلق عليها أحزاب الإسلام السياسي هي معادية للديمقراطية بقيمها الإنسانية المتعارف عليها، كما أنها وإن قبلت باللعبة السياسية التي تتطلبها الحياة الديمقراطية فإنها لن تتخلى عن مفاهيمها ومحاولاتها لفرض قيمها العقائدية على الحياة السياسية وعلى المجتمع، كما أنها ربما تقوم بمطاردة خصومها ممن تسميهم بالليبراليين أو العلمانيين وهنا يجب الاستدراك، حيث إن بعض هذه القوى أكثر تطورا وتقدما وقبولا بحقائق معتقدات العصر السياسية والفكرية من قوى أخرى حيث إن منظمات الإخوان المسلمين في مصر وسورية والأردن أكثر حداثة وتقبلا للآخر من منظمات الإخوان المسلمين في بلد مثل الكويت، أو أي من بلدان الخليج، وإن كانت هناك أجنحة في هذه المنظمات الخليجية تجنح نحو الفكر الحر وقيم العصر الحديث·

يضاف الى ما سبق ذكره أن عددا من المفكرين الإسلاميين الذين تخرجوا من مدرسة الإخوان المسلمين في مصر وسورية تقدموا بخطوات على منظماتهم الأصلية باتجاه الفكر العلماني وحاولوا أن يقيموا منظومات فكرية تستلهم القيم الإسلامية في أطر سياسية عصرية ولا تناقضها، وهي محاولات جادة ويجب تثمينها في مسيرة الحياة السياسية في بلداننا وتحولها نحو الديمقراطية الحقة·

لا شك أن هناك قوى، أيضا، تخرجت من عباءة الإخوان المسلمين جنحت نحو التطرف ومعاداة الفكر الإنساني واستلهمت الفكر التكفيري وانتهجت العنف، وهذه قضية تتطلب معالجات أمنية وثقافية وتعليمية وسياسية واقتصادية، وهي معالجات مفروضة على كل الأطراف في الحكم وفي المجتمع السياسي الواسع، هناك قوى سلفية لا يمكن اعتبارها ديمقراطية دون تحررها من فكر التكفير ومعاداة الحياة الإنسانية الجديدة، حتى لو شاركت في الانتخابات ومارست دورها في العملية الديمقراطية· هذه القوى ما زالت معادية للمرأة والقوى التي تؤسس قيمها الثقافية على مبادئ وضعية أو تعتمد مفاهيم الثقافات الجديدة في السياسة والاقتصاد وأساليب الحياة ولذلك فإن المسألة مع هؤلاء تتطلب معالجات حقيقية ومكينة للتأكد من مدى استيعابهم لاستحقاقات الديمقراطية·

بعد ذلك نأتي لطروحات التخويف من قوى الظلام كما يزعم الحكام ونفر لا بأس به من المثقفين التنويرين·· هل هناك بدائل للحكم غير الديمقراطية؟ ثم أليس بالإمكان وضع ضوابط لمنع تخريب الديمقراطية بواسطة آلياتها، أي إمكانية وصول قوى معادية للديمقراطية الى السلطة؟ يبدو أن بلدانا قد أسست لأنظمة ديمقراطية مستقرة عندما أوجدت أنظمة سياسية تعتمد على وجود أحزاب سياسية ومنظمات متحررة من الأيديولوجيات الدينية والفاشية والقيم الثقافية المعادية للتعددية والفكر الحر·· كذلك يمكن إلزام الأحزاب بقبول الأعضاء على أسس وطنية أي بمعنى أن لا تكون طائفية أو قبلية أو فئوية من أي نوع، ربما لا تكون هذه الضوابط محكمة في بداية الأمر إلا أن الحياة الديمقراطية سوف تفرض واقعها حيث ستصبح كل الأحزاب المشاركة من خلال عملها وتفاعلها المشترك أكثر تقبلا للاختلاف الفكري والتنوع الاجتماعي وسوف تقيم معتقداتها التي يجب أن لا تكون حقائق نهائية، بل ستضطر لتعديل برامجها السياسية على ضوء الممارسة السياسية في الإطار الديمقراطي·

 

باحث اقتصادي كويتي

tameemi@taleea.com

�����
   

الجاهلي الحق.. والواضح!:
أحمد حسين
أحداث عالمية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الرسم بالكلمات:
سعاد المعجل
هنيئا للحكومة الإصلاحية!:
محمد بو شهري
نصف ما تريد أن تقول!:
فهد راشد المطيري
الترقية بالأقدمية:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الديمقراطية وحمايتها:
عامر ذياب التميمي
الشق عود:
مسعود راشد العميري
مستقبل القدس:
عبدالله عيسى الموسوي
مناورة رائعة:
ناصر بدر العيدان
"محطات استراحة":
علي غلوم محمد
خمسون عاما من النضال ضد الاستعمار:
موسى داؤود
مبادرة طيبة ولكن:
عبدالحميد علي
العراق: ما أشبه الليلة بالبارحة!!:
د. محمد حسين اليوسفي
كتلة طرح الثقة.. قواكم الله:
عبدالخالق ملا جمعة