| لا أدري من أين أبدأ كتابتي هذه، إلا أنني يجب أن أبدأ بشكل أو بآخر، فقد سئمت من الأساليب الجوفاء التي ينتهجها البعض باسم الدين، فينشرون الفرقة بغطاء الوحدة ويدسون السموم باسم الوعي ويقتلون الود والتآلف بحجة وأد الباطل، ولهؤلاء المفرقين أساليب مختلفة في الشكل ومتشابهة في المضمون ولعل أحد تلك الأساليب ما لفت انتباهي في الآونة الأخيرة من إعلانات مدفوعة الأجر وغير معلنة الجهة وتوضع عادة في الصحف اليومية وعلى مساحة صفحة كاملة أو نصف صفحة وعادة ما تكون هذه الإعلانات بالصفحة الأخيرة ويغلب عليها اللونين الأحمر والأسود، ولقد كانت هذه الإعلانات تتبنى في بادىء الأمر الدعوة إلى المسلمات الدينية كفرائض الصلاة والزكاة وغيرها من العبادات·
ولا أخفي سرا حينما أقول بأن هذا النوع من الإعلانات أثار استغرابي، فأي جهة هذه التي لا تذكر اسمها وتضع إعلاناتها في ما لا يقل عن ثلاث صحف وبصفة دورية أي ما لا يقل عن خمسة آلاف دينار لإعلاناتها؟ ومالهدف من وراء صرف كل تلك المبالغ لنشر المسلمات الدينية التي لا يجهلها أي مسلم؟
إلا أن استغرابي هذا لم يدم طويلا، فلقد أخذت هذه الإعلانات تتوسع بشكل أكبر الى أن أصبحت على شكل نشرات توزع في كل مكان وقد اتخذت منحى جديدا لها ولعله هو الهدف الرئيسي من ورائها، هذا المنحى تمثل في نشر القضايا الخلافية بين المذاهب الإسلامية! ليفضلوا به مذهبا ويغلطوا الآخر لدرجة أنهم باتوا يحرمون قراءة بعض السور القرآنية في تواريخ يهتم بها المذهب الآخر!! وهذا جل ما كنت أخشاه، فبلدنا الآمن جبل على الوحدة وعدم التفرقة بين جميع الفئات والمذاهب والطبقات، فما هو ديدن تلك الثلة؟ ولماذا يستمر هذا السعي البغيض لخلق الفتن؟
وأنا إذ أشدد هنا بأنني لا أحدد مذهبا واحدا هو من يسعى إلى خلق هذه الفتن دون الآخر بل إن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، ومثلما يوجد أناس صالحون يسعون إلى الوحدة وتلاحم الصفوف نجد هناك ثلة فاسدة لا يهنأ لها بال إلا إن تمزقت تلك الوحدة ولن يتحقق لهم ذلك بإذن الله·
ولمن يقول بأن النية قد تكون سليمة لدى أمثال هؤلاء من زارعي الفتن فلماذا لا يدعون إلى نبذ التطرف والإرهاب وهي القضايا التي باتت تؤرق هذا المجتمع بدلا من السعي لخلق فجوة بين أبناء الكويت الحبيبة؟ وتساؤلي الآخر موجه إلى المسؤولين في وزارة الإعلام لمعرفة ما إذا كانت مثل هذه الإعلانات مرخصة من قبلهم أم لا؟ فإن كانت الإجابه بأنها مرخصة فأنا أعتقد أن على المسؤولين إعادة النظر في الترخيص، وإن لم تكن مرخصة فيجب على المسؤلين إيقافها فورا لكي لا تزعزع مافي النفوس من صفاء ولكي لا تخلق هذه التصرفات الشنيعة الفتنة فيما بين أبناء هذا المجتمع·
a_m_khajah@hotmail.com |