| ليست هذه من رموز التنجيم أو أدوات السحر· فهي الحروف العربية المقابلة لحروف إنجليزية هي الأولى في كلمات “البناء والتشغيل والتحويل”· والمقصود منها عقد بين الحكومة وإحدى الشركات المملوكة للقطاع الخاص المحلي أو الأجنبي أو المختلط، أو الأجنبي المتستر في شكل شركة مساهمة مصرية· وبمقتضى هذا العقد تصرح الحكومة وقد تمنح الأرض أيضا للشركة حق إقامة مشروع اقتصادي وتشغيله وجني أرباحه (أو تحمل خسائره أحيانا) لمدة طويلة (بين 20 و30 عاما) ثم تحوله الشركة للحكومة· ولما كان التكنوقراط لا دراية لهم بالترجمة، ووسط الاستهانة السائدة بلغتنا القومية، فقد دأبوا ودأب معهم كبار المسؤولين ومحررو الصحف على الإشارة لهذا العقد بنشر تلك الحروف الإنجليزية·
وليس في هذا النمط من العقود ما هو جديد علينا تماما· فقبل الثورة كانت مياه الشرب في القاهرة بيد شركة فرنسية، والترام بيد شركة بلجيكية، وإضاءة العاصمة بيد شركة “لوبون” الفرنسية التي خلفت وراءها أفخم عمارة سكنية في الزمالك، كذلك كان الأوتوبيس بيد شركة إنجليزية اسمها “ثورنكروفت” ويذكر الشيوخ منا أن اسم الشركة انتقل الى الوسيلة فكان الناس في الأحياء الشعبية يسمون الأوتوبيس “ثورنكروفت”· وعرف رجال القانون أن العقد الذي كان يسمى “عقد امتياز” كما كان أساسا في المشروعات التي يسميها القانونيون “المرافق العامة” وتسمى في أمريكا” المنافع العامة وأسماها القانون المدني (الصادر في 1949) التزام المرافق العامة· المواد 668 وما بعدها وبعد أن تخلصت مصر من هذه الامتيازات منذ الخمسينات من القرن العشرين، ها هي ذي تعود إليها تحت هذا المسمى الجديد·
ويتذكر البعض منا أن “الشركة العالمية لقناة السويس” “كانت تعمل في إطار عقد من هذا النوع، وإن كانت مدته مئة سنة وحين دارت مناقشات في دوائر محدودة منذ 1953 حول وضع هذه الشركة· ذهب الرأي القانوني والاقتصادي الى أن لا داعي للتأميم لأن امتياز الشركة ينتهي 1968 وتسلم حينئذ القناة ومعداتها الى الحكومة· ولكن حين نما لعلم عبدالناصر أن رئيس مجلس إدارتها يسعى للحصول على ضغط أمريكي لحمل مصر على مد الأجل الوارد في العقد 25 سنة أخرى، كما أن متابعة نشاط الشركة أثبت أنها توقفت عن أعمال تطوير القناة لمواجهة المستجدات في النقل البحري، اختار التأميم وأعد له إعدادا رائعا·
ويبدو أن جشع الشركات متعدية الجنسية لا يقنع بهذا· ومن ثم ظهر تعبير جديد هو البناء والتملك والتشغيل والتمويل حتى يكون للشركة المتعاقدة أن تطالب بالتعويض إذا رأت في تصرفات الحكومة ما يمس بحق الملكية الذي بيدها بمقتضى هذه الصيغة الجديدة· |