رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13-19 ذو القعدة 1422هـ الموافق 26 يناير -1 فبراير 2002
العدد 1512

ألفـــاظ و معـــان
المـــــديــنة الحــــــــرة
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله

حين صدر قرار تحويل بور سعيد الى مدينة حرة كتبت في هذا المكان شارحا ما هو معروف دوليا عن المدن الحرة وشروط نجاحها وأن بور سعيد لا تملك شيئا من تلك الشروط· وفي رأس عوامل نجاح أي مدينة حرة أن يكون وراءها سوق أو أسواق كبيرة تتدفق عليها وتخرج منها تيارات التجارة الخارجية· وخير مثال لذلك هو سنغافورة· فنجاحها لا يتصور من دون استنادها على أسواق دول جنوب شرقي آسيا (دول الآسيان) وهي ماليزيا وإندونيسيا والفلبين وتايلاند وانضمت إليها مؤخرا فيتنام·  إجمالي سكان هذه الأقطار حوالى 450 مليون نسمة· ومواردها الطبيعية كثيرة ومتنوعة ونشاطها الصناعي يحمل الهيئات الدولية على تسميتها بالدول الناهضة emerging markets·

وإذا قارنا بور سعيد بهذا الوضع نجد أن أكبر سوق فيما يحيطها من الدول هي السوق المصرية التي ستكون بالضرورة جاذبة لما يمر ببور سعيد· كما أن الجزء الثري من المشرق العربي (دول الخليج أساسا) محدود العدد ويملك من الدخول ما يمكنه من الشراء من المنتج الأصلي للسلعة ولو كان ثمن البيع أعلى بكثير من ثمن السلعة المماثلة التي تجمع في بور سعيد· ولم يكن السادات ليهتم بمثل الظروف التي يثيرها “مشاغبون معادون لسياسة الانفتاح”· وكان - رحمه الله - يحلم بأن الحرب الأهلية في لبنان قضت على دور بيروت كسوق أساسية لجيرانها ومركز مالي للمشرق العربي· ولم يكن على علم بأن هذا المركز انتقل الى البحرين التي عاملت تلك البنوك بنظام “خارج الشواطئ” off shore بمعنى عدم خضوعها لقوانينها·

وللأمانة أشير الى رغبة أهل بور سعيد في أن تكون مدينتهم حرة· فقد لمست هذا بنفسي حين زرتها في أوائل 1970 بصفتي مقرر “لجنة شؤون ما بعد الحرب” التي لم يعلن قرار إنشائها حتى تعمل في هدوء·

وقد أثبتت الأيام استحالة تحقيق حلم السادات· واستعادت بيروت جزءا كبيرا من نشاطها السابق في حين تحول معظم رؤوس الأموال التي كانت تفد إليها من منطقة الخليج وتوظفها البنوك اللبنانية في البنوك الأوروبية والأمريكية، فقد عرف أصحابها في أثناء حرب لبنان طريق البنوك الأجنبية مباشرة واستغنوا عن الوسيط اللبناني· ولم تجرِ الحكومات المتعاقبة شيئا من الدراسة الجدية لأحوال بور سعيد لتحدد نقاط الضعف في التجربة وتختبر الحلول المتصورة لاستفادة مصر عامة وبور سعيد خاصة من تطوير نشاطها· وبعد ربع قرن من حياة المدينة الحرة فاجأت الحكومة أخيرا الناس بقرار إلغاء هذا الوضع كله وبدأت في تنفيذه قبل إعلانه في الصحف· وكانت ردة الفعل الشديدة من أهل المدينة وعملائها الذين دخلوا واشتروا مطمئنين ثم صدموا برجال الجمارك يطالبونهم بتسديد مبالغ كبيرة كضريبة على ما اشتروا من دون سابق إنذار· وتم ذلك كله قبل طرح قانون إلغاء المدينة الحرة على البرلمان· ولم تراع الحكومة التمهيد لذلك بدراسة رصينة للقضية بنواحيها المختلفة وتهيئة الرأي العام لفهم أسباب الفشل وطرق العلاج· والتغيير قبل الإعلان وقبل موافقة البرلمان مسموح به في الرسوم الجمركية لتفادي المضاربات· ولكننا هنا بصدد قانون بإلغاء قانون آخر وليس مجرد إضافة أو تخفيض لرسوم موجودة بالفعل·

ولما كانت مصر بلد العجائب فلا يدهشني أن أقرأ في الصحيفة عنوانا كبيرا عن عرض مشروع قانون إلغاء المدينة الحرة في بور سعيد على مجلس الشورى ثم أقلب صفحتين فأقرأ في وضع بارز بخبر مصحوب بصورة مسؤول كبير عن الإجراءات التي تتخذها حاليا المحافظة لتحويل دمياط الى مدينة حرة!!·

�����
   

الإشادة الخليجية بالأمير:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
ما بعد الجهاد!:
د.مصطفى عباس معرفي
أهل الخير في الكويت:
يحيى الربيعان
المـــــديــنة الحــــــــرة:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
البحرين: مجتمع جديد يبنيه الديمقراطيون:
عامر ذياب التميمي
المنخفض الخليجي:
سعاد المعجل
تاريخ الكويت أم تاريخ الأمة العربية؟ 2 - 2:
د. محمد حسين اليوسفي
محطة الجزيرة ··· بين السطور! 1 – 2:
يوسف محمد البداح
أيديولوجية الرفض:
عبدالعزيز الهندال
المعارضة العراقية والنشاط الانفجاري:
حميد المالكي
حقائق راسخة في الأذهان:
عبدالله عيسى الموسوي