"الطليعة" - خاص:
ازدواج الجنسية.. ملف يجري التعامل معه اليوم في بلدين خليجيين هما الكويت وقطر سعيا إلى هدف شكلي هو تطبيق القانون حيث إن قوانين البلدين تمنعان الجمع بين أكثر من جنسية، وهو هدف ملح ناتج عن ظروف محددة في كل بلد على حدة·
ففي الكويت أثيرت مؤخرا من خلال مطالبات برلمانية، وتصريحات لمصادر أمنية ضرورة حل مشكلة ازدواج الجنسية لعشرات الآلاف استنادا الى نصي المادتين 11 و11 مكرر من قانون الجنسية الكويتي· فإن الوضع الأمني الذي اهتز بشكل عنيف وبصورة لم يتعود عليها مجتمع هادئ كالمجتمع الكويتي بسبب قيام خلايا متطرفة ومسلحة بمقاومة أفراد الجهاز الأمني في أكثر من منطقة، وحدوث حالات قتل من الطرفين بعد اكتشاف مخططات تخريبية ضد مصالح أمريكية ومؤسسات كويتية ومنها أمنية واستخباراتية نوى الإرهابيون القيام بها·
في هذا الجو من الغليان الداخلي أفاقت الحكومة على ضرورة تطبيق القانون! وجرى الاتصال بالمملكة العربية السعودية من أجل تعاون أمني ومعلوماتي لمكافحة الإرهاب، وكانت جزئية الازدواج واحدة من الهدف العام·
في دولة قطر، النموذج الثاني، المتشابه في الهدف المعلن (تطبيق القانون) أما المختلف ظرفا عن الكويت فهو (المحاولة الانقلابية على الحكم الجديد) فقد جاءت إجراءات الحكومة القطرية التي تحدثت عنها صحف دولية وقنوات فضائية كالصاعقة على ما يربو عن 6 آلاف مواطن قطري من فئة مزدوجي الجنسية حيث أكدت مصادر معلوماتية غير رسمية من قطر أن المقصود بهذا الإجراء فخذ من قبيلة معينة (الغفراني - آل مرة) وذلك لضلوع أفراد من هذا الفخذ في محاولة انقلابية جرت في منتصف التسعينات لإعادة الأمير السابق والد أمير قطر الحالي وأنه يجري الانتقام منهم بسحب الجنسية القطرية لحالات الازدواج مع الجنسية السعودية، في قرار يشبهه المراقبون بـ (العقاب الجماعي)· وبررت الحكومة القطرية إجراءها هذا بأنه يتناغم مع كون الدولة تريد تطبيق قانون الجنسية القطري والذي يمنع الازدواج، لكنها ومن زاوية أخرى تقول إن قرارها الذي اتخذ في أكتوبر 2004 يأتي كون هذه القبيلة تنحدر من الدولة السعودية وأن أفرادها لا يزالون يحتفظون بالجنسية السعودية!
على صعيد آخر يتداول ناشطون قطريون قائمة مكونة من (5266) مواطنا قطريا سحبت جنسياتهم وتنتهي أسماؤهم بألقاب (المري، أو الغفراني) أو بدون هذين اللقبين لكنهم ينتمون للقبيلة الأم·
وقد نتج عن إسقاط الجنسية القطرية عن مواطنيها فقدان أساسيات العيش الضرورية كالتسهيلات الطبية والاجتماعية وقطع الكهرباء والماء عن بيوتهم·
وتفيد مصادر شعبية قطرية أن إجراء الحكومة هذا جاء لاتقاء نتائج غير محمودة ستتسيد الوضع السياسي البرلماني المزمع تدشينه العام المقبل، بعد النتائج الإيجابية التي حصلت عليها القبيلة في المجلس البلدي حيث وصل 6 أعضاء الى المجلس من أصل 29 عضوا· وتخشى القيادة القطرية تكرار المشهد في انتخابات البرلمان الذي ستكون له صلاحيات أوسع·
وتضيف المصادر أن عمليات تجنيس يمنيين وسوريين وأفراد من قبائل عربية أخرى تجري بهدف إحداث توازن اجتماعي مقابل·
وعلى صعيد مدني، وصفت منظمات حقوق إنسان عربية وإقليمية الإجراء القطري بأنه مناف لمبادئ حقوق الإنسان وأشبه ما يكون بسياسة عنصرية لأنه يستقصد أفرادا معينين دون غيرهم من المواطنين القطريين·
ويرشح مراقبون حقوقيون أن يتضاعف حجم التفاعل الإعلامي مع القضية وهي الأولى من نوعها ما لم تقم الحكومة القطرية بإجراء يعيد الأمور الى نصابها، وأن يكون تطبيق القانون هدفه منع الازدواج على الجميع وليس "التهجير القسري" كما يصف الإجراء بعض الحقوقيين·
ويفيد مراقبون سياسيون أن كلا من الأسلوبين المتبعين في الكويت وقطر ينمان عن فوضى جرى السكوت عنها عقودا من الزمن عبر السماح بازدواج الجنسية رغم منع القانون، وعدم تأصيل مفهوم المواطنة حتى بعد الاستقلال وبناء الدولة، بل جرى تغليب نمط العلاقات العشائرية والقبلية من باب المجاملة على سير عمليات التمدين والمواطنة، وإن ما يجري اليوم ما هو إلا معالجة متأخرة لم تأت حبا في تطبيق القانون وسيادته، بل نتيجة لظرف أمني عاصف عانت منه الكويت في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي ولم ينته الى الآن بسبب اختفاء بعض رموز الإرهاب والتطرف عن الأعين، وبالنسبة لقطر - نتيجة لتصفية حساب قديم تدفع ثمنه قبيلة بأكملها·