| وسط ترحيب حار لا يليق بمجرم حرب وصاحب سجل أسود من المجازر والاعتداءات· استقبلت الإدارة الأمريكية مؤخرا الإرهابي "أرئييل شارون"·
ورغم محاولات الإدارة الأمريكية إجراء عمليات تجميل سريعة لوجه شارون البشع إلا أن كل المحاولات لم تكبح جماح هذا المجرم ليكشر عن أنيابه للعرب والمسلمين مهددا ومتوعدا كعادته·
ولعل أشد تصريحاته جاءت في كلمته التي ألقاها في المؤتمر السنوي العام للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الذي يعرف اختصارا بـ "آيباك" حيث وجد أشد أنواع الدعم من القوى الصهيونية الضاغطة ويكفي للدلالة على ذلك تصفيق الحضور الحار لكلامه أربعين مرة في أقل من نصف ساعة!!
وفي قراءة سريعة لبعض محاور الخطاب، نجد أنه أكد على يهودية القدس منذ الأزل وللأبد حيث قال: "جئت إليكم بتحيات من القدس العاصمة الأبدية للشعب اليهودي على امتداد الثلاثة آلاف عام الماضية ولدولة إسرائيل خلال الاثنين والخمسين عاما الماضية وللأبد"·
كما أكد في الوقت نفسه على عدم جدوى عملية السلام نظرا لحاجة الدولة اليهودية - حسب زعمه - للمزيد من المناطق الأمنية عندما قال "إن الوقت غير موات لاستئناف مفاوضات السلام وإسرائيل تحتاج أكثر من أي وقت مضى الى مناطق أمنية تحميها من الأخطار المتزايدة في الشرق الأوسط"·
كما وجه أشد الاتهامات للعراق وإيران وأفغانستان وحزب الله واصفا إياها بالدول والجماعات الإرهابية التي لا تعرف للسلام طريقا·
وقد لاقى خطاب شارون ارتياحا عاما لدى قادة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة مما سيترتب عليه تأثيرات مباشرة على السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي - الصهيوني نظرا للتأثير المباشر للآيباك على عملية صنع القرار الأمريكي وعلى أعلى مستوياته·
وفي الأسطر التالية، استعراض موجز لمنظمة آيباك ومدى تأثيرها وقوتها·
تأسست "آيباك" عام 1951 بعد وقت قصير من قيام الكيان الصهيوني وهي الجماعة الوحيدة في الولايات المتحدة التي لا تدفع ضرائب على المليارات التي تجمعها وتحولها لإسرائيل·
وتضم "آيباك" اليوم أكثر من 650 ألف عضو وتبلغ ميزانيتها المعلنة 14.2 مليون دولار وتعقد هذه المنظمة اجتماعات دورية مع المسؤولين الصهاينة وعلى جميع المستويات وغالبا ما تكون في السفارة الإسرائيلية في واشنطن·
وغالبا ما يضغط الآيباك على الكونغرس الأمريكي في اتجاه تحقيق مطالب إسرائيل وللدلالة على ذلك نشير الى الضغط الشديد على الإدارة الأمريكية لمساعدة إسرائيل بعشرة مليارات دولار تدفع مرة واحدة وإلغاء قرار الأمم المتحدة عام 1975 الذي اعتبر الصهيونية نوعاً من أنواع العنصرية ولعل أشد أنواع الضغط كان حث الولايات المتحدة على استخدام حق النقض "الفيتو" ضد أكثر من 92 قراراً حاول مجلس الأمن إصدارها ويدين فيها دولة إسرائيل الغاصبة على مختلف الأصعدة والمستويات خلال أكثر من نصف عقد من الزمان·
وحسب الإحصائيات الرسمية، فإن الآيباك هي التي توصل أكثر من %90 من أعضاء الكونغرس لمقاعدهم وبالتالي، فإن آلية واتجاه التصويت يأخذان بالاعتبار بصورة كبيرة وجهة النظر الإسرائيلية خصوصا إذا علمنا بأن أي قرار قبل مناقشته والتصويت عليه في الكونغرس يتم توزيع مذكرات تفصيلية تبين وجهة نظر الآيباك تجاهه على جميع أعضاء الكونغرس!!
هذا هو حال الولايات المتحدة مع دولة إسرائيل الغاصبة الذي كشف منذ أيام قلائل القناع عن وجه شارون المليء بكل معاني الحقد والكراهية للعرب والمسلمين والذي لا يجد لمصطلحات السلام والأمن مكانا في قاموسه· |