رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 4-10 رجب 1420هـ -13 - 19 أكتوبر 1999
العدد 1398

ألفـــاظ و معـــان
حادث مؤسف
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله

اصطدم قطاران بالقرب من محطة بادينغتون في شمال غربي لندن، قتل فيه حوالي مئة شخص وجرح أكثر من هذا العدد وتعد إصابة بعضهم جسيمة· وحين يقع حادث مماثل عندنا تكتب الصحف عن "حادث مؤسف" وانتقال عدد من كبار المسؤولين الى موقعه وبدء التحقيق في أسبابه فنيا وقضائيا· وينتهي الأمر عند هذا الحد وكأنه كان "قضاء وقدرا"· أما في بريطانيا فقد هز هذا التصادم الرأي العام، وأعلن بلير رئيس الوزراء عن إجراء "تحقيق عام"، وهو تعبير عن تولي لجنة مستقلة الدراسة الشاملة للكارثة وتحديد المسؤولين عنه في جميع المستويات وليس "المعداوي" أو السائق أو عامل الإشارة في إحدى المحطات· ويكون هذا التحقيق علنيا وينتهي بتقرير شامل يعلن على الكافة·

وقد طرحت وسائل الإعلام كل ما يخطر على بال المواطنين أو يصدر عن أهل الخبرة· وفي بريطانيا يتركز التساؤل الرئيسي عن جدوى خصخصة النقل بالسكك الحديدية· لقد صنعت أول قاطرة بخارية وأول خط للسكك الحديدية· وعاون خبراء منها في تشييد السكك الحديدية في عدة دول كانت مصر في مقدمتها وكانت أكبرها شبكة السكك الحديدية الكثيفة في شبه القارة الهندية· ولكن الحكومات المتعاقبة بعد الحرب العالمية الثانية توهمت أن عصر السيارات والحافلات والشاحنات يقلل من شأن السكك الحديدية، متأثرة في ذلك بالتجربة الأمريكية· وهكذا خصصت استثمارات ضخمة في إنشاء شبكة متكاملة من الطرق الرئيسية والفرعية، والسريعة للمسافات الطويلة ولم توفر للسكك الحديدية اللازم من الاستثمارات لتجديد شامل· وذلك بعكس ما فعلته فرنسا التي اهتمت بالسكك الحديدية جنبا الى جنب مع الطرق وأعادت تخطيط الشبكة في مجموعها ونجحت فرنسا في إنتاج القطار فائق السرعة (يصل الى 180 كيلو متراً في الساعة) وشيدت له خطوط القضبان التي تتحمله ومدت حتى الآن ثلاثة خطوط وتبني الرابع· وبما عرف عن مارجريت تاتشر من هوس بالخصخصة أعلنت أن تطوير السكك الحديدية لا يتم إلا بتسليمها للقطاع الخاص· ولم تجد مشتريا لهيئة السكك الحديد في مجموعها· وانتهى الأمر ببقاء القضبان وغيرها من البنية التحتية اللازمة ملكا للدولة وأن يباع للقطاع الخاص عملية التشغيل والقطارات· وقد أثار هذا الأمر معارضة شديدة لما يعنيه من إنشاء احتكار خاص لهذا المرفق المهم· ومن ناحية أخرى لم يتقدم أحد لشراء الشبكة كلها· ولهذا قسمت السيدة رئيسة الوزراء الشبكة الى 25 جزءاً بيعت لعدد كبير من الشركات· وبعد مرور أكثر من عشر سنوات تزايدت معاناة المواطنين من عدم انتظام الحركة وتكرار تأخر القطارات عن موعدها· وهذا التأخير يضر بمئات الألوف من سكان الضواحي والمدن القريبة الذين يعملون في داخل لندن ويعتمدون على القطار في رحلاتهم اليومية من البيت الى موقع العمل وبالعكس· ثم وقعت "حوادث مؤسفة" عدة كان أهمها صداماً بين قطارين قبل عامين في الموقع نفسه تقريبا·

وهكذا اتضح أن القطاع الخاص كان في هذه الحالة أسوأ كثيرا من القطاع العام· وهو ما يفضح القول الخاطئ الذي تروجه الرأسمالية العالمية وأذنابها من أن القطاع العام خاسر بالضرورة والقطاع الخاص ناجح دائما· وكفاءة الأداء لا يحكمها نوع الملكية فقط ولكنها ثمرة جهود متعددة لا مجال للخوض فيها هنا·

�����
   

تعظيم سلام يا تربية:
د.مصطفى عباس معرفي
مكافحة المخدرات:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
المحكمة الدينية.. والحبس:
محمد مساعد الصالح
التصدي أولاً لتجار المخدرات:
يحيى الربيعان
ديمقراطيات ناقصة!:
عامر ذياب التميمي
حادث مؤسف:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الغاية في نفس يعقوب!:
سعاد المعجل
نأسف على "إيه والاّ إيه"!:
مطر سعيد المطر
حوار مع الحسيني:
د. حسن الموسوي
الانتخابات العربية!:
فريد العثمان
المرأة السعودية في ضمير اليوم الوطني:
إسحق الشيخ يعقوب
العراق بين يديك:
حميد المالكي
المعاقون... والسياسة العامة للحكومة!:
فوزية أبل