| يحتفل معظم أهل الغرب بيوم 14 فبراير ويسميه البعض “عيد الحب” عند البروتستانت الذين لا يقدسون بالضرورة من قدستهم الكنيسة الكاثوليكية· فقدأطلقت اسم قديس على كل يوم من أيام السنة· وكان أتباعها يأخذون لولدهم اسم القديس الذي يتصادف عيده مع مولده ، ومنذ العصور الوسطى اتخذت كل طائفة حرفية أحد القديسين راعيا لها· وجعلت من ذكرى مولده أو وفاته عيدا لأعضائها· ولكن وقائع التاريخ مختلطة فيما يتعلق بعيد الحب الذي هو عيد القديس فالنتين· فالوقائع قديمة· وثمة قديسان يحملان اسم فالنتين· أحدهما عاش في القرن التاسع الميلادي ، والآخر عاش في القرن الثاني· وما يجمع بينهما الى جانب الاستشهاد والقداسة هو أن كليهما ولد في 14 فبراير· ويرى المؤرخون أن الأرجح أن العيد قديم يعود الى ما قبل المسيحية· وهو ضمن ما فعلته الكنيسة بالأعياد ذات الطبيعة المقترنة بأمور فلكية· فقد زحزحت الكنيسة ميلاد المسيح من 7 يناير الى 25 ديسمبر ليطابق عيد الشتاء المتوارث من الرومان والجرمان، أما عيد الصيف 25 يونيو فقد أصبح عيد القديس انطونيوس وهكذا· وعيد 14 فبراير كان يسمى عيد الشباب لأنه يؤذن بمقدم فصل الربيع الذي اعتادت تلك الأقوام الوثنية أن تتزوج خلاله· ولم يعرف “بعيد الحب” إلا في عصور قريبة· وانتشر الاحتفاء به أولا في أمريكا الشمالية حيث تغلب البروتستانتية التي أزاحت في “تطهير” الدين من شوائب أقرتها كنيسة روما ورأسها بابا الكاثوليك· ولم يحتفل الأوروبيون بهذا العيد إلا أخيرا، في الثلث الأخير من القرن العشرين· ويرى فيه البعض جزءا من عملية الأمركة التي تشهدها قارتهم·
وتبادل الورود الحمراء بين المحبين أهم طقس في عيد الحب· وليس من الصعب أن يقدر المرء أن عدد الورود المطلوبة يقارب عدد السكان البالغين· ومن الطبيعي أن تغطى ملايين عدة من تلك الزهور بالاستيراد والسؤال الطريف هنا هو من أين تأتي كمياتها الكبيرة· وهذا سؤال وجيه لأن الإجابة أن يكون الاستيراد من خارج الدول الأوروبية ودول شمالي أمريكا لأن شعوبها تؤدي فرض عيد الحب ويندر أن يبقى لدى أي منها كمية تذكر تصدر الى الخارج· وقد جاءني في الجواب حين عرفت أن الهند تصدر لأوروبا ثلث الحجم الكلي لتلك المستهلكة باسم الحب· وبدا لي هذا الأمر غريبا· فالهند اشتهرت بالتوابل والنباتات الطبية التي كانت منتشرة في بلادنا العربية من قديم الزمن الى أن استولت منتجات الغرب من أدوات تجميل تدخل في تصنيعها كيماويات ويباع كثير منها في الصيدليات على أسواقنا وأذواق أهلنا· وقد تقصيت الأمر فعرفت تلك الورود التي تعد بمئات الملايين تزرع في منطقة “بنجالور” مدينة العلم الحديث والتكنولوجيا المتفوقة والتي تحفل بأعداد كبيرة من أذكى العقول الشابة في الهند كلها الذين يتلقون تعليما خاصا في مستوى قدراتهم· ومباني المدينة التي تضم أساسا معاهد بحث ومراكز دراسات متقدمة ومتعمقة ومصانع تتفرغ للبحث والتطوير، وهي متدنية التلوث لعدم ازدحامها بالسكان والسيارات والمصانع القديمة والتكنولوجيات البالية· ولا تكتمل البيئة بغير نبات ليس للرؤية الجميلة فقط ولكن لأنه يستهلك ثاني أوكسيد الكربون (أهم غازات الاحتباس الحراري) وتطلق مزيدا من الأوكسجين في الجو، هذا كله معقول ويمكن قياسه كميا، ويكمن الإبداع الحقيقي في قرار زراعة الورد ليجمل الموقع ويزيد المال في الوقت ذاته· |