| تنص المادة 119 من الدستور على أن “إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون”· ومع ذلك أعلنت محافظة القاهرة على أنها تنوي فرض ضريبة للنظافة تقدر بنسبة %2 من فاتورة استهلاك الكهرباء وتدفع معها· وقد تعلمنا في كلية الحقوق عند دراسة المالية العامة أن الضريبة تحصل لتغطية نفقات الدولة الموجهة لعموم المواطنين ولا يمكن تحديد نصيب كل منهم فيها مثل الدفاع والأمن والقضاء·· الخ· ولذلك فهي تنسب الى دخل المواطن ما دام ذلك الدخل يكفي لتحصيلها· وهذا مبدأ دستوري عريق· فقد كان الأساس الذي بنيت عليه الديمقراطية البرلمانية في بريطانيا· فقد بدأت بقاعدة “لا ضريبة من دون تمثيل نيابي يقرها” وامتدت بطبيعة الحال الى إقرار النفقات العامة التي تسوغ جباية هذه الضريبة· ومن هنا نشأ مفهوم ميزانية الدولة· أما الرسم فهو ما تحصله جهة إدارية مقابل خدمة محددة يحصل عليها من يدفعه· ومثال ذلك رسم استخراج جواز سفر أو تجديده· فأغلبية الناس لا يسافرون الى الخارج، وتعلق الرسم بخدمة محددة يجعله متواضعا لأن تحصيله من الراغبين في الخدمة يغلب أنه لا يغطي الانفاق الفعلي للجهة التي تحصله·
ومن الواضح صعوبة تحديد ما يعود على كل ساكن للعاصمة من تنظيفها، ولا يوجد حتى معيار واضح لما يشمله تعبير “النظافة”، هل يشمل تنظيف الشوارع مثلا؟ وهل يجوز توحيد التعامل مع قمامة المنازل ونفايات التجارة والصناعة؟ والغريب أن تعد المحافظة استهلاك الكهرباء مقياسا لاستفادة كل منهم من أعمال النظافة· فاستهلاك الطاقة تحكمه عوامل متعددة وما يتولد من نفايات أو قمامة خارجة من بيت أو مطعم أو مكتب·· الخ ليس محكوما بالاعتبارات نفسها· وماذا يفعل المواطن إذا كان يشكو من إهمال تنظيف الشارع الذي يقيم فيه؟ فلو امتنع عن سداد الفاتورة بالكامل قطع عنه تيار الكهرباء، وإذا حاول تسديد ثمن ما استهلك من كهرباء فقط دون نسبة %2 امتنع المحصل عن قبول الفاتورة منقوصة· ومن جهة أخرى ستذهب حصيلة هذه الضريبة الى شركات نظافة قطاع خاص فهل يجوز أن تحصل جهة حكومية لحساب شركة قطاع خاص، وكم ستحصل شركات توزيع الكهرباء على مقابل لهذه الخدمة؟ ومن يراقب ويحاسب النظافة؟ لقد نسي المسؤولون أن ضريبة للنظافة أقرت في الستينات وكانت %2 مضافة الى ضريبة الدخل، ثم أدمجت في الضريبة العامة في السنوات العصيبة 1967-1973·
وقد يتساءل القارئ وما الحل إذن؟ والجواب يسير هو إقامة حكم محلي حقيقي له ضرائبه ورسومه التي يقرها ويراقب إنفاقها مجلس منتخب واسع الصلاحيات، وانتخاب عمدة للقاهرة كما هو الحال في باريس ولندن ونيويورك وبرلين·· الخ· ولكن هل يتذكر المسؤولون أن ثمة وثيقة مهمة أسمها الدستور؟ أليس لديهم مستشارون قانونيون يفترض فيهم معرفة أحكام هذه الوثيقة؟ أما تكاليف النظافة والتخلص من القمامة فإنها يمكن أن تغطى جزئيا على الأقل إذا أخذنا بسياسة تدوير النفايات لإعادة استخدام معظم مكوناتها· |