رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 16-22 رمضان 1422هـ الموافق 1-7 ديسمبر 2001
العدد 1505

ألفـــاظ و معـــان
تجميد الأموال
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله

أحسب أن المصريين الذين يستثمرون أموالا في الخارج (يقدر مجموعها حاليا 150 مليار دولار على الأقل) يشعرون ببعض القلق لعدوان الولايات المتحدة على حرية حركة رؤوس الأموال عبر حدود الدول والقارات، وأعتقد أن قلقهم ليس على أساس· فكل ما فعله بوش هو قائمة إعداد كشف بمؤسسات بالفعل ومعروف أنها تتشح بشعار إسلامي· فبنك التقوى كان يعلن عن نفسه في الصحف العربية على ما رأيت داعيا المسلمين لإيداع أموالهم لديه لتكون في أيد مؤمنة تعرف الشريعة الإسلامية وتحرص على اتباعها· كذلك حددت قائمة بوش أسماء أشخاص تزعم أنهم نشطاء إسلاميون، وتؤكد على أنهم في خدمة بن لادن وتنظيمه· وواشنطن في أشد الحاجة لتصوير الرجل كشيطان رجيم وإلا لما كان يقدر على ضرب أقوى دولة في العالم وفي تاريخ البشرية، رمزي القوة العسكرية والهيمنة الاقتصادية·

وواقع الأمر أن هذا القرار بتجميد بعض الأرصدة المصرفية ليس أكثر من ضربة سيف في ماء· وأتوقع أن يلجأ بعض أصحابها الى القضاء الأمريكي طالبين إسقاط هذه القرارات التي لا تستند الى أدلة قانونية قاطعة وأنها كذلك عدوان على دستور الولايات المتحدة وقوانينها التي توفر أعلى درجات الأمن والحرية للملكية الفردية· والأهم من ذلك هو الوضع الحالي لحركة رؤوس الأموال بحرية كاملة ودون أي رقيب· ووسائل الاتصال الحديثة تجعل من الميسور تحويل ملايين من الدولارات من مدينة أمريكية صغيرة الى سنغافورة في ثلاث أو أربع دقائق· وبورصات العالم الكبرى (لندن، نيويورك، فرانكفورت، باريس، طوكيو··الخ) على اتصال دائم· وبفضل فارق التوقيت يعمل سوق المال العالمية طوال النهار والليل· ومثال ذلك أن ساعة انتهاء العمل في طوكيو هي تقريبا لحظة بداية في لوس انجلوس· وقد رأيت على واجهة بنك في زيوريخ شاشات كل منها مخصص لبورصة وتظهر عليها كل ما يجري فيها ساعة حدوثه· وفي العادة توجد مثل هذه الأجهزة داخل البنوك ذات النشاط الدولي· ولكن هذا البنك السويسري يقدمها بالمجان للمارين أمامه!

وحتى يدرك القارئ إمكانات هذه الأسواق الرهيبة نشير الى أن الحجم الإجمالي لتعاملات البورصات يصل الى تريليون دولار (ألف مليون) في اليوم الواحد· وذلك لا يعبر عن أمور واقعية متجسدة كالاستثمار المباشر مثلا، أو تبادل سلع وخدمات بين الدول· فحجم التجارة الدولية في السلع والخدمات كان 12 تريليوناً في السنة بأيامها 365· ومن المعلوم لدى من يتابعون هذه التطورات أن نسبة كبيرة من حجم رأس المال المتحرك “أموال قذرة” أي من عمل غير مشروع، ولهذه الأموال مصادر ثلاثة متكافئة: أرباح تجارة المخدرات التي أصبح المشتغلون بها في وضع شركات متعدية الجنسية لديها كوادر كثيرة من المحامين ومراجعي الحسابات أو الأخصائيين في مشكلات الضرائب، والخبرات الأمنية شاملة جميع البيانات عن المسؤولين في أجهزة مكافحة تجارة المخدرات، وأعضاء برلمان، وقضاة تمهيدا لشراء ذممهم· ثم تأتي “الجريمة المنظمة” التي تنشط في مجالات أهمها شبكات الدعارة وما يتعلق بها من شراء النساء والأطفال وعمليات الابتزاز· وأخيرا هناك مصدر لا يقل أهمية عن سابقيه وهو فساد الحكام وصانعي القرار وما يجمعون من مال حرام· وخير تجسيد لهذه الظاهرة هو بلا شك حاكم الكونغو الراحل الذي نجح في أن يكون واحدا من العشرة من أغنى أغنياء العالم، وإبقاء الكونغو (الغني بالموارد الطبيعية) بين أفقر فقراء العالم· ولم يحصل البنك الدولي على بيانات في الظروف الراهنة لهذا البلد المنكوب· ويقدر - بشيء من التحفظ - تقرير التنمية البشرية لسنة 2001 نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بمبلغ 801 دولار· وتبقى أسواق المال مع ذلك - أو بسببه - مهددة بأحداث جسام إذا استقر الركود الحالي سنتين أو أكثر·

�����
   

سياسة أحمد الخطيب:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الميكيافليون:
د.مصطفى عباس معرفي
فتح باب إشهار الجمعيات التطوعية:
يحيى الربيعان
تجميد الأموال:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
الإعلام والحقيقة والمنطق!:
عامر ذياب التميمي
بين الحضارة والفوضى:
سعاد المعجل
الشأن العام والشأن الخاص:
د. محمد حسين اليوسفي
أنواع الإرهاب المراد القضاء عليها:
مطر سعيد المطر
دولة الإرهاب:
د. حسن الموسوي
سياسة التكويت إلى أين؟!:
المهندس محمد فهد الظفيري
البصرة·· خرائب وسجون ومقابر جماعية:
حميد المالكي
ملاحظات:
بدر العليم