| هذه ليست رسالة عاشق ولهان وإنما اسم أحدث "فيروس" كومبيوتر، الذي تسبب في خسائر كبيرة لحكومات وشركات كبيرة ويحسن أن نبدد ابتداءً وهم هذا التعبير "فيروس" الذي استخدم على سبيل الاستعارة "كما تعلمنا في دروس البيان والبلاغة في المدارس الثانوية"· فنحن لسنا بصدد كائن عضوي دقيق كتلك الفيروسات التي تصيب الناس بأمراض متعددة· وإنما نتحدث عن محصلة برنامج للكومبيوتر، له نفس خبث وانتهازية الفيروس العضوي، يؤدي الى ضياع أجزاء مما هو محفوظ في ذاكرة جهاز الكومبيوتر، بل ويجعل منه ناقل عدوى لغيره· أو إذا شئنا يتحول هذا الجهاز (الذي يزداد الاعتماد عليه كل يوم ما دام مصممو نظم المعلومات وكاتبو البرمجيات في نشاطهم المثمر) الى أداة مضللة·
ويصل فيروس الحب الى الكومبيوتر عن طريق البريد الالكتروني بعنوان "أحبك" - وسط قائمة البريد - والكلمة مثيرة بلا شك· فإذا استقبله الكومبيوتر نفذ البرنامج وأطاح بأجزاء كبيرة من مخزون الذاكرة ويحدث هذا دون تدخل بشري· فالكومبيوتر ليس محل رقابة طوال الأربع والعشرين ساعة· ورسائل البريد الأليكتروني تتتابع حتى يطلبها صاحب الشأن ومن ثم تحدث الكارثة وينتظر أن تبلغ قيمة الخسائر المترتبة على هذا الفيروس عشرة مليارات من الدولارات· وحتى كتابة هذه السطور قدرت خسائر الولايات المتحدة بمبلغ ثلاثة مليارات، وقد أصاب أول ما أصاب قلب الكوكبة في واشنطن، البيت الأبيض، الكونجرس، البنتاجون·· الخ، ثم شركات من نجوم الكوكبة، مايكروسوفت "صاحبة وندوز 98 البرنامج الذي يمر الفيروس من خلاله"، فورد، سي إن إن، شركات الاتصالات والمحمول··· الخ، كما أخل الفيروس بأعمال التجارة· وامتد مفعوله الآن الى أوروبا·
ويبدو أن جهات الأمن وتأمين الاتصالات عبر الإنترنت أو الشبكات الخاصة تؤكد أن المسؤول عن الكارثة شاب فيلبيني في أوائل العشرينات من العمر· ويتساءل عامة الناس كيف تسنى لهذا الشاب من موقعه في إحدى جزر الفيلبين المتخلفة والفقيرة أن يغزو مقار السلطة في عاصمة أكبر دولة التي يسميها البعض "القطب الأوحد"· ما يقال في هذا الصدد إن هذا الشاب بدأ بتجميع عناوين البريد الالكتروني مستعينا ببعض المصادر الالكترونية المجمعة لأعداد كبيرة من العناوين حصل عليها أساسا من شبكة الإنترنت·
وعلى أية حال يكشف هذا الحديث مدى هشاشة قواعد أساليب السيطرة والانتشار التي تعد في رأس عناصر القوة في الرأسمالية الكوكبية المعاصرة، وحدود الحركة داخلها· فبقدر تطورها السريع والإمكانات الواسعة التي تتيحها لأصحابها نرى مواطن الضعف ومواضع الفرص الجديدة فيها· ومن ثم يتبين أن عالم الفقراء لن يعدم وسائل تعزز موقعه في الصدام مع عالم الأغنياء· ولكن هذا مشروط بحجم التقدم العلمي والتكنولوجي· |