| بينما العالم مشغول بخريطة الطريق الأمريكية الداعية لإخماد الانتفاضة الفلسطينية بل إخماد قضيتها بالكامل واختزالها بحكم ذاتي محدود الصلاحيات، مهشم القواعد، لا يوفر أدنى مقومات الدولة الحديثة كما تنص الأعراف والقوانين الدولية·
بينما العالم كذلك، نجد أنه لم يلتفت أحد لعظمة الانتفاضة الفلسطينية الثانية ونتائجها المدمرة على الكيان الصهيوني حيث إن الانتفاضة عندما كانت في ذروتها طرح بالفعل تساؤل بين النخبة والعامة في الكيان الصهيوني حول إمكانية استمرار وجود الدولة العبرية من أساسها!!
وسنقف في مقالنا هذا حول بعض الآثار التي خلفتها الانتفاضة المباركة ولكم الحكم يا دعاة الواقعية والاستسلام·
ذكرت الإذاعة العبرية الرسمية منذ فترة أن حصيلة القتلى الإسرائيليين خلال انتفاضة الأقصى وصل إلى 805 قتلى·
وقالت الإذاعة في خبرها - الذي نشرته صحيفة البيان الإماراتية - إن المصادر الطبية الإسرائيلية تؤكد وجود أسماء 5492 جريحاً إسرائيلياً أصيبوا في العمليات المختلفة وهي 331 عملية استشهادية و38 عملية تفجير سيارة مفخخة و66 كمين إطلاق نار و57 عملية بوساطة العبوات الناسفة و36 عملية إطلاق نار من خلال تجاوز سيارات· ونستطيع أن نلخص هذه الأرقام بما جاء في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية في 2001/9/2م أن "إسرائيل فقدت في الانتفاضة أكثر مما فقدته في بعض الحروب مع دول عربية لديها جيوش نظامية"·
وهذه الأرقام، التي غيبها أو همشها الإعلام العربي المتخاذل هي أرقام كبيرة مقارنة بما فعلته المقاومة البطلة في الجنوب اللبناني والتي استطاعت إلحاق هزيمة مذلة بالعدو الغاصب·
كما أن المتابع للصحافة العبرية خلال الفترة التي شهدت ذروة الانتفاضة يقرأ مجموعة هائلة من التصريحات التي تعبر عن الرعب والهلع في صفوف الصهاينة ورغبة عشرات الآلاف منهم بالهجرة من الكيان الصهيوني والعودة إلى دولهم الأصلية للابتعاد عن جحيم الانتفاضة التي اعتبرتها صحيفة "هآرتس" في 2002/2/1م "حرب استنزاف أغرقت إسرائيل في لجة من الدماء وأدخلت إسرائيل في دائرة دموية" ونقرأ في صحيفة "معاريف" في 2002/2/10م في تحقيق لها بمناسبة العام الأول من الانتفاضة بأنه "عام مضرج بالدماء"·
ويقول الكاتب "سيماكرمون" في مقال نشر له في صحيفة "يديعـــوت أحرونوت" في 2002/4/2م "هذه أيام عصيبة للمواطن العادي، أيام مجنونة، لم يسبق لبيت أن كان محصناً مثل هذه الأيام، البيت هو الحصن، إنه غرفة عمليات مع الهواتف والتلفزيون، والتأكد من أن الجميع على قيد الحياة، الوسادة هي كيس رمل، الغطاء هو سور إسمنتي، رائحة الربيع تطرق النوافذ، رائحة البرتقال، رائحة الياسمين، ولكن الأيدي خاوية والأرجل ثقيلة لا تقوى على الخروج"·
باختصار، هذا بعض ما أحدثته الانتفاضة الفلسطينية في الكيان الصهيوني وهي لو كتب لها الاستمرار ووجدت الدعم المطلوب فإنها ستكون رقماً صعباً في أي مفاوضات قادمة مع العدو الصهيوني·
abdullah.m@taleea.com |