رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء30 ربيع الأول.6 ربيع الآخر 1420هـ - 14-20 يوليو 1999
العدد 1385

ألفـــاظ و معـــان
الغرب والإرهاب
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله

تتمتع الرأسمالية الغربية بقدرة فائقة على نسيان تاريخها، ويتكلم ممثلوها كما لو كان نظامهم من مواليد العقود الخمسة الأخيرة، ويتضح ذلك أيما وضوح في حديث الغرب عن الإرهاب، فهو حسب قولهم ظاهرة من ظواهر التخلف تصدر أحيانا إلى أوروبا وأمريكا.

ويكاد يجمع القوم على الربط بين الإسلام والإرهاب ويتجاهلون الحركات الثورية في عدد كبير من أقطار أمريكا اللاتينية حيث تسود كاثوليكية متعصبة، والتي ترفع شعارات الثورة الاشتراكية وتمزج بين حرب العصابات وبين الإرهاب ضد بعض النظم والطبقات الحاكمة· وقد باركت أمريكا أساليب الإبادة لآلاف من المواطنين في شيلي أثناء حكم السفاح بينوشيه·

والواقع أن الإرهاب بالمعنى الدقيق، أي القتل أو الخطف أو التدمير الذي يراه أصحابه وسيلة ضرورية لزعزعة حكم ظالم أو إصلاح مجتمع فاسد، ولد وازدهر في أوروبا، وبلغ أوجه في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بعد تصفية ثورات  1848 التي امتدت من فرنسا إلى المجر، وحين أطاحت الدولة الرأسمالية بكل دعاة التقدم ونكلت بالمناضلين النقابيين والاشتراكيين بل وأحيانا الإصلاحيين، وبلغ البطش أوجه بعد تصفية ثورة كوميونة باريس في 1871 إذ قتلت القوات الحكومية وأيضا عدد من الأفراد والجماعات من المتعصبين عشرات الألوف، ونفت الحكومة آلافا آخرين إلى منفى في بقعة حارة قليلة الأمطار لا تنبت إلا الأشواك في الركن الشمالي الشرقي من أمريكا الجنوبية "ليمان جويانا الفرنسية"· وفي وسط هذا الجزر الثوري وتحريم النقابات، تأثيم الاضراب ومطاردة أي منظمة يشتبه أنها اشتراكية وصل بعض المناضلين الثوريين إلى نتيجتين بالغتي الخطورة: الأولى أن القتل والتخريب مشروع مادام الاحتجاج السلمي محظورا، والثانية هي تجاوز الفكر الاشتراكي إلى المطالبة بإلغاء الحكومات ونظم الحكم تماما ورفض خضوع المواطن الحر لسلطة تحكم تصرفاته ويمكن أن تنهي  حياته بوسيلة أو بأخرى· ولهذا أطلقوا على أنفسهم اسم "اللاحكوميون "anarchist" التي ترجمها العرب خطأ إلى "الفوضوية"، وقد روع اللاحكوميون حكومات ومجتمعات أوروبا· فقد قتلوا رئيس جمهورية فرنسيا،وملك صربيا، وقيصر روسيا وغيرهم، ونذكر هنا أن بداية الحرب العالمية كانت اغتيال ولي عهد إمبراطورية النمسا والمجر في مدينة سراييفو، وكانت البوسنة والهرسك من ممتلكات تلك الإمبراطورية·

كذلك لابد أن نتذكر دائما أن بعض الحركات الإرهابية التي تصف نفسها بأنها إسلامية جندتها ودربت أفرادها أجهزة المخابرات الغربية، وأشهر مثال معروف على ذلك هو تجنيد أعداد من شباب البلاد العربية برعاية الشيخ عمر عبد الرحمن الذي منح حق الإقامة في الولايات المتحدة· وقد قرأنا جميعا عن مجموعات "الأفغان" الإرهابية في الجزائر كما ثبت اتصال "أفغان عرب" من اليمن ومصر بالجماعات الممارسة للإرهاب·

وأخيرا يتجاهل الغرب ما يجري من إرهاب على يد مواطنيه وفي عقر دارهم: جماعة بادر - ماينهوف في ألمانيا، الألوية الحمراء في إيطاليا، نسف المبنى الفيدرالي في مدينة أوكلاهوما الأمريكية ·· الخ ما يفعله النازيون الجدد حاليا وإن وجهوا عنفهم إلى الأسر التركية حتى الآن·

وليس هذا الحديث دفاعا عن الإرهاب بأية حال، فهو جريمة بشعة أيا كانت الدوافع التي حملت على ارتكابها· والدرس الحقيقي هو أن الإرهاب يظهر في مجتمعات استحكمت فيها أزمة اجتماعية خانقة لفشل الديمقراطية النيابية في حلها·

�����
   

توزير النواب:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
العقدة الأزلية!:
د.مصطفى عباس معرفي
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات:
يحيى الربيعان
تعديل الخطاب السياسي:
عامر ذياب التميمي
المبدع والسلوك:
إسحق الشيخ يعقوب
حقوق الإنسان: المبادىء المعلنة والانتهاكات المستمرة(1-2):
د. عمران حسن محمد
الغرب والإرهاب:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الانتخابات والمستقبل:
أنور الرشيد
أسرار تنشر لأول مرة من داخل الزنزانة(الحلقة7)
هزيمة فاضل البرّاك مدير الأمن العام:
حميد المالكي
التعاون بين السلطتين:
فوزية أبل