| لقد كان لافتا من المحور الأول في الاستجواب الأخير الذي قدمه النائب ضيف الله بورمية أن الوزير محمد الجار الله لم يكن موفقا في إقناع السادة النواب في ردوده على التجاوز في تطبيق الحكم القضائي الصادر لصالح أحد الأطباء، مما وضع الوزير الأخ الجارالله في موقف حرج مع مجلس الوزراء، وما طلبات طرح الثقة التي سحبت لاحقا لأسباب متعددة كما نقل لنا ذلك بعض الأعضاء الموقعين على طلب طرح الثقة الدستوري وكذلك بيان الكتلة الإسلامية الذي يطالب الوزير بالاستقالة إلا تأكيد على قوة موقف النائب المستجوب وقناعة الإخوة النواب بعدم تمكن الأخ الوزير من تصحيح الأوضاع في وزارته رغم الفترة التي طالت السنة منذ استجواب السيد القلاف العام الماضي·
فمهما يكن من ملابسات حدثت في أثناء الجلسة والتي لم يتمكن بعض المحررين من رصد بعض المنعطفات المهمة خصوصا وراء الكواليس، وما جرى من اجتماعات مغلقة في الصالونات "السياسية" فإن الكتل البرلمانية من أبجديات عملها التعاطي مع المواقف المتأزمة بشيء من الارتباك، وذلك لتسارع الأحداث والتباين في التشخيص والفروق في تقييم الرسائل الجانبية التي تصدر من السلطة التنفيذية أو الفعاليات المؤثرة في البرلمان، فإن مجالات التخاذل والكسب والمصالح كلها تطفو على السطح في حين يظل صاحب المواقف الأصيلة والمبادئ الرفيعة متهما حتى يثبت العكس إن سمح له بذلك، لذا فتوجيه التهم من جانب واحد وعدم السماح للآخر بالتعبير عن رأيه وتبيان موقفه دلالة واضحة في الطريقة الانتقائية للتعامل مع الحدث، إن أسلوب التعتيم والتضييق الذي مارسته الصحافة اليومية بعد الاستجواب على معظم كتاب الرأي الآخر والانقلاب على موقفها الداعم لإقالة الوزير والتحول الى موقف ذي حسابات مفتعلة وتهم ملتبسة على طائفة بأكملها وقبيلة لها ثقلها أمر يجعل هذا النوع من التهم يرتد على الجميع مع الوقت لأنه لا يمكن للأقليات أن تمارس ما تريده وتفرضه على الأكثرية، فهذا مخالف للعقل ويجافي منطق الأشياء، ولكن هناك جزم بأن الخلل في الفهم الديمقراطي للممارسة السياسية وعدم استيعاب ثقافة الآخر وحقوقه في المواطنة، يجعلان من الأكثرية في نظير عدم قدرتها على الإقناع أن تسطر التهم وتضع مسوغات الاستئثار بالمكاسب الدستورية ميراثا خاصا لها وبحسب الظروف التي يتم تحريكها بحسن نية تارة وبأهداف مريبة تارة أخرى، والضحية لا شك الوطن ومن يعيش على أرضه·· إنها كارثة أن يتم التنازل عن موقف دستوري في حجب الثقة عن الوزير لأن مجموعة الموقعين تصادفت أسماؤهم من كتلة قبلية وطائفة واحدة! ولنا أن نتساءل: لماذا سحب بعض النواب أسماءهم من ورقة طرح الثقة طالما كانوا مقتنعين بمادة الاستجواب؟!
mullajuma@taleea.com |