| كلام الأخ أحمد الديين المنشور في جريدة “الرأي العام” يوم السبت 2001/9/29 جدير بالتوقف عنده· فقد انتقد تدافع بعض الليبراليين بمطالبتهم قمع “خصومنا الإسلاميين” مستفيدين من تداعيات حادثة الثلاثاء الدامي في نيويورك وواشنطن، مذكراً هؤلاء بعدم نسيان مبادئهم التي تتيح حرية العمل لجميع المواطنين، انطلاقاً من دستور البلاد وقوانينها المنظمة، والتي تحرم أخذ الناس بالشبهات وتبني إجراءات الاعتقال والمحاكمة وغيرها·
وكلام الأخ أحمد الديين هو عين الصواب· فالقوى الديمقراطية لابد أن تكون قدوة ومثالاً للآخرين غير المؤمنين بالديمقراطية كالقوى الإسلامية· فما الديمقراطية إلا ذلك النظام الذي يقي الجميع من عسف السلطة وجورها· وهو موقف أيضاً يؤسس لنوعية جديدة من العلاقة التي يجب أن تسود بين جميع القوى السياسية، علاقة تختلف جذرياً عن تلك التي لاحظناها في الحقب السابقة في الوطن العربي والتي كانت تقوم على “انتهاز الفرص” وإهدار الحقوق الأساسية للمواطن سعياً وراء كسب سياسي مؤقت لا يلبث أن يتبخر مع تغير رياح سياسة القابضين على مقاليد السلطة·
وكم آلمنا - ونحن تحت الاحتلال - أن نرى زملاء لنا - تبنوا الديمرقراطية - يقفون مع صدام حسين ويبررون غزوه وبقاء قواته في الكويت بمختلف الذرائع ضاربين بعرض الحائط كل القيم والمبادئ التي كانوا “يطنطنون” بها·
ولعل موقفنا النبيل المنسجم مع مبادئنا الديمقراطية - يكون تذكيراً للقوى الإسلامية التي تحالفت منذ ثلاثة عقود وأكثر مع السلطة تحالفاً “انتهازياً” على حساب التجربة الديمقراطية الغضة، التي كان من المفترض أن يساهم هؤلاء معنا في تعميقها· إن تحالفهم “المصلحي الضيق” بعد حل مجلس الأمة عام 1976 خير شاهد·
ناهيك عن موقفهم المناهض لتطوير الإدارة السياسية وتعميق الديمقراطية بعد التحرير مباشرة حيث كانت الفرصة سانحة لإحداث نقلة في التجربة الديمقراطية·
وقد يكون موقف القوى الإسلامية “الانتهازي هذا” مُبرراً جزئياً - أقول جزئيا وأنا أعي ما أقول - ناجماً عن تلك التجربة المريرة التي خاضتها مع الحكومات الوطنية التي سادت على الساحة العربية بعد الحرب العالمية الثانية وبالذات في مصر وسورية والعراق· حيث كانت الأحزاب الإسلامية وبالذات حزب الأخوان المسلمين أبرز ضحايا تقييد الحريات وإلغاء كل مظاهر الديمقراطية· ولو علمنا أن أكبر حزب إسلامي في البلد وهو حزب الأخوان المسلمين قد تأثر تأثراً تاماً تقريباً “بالتجربة العراقية للاخوان” وما عاناه هؤلاء الاخوان العراقيون من عسف سلطة قاسم ومن أتى بعده، لادركنا عمق نظرة الشك التي زرعها هؤلاء في وجدان أخوتهم الكويتيين حيال القوى الوطنية والتعامل معها·
أما نحن، فقد مررنا بهذه التجربة وتعلمنا أن الديمقراطية لابد أن تكون أساس الحكم والمساس بها، بهذه الذريعة أو تلك، هو وبال على الجميع·
وعليه، فلن نكون انتهازيين كما هم خصومنا، لن نهتبل هذه الفرصة ونتحالف مع السلطة على حساب مبادئنا، على الرغم من أن مبدأ التعاون مع السلطة في الأمور التي تنسجم مع رؤانا أمر وارد· ولكن ما نطالب به السلطة فقط هو أن تعاملنا على قدم المساواة مع القوى الإسلامية انطلاقاً من دستور البلاد·
فلا يستقيم أن “تسرح وتمرح” جميعات الأحزاب الدينية ولجانها الخيرية وصناديقها المختلفة في طول البلاد وعرضها، ونحرم نحن حتى من أبسط نوع من تلك التسهيلات، وما نادي الاستقلال إلا مثال واحد!! ما نطالب به فقط تطبيق القانون على الجميع· |