| أثار برنامج بوش الصغير لإنهاء حالة الركود في الاقتصاد الأمريكي نقدا شديدا لانحياز بوش الكامل للرأسمالية الأمريكية ضد الفقراء والطبقة الوسطى· وفكر مستشاري بوش الاقتصاديين يثبت أنهم يعيشون في أجواء ما قبل كينز الاقتصادي الإنجليزي الكبير الذي أثبت عجز النظرية الكلاسيكية الحديثة في إخراج المجتمع من الركود ودعا الدولة لإقامة مشروعات كبيرة تخلق فرص عمل كثيرة مباشرة أو بطريق غير مباشر، وكانت سياسة روزفلت لوضع نهاية لما سمي في الولايات المتحدة “الكساد الأعظم”، وكانت السياسة التي نجحت محل نقد شديد من الاقتصاديين الأكاديميين لأنها سياسة تحد من حرية آليات السوق·
ويمكن أن نوضح في إيجاز النظرية الأكاديمية، وهي تبدأ بمقولة إن الاستثمار المتزايد قادر على تصفية الركود وحتى الكساد، ومصدر الاستثمار هو الادخار ومن ثم لابد من تشجيع الناس على الادخار، وهنا يقررون أن الزيادة في دخول الفقراء تنفق في الاستهلاك، وذلك بعكس سلوك الأغنياء الذين يحصلون على دخول أكبر بكثير من احتياجاتهم الشخصية والعائلية، وهم يرفضون تماما ما يسمى بالبعد الاجتماعي وما يتضمنه من زيادة في الأجور وتأمينات اجتماعية شاملة، فإذا سألتهم: أليس للفقراء مكان في تحليلهم؟ كان الرد”مفعول التساقط”، بحل هذه المشكلة لأن الادخار يؤدي إلى استثمارات تخلق فرص عمل جديدة، أي أن الطلب على العمالة في نهاية الأمر رافع للأجور إلى التزايد ويضع حدا معقولاللبطالة، واسم “التساقط”، مأخوذ عن سقوط السوائل من الأواني التي تحتويها إذا زاد تدفق السائل إلى ما يتجاوز سعة الآنية التي تحتويه، وقبل أن يصل الأمر إلى حد التدفق، يتساقط الزائد من السائل نقطة بنقطة، وبشيء بسيط من التبسيط نشير إلى أن الغني يحتاج إلى أكثر من خادم واحد لزوم وضعه الاجتماعي، فالثراء يولد الثراء ولا جدوى لمحاولة تغيير طبيعة آليات السوق إلا زيادة الاستهلاك وتناقص الادخار ومن ثم الاستثمار فتقل فرص العمل المتاحة وتنتشر البطالة وما تعنيه من فقر وحرمان·
ويكذب الواقع الاقتصادي والاجتماعي هذه النظرية ويكفي هنا أن نذكر انتشار البطالة في أغنى المجتمعات وأن الهوة بين نصيب أغنى %20 من الناتج المحلي الإجمالي وبين نصيب أدنى %20 وصلت إلى عمق لا سابقه له في تاريخ الولايات المتحدة، وما زاد عدد لايستهان به من الأمريكيين لا مأوى لهم وينامون في الحدائق وعلى الأرصفة· |