رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 20 - 26 رجب 1421 هـ الموافق 18 - 24 اكتوبر 2000
العدد 1449

ألفـــاظ و معـــان
التكلفة والعائد
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله

عرف الناس في الغرب مع ازدهار الرأسمالية وسيطرتها الاقتصادية والسياسية والثقافية تراجع كل الاعتبارات بما فيها الدينية والأخلاقية أمام ما يسمى حساب التكلفة والعائد، فكل رأي أو موقف أو سلوك أو فعل له تكلفة صغيرة أو كبيرة وله عائد متفاوت كذلك، وكل منها له تعبير مالي في الأساس مما يسهل الحساب، وإن كان أحيانا غير مالي (مثل المتعة أو الألم والأمانة والخيانة·· الخ)، للوهلة الأولى مع أنه من الوارد أن يؤثر بطريق غير مباشر على أوضاع مالية، وتعلم الكتب الجامعية في مبادئ الاقتصاد أن ذلك الحساب أدق وسيلة لتقييم المشروعات، ويصدق كل ذلك حتى في مجال السياسة الدولية· وأذكر مثلا لذلك يعنينا مباشرة، "فعاصفة الصحراء" كما أسمت الولايات المتحدة وحلفاؤها التدخل العسكري الواسع في الأرض العربية إثر جريمة غزو الكويت كانت بعد نهايتها محل حساب دقيق في واشنطن قارن - بشيء من التبسيط - ما أنفقته أمريكا من أموال وما لحق بها من خسائر من ناحية وما حصلت عليه مقابل تدخلها من السعودية والكويت من أموال وصفقات سلاح، وأثبت الحساب أن العائد المباشر كان أكبر من التكلفة بقليل، ويبقى ما لم يحسب بدقة وهو تعاظم النفوذ الأمريكي في بلاد العرب·

ويحملني على هذا الحديث اعتقادي الراسخ أن تعارض المصالح بيننا كعرب أو كمصريين بنوع خاص، وبين الدولة الصهيونية سيمتد بضع عشرات من السنين، وذلك لأن العدو الصهيوني العنصري - ديانة وثقافة - والمغتر بقوته لا ينظر إلينا إلا على أننا "أولاد الجارية" (هاجر أم إسماعيل) وهم أولاد الست ( سارة زوجة إبراهيم)، ومن هذا الموقع المتعالي يعددون أخطاءنا وتعثر التنمية عندنا، وتبديد كل ما يجمعنا، وتأكيد كل ما يفرقنا، وأن خطانا محكومة بالعواطف والانفعالات ولا تعرف التفكير العقلاني أو السياسات طويلة الأجل· وفي تقدير الطغمة الحاكمة في تل أبيب أننا لا نستطيع أن نزيد من تكلفة القتل والتشريد وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها مثقال ذرة· ولست أحسد المسؤولين العرب في الوضع الحالي، فالاندفاع الى حرب في هذه الظروف لن يكون إلا وقوعا في فخ نصبته الصهيونية، والاكتفاء بتعليق الآمال على تحرك يؤلم الصهيونية (ولا أقول يدين إسرائيل، وناهيك عن أن يعاقبها) تعلق بسراب ووهم كبير استمر أكثر من عشرين عاما· ألم تقل وسائل الإعلام عندنا غداة مدريد ثم أوسلو أن عصر السلام قد هل؟ ألم نتجادل حول نتنياهو وباراك وأيهما أقدر على صنع السلام؟ ألم نفتش عن أنصار السلام في إسرائيل؟ ألم نرقص على أنغام الشرق أوسطية في "زفة الدار البيضاء" وفي "هلس عمان"؟ ألم يهرول حكام بعض أقطار العرب الى أحضان إسرائيل دون أدنى اعتبار لمنظمة هم أعضاء فيها (الجامعة العربية)؟

لن يجدي النحيب ولا العويل ولكن الدرس الذي نستوعبه هو قصور السياسات طويلة الأمد والدراسة الدقيقة لتطورات الأمور ولتعقيداتها وصولا الى القدرة على زيادة تكلفة أي تصرف تقدم عليه ضدنا بشكل واضح حتى يفكر الصهاينة مرات قبل أن يسيئوا إلينا، ويجب أن نسعى إلى أن يكون الأمر كذلك مع الدول التي تنحاز للصهيونية وتهدر حقوقنا المشروعة، ولنفكر جيدا وسنجد عندئذ أمورا لا تكلفنا كثيرا ولها عائد ملموس· وأؤكد للقارئ أن الشعوب العربية لو اتفقت شعبيا على مقاطعة منتجات المساندين لإسرائيل لأقلق هذا الرأي العام الأمريكي والأوروبي، وثمة احتمال أن يشاركنا أو يحاكينا بعض شعوب العالم الثالث، وقد شهدت سياتل وواشنطن وبراغ مظاهرات تحمل نفس الشعار، وأحسب أننا لن نخسر شيئا حيويا إذا عشنا بلا "هامبورجر" سنة أو أكثر، ولا أحسب أن واشنطن تضع أقطارنا كلها في قائمة الدول الراعية للإرهاب إذا لم نلق قنبلة على مطعم أو نحطم آخر وإنما امتنعنا فقط عن التردد على مطاعم معينة دون أن نطالب الحكام بإغلاق هذه المحال·

وهذا بالطبع مثل ساخر· ولست أدعي لنفسي القدرة على رسم السياسات المطلوبة مكتفيا بتحديد هدف مشترك يجمع بيننا· وهو زيادة تكلفة أي إجراء معاد لنا على من يأتيه أو نقص عائده أو الاثنين معا، وأن للجماهير العربية دورها السلمي الذي يضر بمصالح العدو أو أنصاره الكبار دون قطع علاقات (على مستوى الحكومات) ودون عنف غير مسوغ·

�����
   

ثقتنا في شعوبنا:
يحيى الربيعان
التكلفة والعائد:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
أزمة تتفاقم!:
عامر ذياب التميمي
لكل سلطة عهد·· ولكل زمان أهل !:
سعاد المعجل
إنها جريمة يالعدساني:
أنور الرشيد
متى نصلي في القدس ؟:
يوسف محمد البداح
العراق بين يديك
"أصوات في البريَّة" تدين صدام:
حميد المالكي
إحباط :
فوزية أبل