| بدأت حاليا إجراءات إشهار إفلاس شركة إنرون أمريكية المقر، وذلك حدث كبير، فهذه الشركة تحتل المكان الأول بين الشركات متعددة الجنسية النشطة في مجال الطاقة بأنواعها على مستوى العالم كله· وهي من حيث الحجم في المرتبة السابعة بين المئة وخمس وثمانين شركة متعددة الجنسية في الولايات المتحدة، وفي جدول الخمسمئة شركة كبرى في العالم (الذي تنشره مجلة فورشن في يوليو من كل عام) تحتل إنرون المرتبة السادسة عشرة بعد اليابانية للتلغراف والتليفون وقبل الفرنسية “أكسا” النشطة في الأعمال المالية، وفي عام 2000 بلغت إيراداتها 100.9 مليار دولار أي ما يقارب الناتج القومي الإجمالي للبرتغال عضو الاتحاد الأوروبي·
وأول ما تكشف عنه هذه الواقعة أن الشركات العملاقة تخضع للمخاطر اللصيقة “باقتصاد السوق” المحكوم بقانون داروين الشهير: البقاء للأصلح· إن الصلاح ليس وضعا دائما وإنما هو رهن في أي لحظة بمجموعة من المتغيرات متفاوتة الأهمية· وما يلفت النظر في سقوط العملاق إنرون أن الإدارة العليا للشركة لم تنجح أو لم تبحث في الوسيلة السائدة حاليا بين الشركات متعددة الجنسية وهي الاندماج مع شركة أخرى كبرى بشكل أو بآخر· التفاوض والاتفاق، الاستحواذ شراء أسهم في البورصة أو ترك الباب مفتوحا لاستحواذ طرف آخر عليها·
ومن ناحية أخرى تثبت الواقعة أن “الشرف” لا يرافق دائما تعظيم الثروة· وإدارة إنرون محل لإجراءات إشهار الإفلاس بالتدليس “أي أنها حققت مكاسب شخصية على حساب مصلحة الشركة ومساهميها· ومن الأدلة التي تساق حاليا أن الإدارة العليا دعت العاملين في الشركة الى شراء أسهم في الشركة لتوفير السيولة من دو عبء المزيد من القروض، أو انكشاف بعض ما يجري فيها أمام المقرضين فرفعوا الفوائد أو امتنعوا عن إقراضها· وقد بادر كبار المسؤولين الى شراء كمية لا يستهان بها· ثم بيع أكثر ما اشتروا وبأسعار لم تتأثر بعد بأي شائعات عن أزمة فادحة في الطريق الى العلن· وقد أوقفت الإدارة العليا بعد ذلك قيد طلبات الشراء المقدمة من العمال ثم سرحت نحو عشرين ألف عامل فيما يسمى عملية إعادة الهيكلة·
وأخيرا، وليس ذلك أقل الأمور أهمية نشرت وسائل الإعلام مختلفة ما يبرز أن إنرون على علاقة وثيقة مع أسرة بوش صاحبة الاستثمارات المهمة في قطاع البترول· ثم زادت الأخبار تحديدا أن هذه الشركة مولت حملة بوش الصغير التي أوصلته الى مقعد حاكم ولاية تكساس، ثم تلك المريرة والمكلفة التي مكنته من الفوز بمقعد الرياسة· وعلى إثر إذاعة هذه المعلومات المشينة جاء ما يشير الى وقائع أخرى من الفساد وتمس آخرين من قيادات الحزب الجمهوري· فقد اتهم وزير العدل في حكومة بوش بأن التمويل الذي قدمته إنرون لهذا الرجل مكنته من استرداد مقعده في مجلس الشيوخ·
وهكذا نرى وقائع خطيرة تؤكد وزن الرأسمالية الكوكبية في سياسات الدول العظمى· |