كتب محرر الشؤون السياسية:
علمت "الطليعة" أن هناك مخططاً يجري تنفيذه على نار هادئة ومن دون ضوضاء لتفويت الفرصة على حسم موضوع الحقوق السياسية للمرأة في التصويت والترشيح لمجلس الأمة· المخطط بحسب المصادر يبدأ بموضوع المرأة في البلدي، حيث يراد له أن يمر بصعوبة كبيرة كي لا يتحمس رئيس الحكومة للدفع بموضوع المرأة في "الأمة" حسب الأولويات الحالية· وتضيف مصادر "الطليعة" بأن الأمر قد يبدو معقولاً إذا ما تقدم أحد بنصيحة لرئيس الوزراء مفادها أن يمر قانون "البلدي" الآن وأن يترك مشروع "الأمة" إلى العطلة البرلمانية حيث تصدر الحكومة مرسوم ضرورة تضمن له الموافقة لأن الأغلبية ستكون مختلفة·
هذا القول قد يبدو صحيحاً في الظاهر إلا أن من يدفع به الآن تعمد ألا يبين بأن كثيرا من الموافقين على مشروع القانون بشأن حقوق المرأة قد لا يوافقون على استخدام المراسيم وبالتالي سيقفون ضده من حيث المبدأ كمرسوم ضرورة، وليس ضده كموضوع·
المعارضون لإقرار الحقوق السياسية للمرأة من المتنفذين في السلطتين التشريعية والتنفيذية يسوقون هذه الفكرة على خلفية أن المرأة لن تمارس حقها في كل الأحوال قبل العام2007 وبالتالي فإن تأجيل الحسم إلى دور الانعقاد القادم وربما الذي يليه أمر مقبول· أما تسويق استخدام المراسيم التي يعرفون أنها لن تجدي في مثل هذا الموضوع ففي الغالب يطرحونها كتكتيك يمكن لرئيس الوزراء استخدامه إن سأل من قبل جهات خارجية مهتمة بأمر المرأة كجزء من الإصلاح الديمقراطي· ويرى هذا البعض، حسب رأي المصادر، أن تمرير المرأة في "البلدي" الآن وإصدار مرسوم في عطلة المجلس يسبقان الرحلة المرتقبة لسمو رئيس الوزراء إلى أمريكا من شأنهما تخفيف "العتب" الأمريكي بهذا الخصوص، ولكن الهدف الأبعد لهم هو تأجيل الموضوع الآن وإن طرح في دور الانعقاد القادم سيكون على شكل مرسوم لن يكتب له النجاح للأسباب التي ذكرناها آنفاً، وبالتالي يتحقق لهم ما يريدون وهو ضمان عدم إقرار الحق السياسي للمرأة·
ويأتي الحديث عن توزير شخصية دينية سلفية على الصحة في إطار قريب من هذا التكتيك، فمن شأن هذا التوزير إن تم أن يغلق الباب أمام رئيس الوزراء للمناورة واستخدام المقعد الوزاري لكسب "بلوك" نيابي يضمن وقوفه مع حق المرأة إن حصل على جزء من المحاصصة السياسية التي شكلت الوزارة على أساسها· وهو الأمر الذي حدث عندما شغلت حقيبتا الإعلام والمالية ما دفع كتلتي الشيعة والعوازم إلى اتخاذ موقف ضد وزير الصحة المستقيل الدكتور محمد الجارالله، بمعنى أن التوزير لو تأخر إلى ما بعد الاستجواب لما اندفع نواب هاتين الكتلتين للوقوف ضد الحكومة وعليه يقاس بقاء مقعد الصحة شاغرا لجزء من هذا التكتيك·
لذا تؤكد المصادر أن الدفع بشكل غير مباشر بموضوع شغل حقيبة الصحة بأحد من الكتلة الإسلامية إنما يراد به أيضاً تصعيب الأمر في حسم موضوع المرأة إن هو طرح أو الدفع بتأجيله وهو المراد من هذه التحركات·