رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 ربيع الآخر - 6 جمادى الأولى 1420هـ - 11 - 17 أغسطس 1999
العدد 1389

ألفـــاظ و معـــان
استقالة وزير
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله

كل ما يخص الهند يتميز بالكبر أو الكثرة أو الضخامة، فعدد سكانها 961 مليون نسمة (16 مرة حجم سكان مصر)، ومساحتها قرابة 3 ملايين كيلو متر مربع كلها مأهولة "3" أضعاف أرض مصر التي لا نشغل منها إلا حوالي 6 في المئة" كذلك تمتلك الهند أطول شبكة سكة حديد في العالم، بدأها البريطانيون لتيسير انتقال قواتهم محدودة العدد· وزادت الخطوط بعد الاستقلال لأن السكك الحديدية مازالت الناقل الأول للناس والبضائع· حتى أرقام ضحايا الكوارث الطبيعية أو الأخطاء البشرية تبدو لنا كبيرة للغاية في حين أنها غاية في الضآلة إذا ما نسبت لعدد السكان· ومع ذلك رأت الهند حكومة وشعباً أن موت بضع مئات من المواطنين وجرح مئات أخرى حدث خطير لابد من استقصاء أسبابه المباشرة وغير المباشرة والكشف عن أي إهمال أو قصور من جانب المسؤولين عن سكك حديد هذه المنطقة الواقعة في أقصى شرقي البلاد· وللهند سمعة جيدة في احترام القضاء وتطبيق القوانين في عدالة وبعيداً عن أي تعسف مهما كانت مكانة الضحايا· وليس أدل على ذلك من أن قاتل أنديرا غاندي لم يعدم إلا بعد أكثر من سنتين من تاريخ الجريمة، إذ استوفى التحقيق والمحاكمة بدرجاتها كل ما يجب لاستجلاء الوقائع وتحديد ظروف الجريمة والتثبت من أن المتهم هو الفاعل الحقيقي بلا أدنى شك معقول· لم تشكل حكومة حزب المؤتمر التي استمرت في الحكم وحتى بعد أن تولى رئاسة الوزارة ابن الفقيدة راجيف غاندي أي محكمة خاصة ولا سعت إلى تطبيق أي قانون استثنائي ولا ضغطت على القضاة للتعجيل بالحكم· فالديمقراطية النيابية وسيادة القانون ومراعاة حقوق الإنسان أمور مستقرة في الهند منذ استقلالها، أي لأكثر من خمسين عاماً·

ويؤكد ما نقول واقع أن قاتل أنديرا غاندي كان من أفراد حرسها الخاص الذي يضم تقليدياً أفراداً من أهم الديانات ومختلف الأعراق التي يتكون منها شعب الهند· وكانت طائفة السيخ التي جاء منها القاتل في خلاف حاد مع الحكومة المركزية وهدد بعض المتهورين منهم رئيسة الوزراء، ورفضت الرئيسة نصيحة جهات أمنية باستبعاد السيخ من حرسها· وغداة اغتيالها انفعلت الهند كلها وأدانت الجريمة الشنيعة وحاول البعض أن يحول المشاعر الساخطة إلى فتنة بين الهندوس والسيخ ولكن الحكومة تصدت بحزم لتلك المحاولات·

وما دفعني إلى هذا الحديث هو أمر نادر الوقوع، فقد قرر الوزير المسؤول عن السكك الحديدية الاستقالة من منصبه لأنه رأى أنه مسؤول أدبياً أو معنوياً عن أي حدث خطير يقع في مرفق له عليه سلطة التوجيه والرقابة· وأعترف للقارئ أن بي ضعفا إزاء المسؤول الذي يستقيل لاختلافه سياسياً مع الحكومة· وأرى من الطبيعي أن يستقيل الوزير المطلوب للتحقيق في قضية فساد (كما حدث في فرنسا أكثر من مرة)، ولكنني لا أعرف أمثلة كثيرة على الاستقالة لمسؤولية معنوية· أذكر مثلاً آخر في اليابان، فحين سقطت طائرة لشركة الخطوط الجوية اليابانية ومات فيها حوالي 520 من الركاب، استقال رئيس مجلس إدارة الشركة فوراً رغم أن التحقيق في أسباب الحادث أرجع الخطأ إلى شركة بوينج لأن الشركة اليابانية كانت ترسل طائرات الجامبو للفحص والصيانة في مصانع الشركة الأمريكية·

�����
   

تهديدات العراق الجوفاء:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
نجوم عز الظهر:
د.مصطفى عباس معرفي
التطور الإداري بأثر رجعي:
يحيى الربيعان
اليسار العربي والتحديات!:
عامر ذياب التميمي
نبت الشوك..:
إسحق الشيخ يعقوب
استقالة وزير:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
جمعية المحامين وجمعية حقوق الإنسان الكويتية مفخرة للكويت :
د. عمران محمد
اتهام السعدون ورد الصبيح:
أنور الرشيد
الذي لا يعلم.. لا يمكنه أن يُعلّم:
مطر سعيد المطر
بانوراما مرحلة ما بعد صدام!:
حميد المالكي
مجلس 99 والمراسيم.. والتراث الدستوري:
فوزية أبل