| في خضم الفرحة الغامرة التي عاشها العرب في الأسابيع الماضية بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، في ظل الأجواء الدولية التي باركت هذا الانسحاب وأعطته أكبر من حجمه خصوصا من كونه يمثل "تنازلا مؤلما" أقدم عليه شارون فإن الحكومة الإسرائيلية سارعت بالعمل وبصمت على استكمال مخططاتها الاستيطانية في بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة·
ففي 22/8/2005 صادق المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية على الشروع ببناء مسار جدار الفصل العنصري المحيط بمستعمرة "معاليم أدونيم" - وهي أكبر المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة - وذلك من جهات الغرب والشرق والجنوب ليتم ربطها بالقدس المحتلة، مما سيؤدي الى فصل شمال الضفة الغربية مما يعني استحالة الانسحاب منها في أي مفاوضات مستقبلية· وقد تم إنذار أصحاب الأراضي التي سيمر عليها الجدار بضرورة إخلائها لدواع أمنية وهذه الأراضي بالذات تعتبر من الأراضي المزروعة بأجود أنواع أشجار الزيتون عالميا وبها ما لا يقل عن 250 بئراً للمياه العذبة مما يعني عمليا قطع المورد الاقتصادي عن عشرات العوائل·
ويأتي هذا المخطط الاستيطاني أمام مرأى المجتمع الدولي أجمع الذي فقد حياده منذ زمن طويل خصوصا عندما يتعلق الأمر بالصراع العربي - الإسرائيلي وليؤكد بدلالات قاطعة أن الاستيطان أصل متجذر في العقلية الصهيونية المنحرفة·
إن ما يجري اليوم في فلسطين يمكن تصويره بهذه القصة ذات المعنى: "قام أحد اللصوص باقتحام أحد المنازل واستولى عليه بما فيه، ثم لاحق صاحبه حتى حاصره في ركن قصي، وانهال عليه ضربا وركلا محاولا الخلاص منه ولكن ممانعة صاحب البيت وعناده أتعباه ولم يبلغاه مراده· وبعد أن استنفد جهده كف اللص عن ضربه، ودعا الرجل الى تفاهم يبقي كلا منهما في مكانه آمنا، بحيث يبدآن صفحة جديدة بعد ذلك· أيصح في هذه الحالة أن نشكر اللص على مبادرته التي بينت نواياه الحسنة؟"·
ألا تتفقون معي بأن هذه القصة توجز ما يجري في فلسطين اليوم؟
خلاصة الحديث: ونحن نبارك لإخواننا الفلسطينيين إنجاز التحرير فإننا نؤكد لهم أن غزة هي البداية ويجب أن يضعوا أعينهم على الضفة الغربية والقدس المحتلة وكامل التراب الفلسطيني المغتصب وأن يرفعوا دائما شعار: "كل القدس··· عاصمة كل فلسطين"· |