رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 3 شعبان 1426هـ - 7 سبتمبر 2005
العدد 1694

دوي الأفكار
عندما يرسم التكفيري والدكتاتور
فيصل عبدالله عبدالنبي
machaki@taleea.com

نشرت إحدى الصحف خبرا عن إقامة معرض في إحدى الدول الأوروبية لرسومات رسمها المجرمون في السجون أثناء قضائهم مدة السجن، ولقد نال المعرض إعجاب الزوار كونهم يرون رسومات تعبر عن إحساس رجل خارج عن القانون·

ولكن هناك رسومات رسمها مجرمون ليس وراء القضبان بل في العراق، ولم تعرض في معارض بل على مرأى من أنظار العالم، وكانت لوحاتهم الأرض والبشر بدل الورق! وفرشاتهم الأسلحة وأدوات التعذيب والإرهاب والتكفير! وأبرز مثال لهم الرسام النازي (أدولف هتلر) والرسام الشيوعي (جوزيف ستالين) والرسام البعثي (صدام حسين) طاغية العراق ومن لوحاته الشهيرة على أرض حلبجة الكردية، إذ رسم صورة طبيعية تراجيدية للأكراد وهم قتلى في الشوارع،  وكذلك رسمته الشهيرة في جنوب العراق إذ رسم المقابر الجماعية التي دفن فيها شيعة العراق وهم أحياء· والفنانون في هذا المجال كثيرون سواء في التاريخ القديم أو المعاصر، ولكن الفرق بين المعاصر والقديم هو أن الأول رأينا لوحاته بأم أعيننا بينما الثاني فقط نقرأ عن لوحاتهم في كتب التاريخ، والمشكلة العظمى هي تبرير البعض أو إنكارهم لهذه الجرائم ومحاولة تبرئة مرتكبيها، فنحن نقرأ عن جرائم (الحكام الأمويين والعباسيين والعثمانيين وغيرهم) بحق المسلمين وبحق كل من عارض طغيانهم، ومع ذلك نجد كتابا معاصرين يبررون لهؤلاء الظلمة، كما برر بعض الكتاب جرائم صدام ضد العراقيين (بأنه تصدى لغوغاء من الشيعة والأكراد وقضى على تمردهم وأرسى الأمن في البلاد!)! وهذه العقلية التبريرية من خلال أدلة واهية لا تنطلي حتى على المغفل هي عقلية قديمة ومعاصرة وإن لم نعالجها فسوف تستمر بتزييف الحقائق وتجهيل المسلمين· بل هناك من يحاول أن يخفف من حدة القول عن جرائم الحجاج، فيبدأ بذكر أنه كان شجاعا وكان واليا ذكيا وشاعرا ولكن كان فيه شدة! إذا كانت كل جرائم الحجاج بحق الإنسانية يختزلونها بكلمة (شدة) فماذا يقولون عن جرائم صدام هل هي (كان يتنرفز قليلا) أو (كان لا يملك سعة الصدر)! فهذا الفرق بين الأمم المستعبدة والأمم العزيزة، ففي أمريكا يقف بيل كلنتون صاغرا أمام القضاء لتحرشه بموظفة بالبيت الأبيض وهو رئىس الدولة العظمى، وأما الأمم المستعبدة فهي تعتبر جرائم الحجاج مجرد (شدة) وجرائم صدام (أراد فرض الأمن) وطبعا هذا التبرير يطلق على جرائم طغاة هذا العصر في العالم العربي والإسلامي ولكن بأشكال مختلفة·

واليوم ظهر رسامون جدد أدوات رسمهم هي أفكارهم التكفيرية التي رسموا بها لوحات إرهابية بدءا بلوحة تدمير برج التجارة العالمي مرورا بلوحاتهم في كثير من دول العالم وآخرها لوحاتهم اليومية في العراق، حيث نرى كل يوم لوحاتهم الإرهابية ضد الأبرياء هناك وهم تحت عنوان (مقاومة المحتل) أو (إعادة المسلمين للمنهج الصواب حتى لو استخدمنا القتل والرعب ضدهم)!، مسكينة هي أمتنا فمنذ العصر القديم وحتى الحديث ابتليت برسامين إما طغاة يريدون الحفاظ على كراسيهم وإما إرهاب فكري تكفيري مستعد لتدمير العالم كي يفرض أفكاره على البشر بقوة الرعب والإرهاب·

فالطواغيت والتكفيريون يرسمون وأصحاب منهج التبرير هم من يجهز الألوان بتبريراتهم، فهؤلاء يجب كسر فرشاتهم لكي لا يرسموا لوحات جديدة على جباه الشعوب، ومادام هناك متملقون ومبررون لأعمال الطواغيت والتكفيريين، فترقبوا الرسومات التي سيرسمونها في القرن الواحد والعشرين·

فلنبدأ من الآن ونتخذ العدالة هي المعيار لتقييم الشخصيات والأفكار سواء التاريخية أو المعاصرة، ويجب ألا ندع للتبرير مكانا، فالظالم ظالم مهما كانت مكانته، والمظلوم مظلوم مهما كانت مكانته، ففي القرن الثامن عشر قام الكاتب الإنجليزي جان جوي بكتابة مسرحية (أوبرا الشحاذين) التي طرح فيها أن السارق سواء كان ملك إنجلترا أو لصا بسيطا فكلاهما لص، ويجب علينا نحن المسلمين إذا أردنا أن ننهض فعلينا أن نقول: إن الظلم والإرهاب هو ظلم وإرهاب سواء كان مصدره فقيها أو عسكريا أو تاجرا أو سياسيا، ومن يستبد بكرسي الحكم فهو مستبد سواء كان فقيها أو عسكريا أو تاجرا أو سياسيا، ومن يسرق أموال الشعب فهو لص سواء كان فقيها أو عسكريا أو تاجرا أو سياسيا·

machaki@taleea.com

�����
   
�������   ������ �����
العناصر الإيجابية ي مؤسسات الدولة
سقراط الكويت
فاقد الشيء لا يعطيه
ماذا بعد عودة الأموال؟
الوعي المزيف والوعي الواقعي
فرق تسد...
بقناع جديد
اللجنة الوطنية لإعادة أملاك الدولة
جهد أقل...
وإصلاح وتطوير أكثر
لقد اقترب الفرج
جمعيات النفع العام في شراك الاستبداد
الكويتي المبدع والمفكر
الشعب هو ما يحمله من أفكار
سلطة الفاكهة والكوكتيل
التعددية وصراع الأضداد
مالكم والسيد المهري
لا ونعم
إذا كان الشعب لا يبالي
الفوضى المنظمة
حزب الله والنظرة للذات
  Next Page

"13732" فرصة عمل:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
ما أجمل الاختلاف:
محمد بو شهري
دينار ينطح دينارا:
عبدالخالق ملا جمعة
وزراء سوبر؟!:
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
الدستور العراقي: الفيصل صناديق الاقتراع:
د. محمد حسين اليوسفي
بسكم:
على محمود خاجه
عنصرية مدرسية ضد الفلسطينيين:
عبدالله عيسى الموسوي
الثقافة الجنسية بين الخجل وال... (1-2):
مشاري الصايغ
آخر اقتراحات الإصلاح..!!:
محمد جوهر حيات
عندما يرسم التكفيري والدكتاتور:
فيصل عبدالله عبدالنبي
سلامات بو ناصر:
المحامي نايف بدر العتيبي