رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 27 سبتمبر 2006
العدد 1744

كلام البابا
د. محمد حسين اليوسفي
alyusefi@taleea.com

لعل زيارة البابا بندكت السادس عشر إلى تركيا التي كان من المزمع القيام بها في أواخر هذا العام تقوية للحوار بين الديانتين المسيحية والإسلامية هي واحدة من ضحايا محاضرته المشهورة التي ألقاها الأسبوع الفائت في جامعة ريجنسبيرغ على نهر الدانوب في منطقة بافاريا جنوب ألمانيا، مسقط رأس البابا، والتي كان أستاذاً للاهوت بها قبل فترة طويلة من هذا الزمن· وموقف البابا، من الإسلام ومن التعامل معه الذي تفجر في محاضرة ريجنسبيرغ إنما هو تعبير عن قناعات تشكلت لديه حول الإسلام منذ مدة طويلة· ففي فبراير الماضي، وبهدوء وبشكل غير ملفت للنظر، كما تقول جريدة التايمز اللندنية (18-9)  حل مجلس الحوار بين الأديان وأبعد الكاردينال ميشيل فتزجيرالد، مبعوثه إلى مصر والجامعة العربية· وفتزجيرالد هذا من أقدم الكرادلة البريطانيين في الفاتيكان وأحد أهم الداعين إلى الحوار مع العالم الإسلامي·

وفي مايو الماضي، أبلغ البابا مؤتمراً عقد حول الهجرة إلى أوروبا بأنه "يرحب بهجرة المسلمين شريطة أن يتخلص المسلمون من تعصبهم وضيق أفقهم" - كما قال والكلام على ذمة التايمز اللندنية!! وبعد ستة أشهر من انتخابه لمنصب البابا خلفاً للبابا جون بول الثاني البولندي الأصل، عقد البابا بندكت السادس عشر مؤتمراً مغلقاً في مقره الصيفي استغرق يومين ودار حول الإسلام والغرب والمسيحية خلص إلى أن ثمة فرقاً هائلاً بين الديانتين بالذات في نظرة كليهما إلى دوره في السياسة· وفي العام 2004 حينما كان البابا الحالي كاردينالاً وكان اسمه جوزيف راتزنجر، عارض قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي (جريدة النيويورك تايمز  14-9)·

إذن محاضرة ريجنسبيرغ إنما أتت متسقة مع نظرته للإسلام ودور المسلمين في التاريخ بخلاف البيان الذي أصدره والذي عبر فيه، كما قال: "عن أسفه الشديد  لردود الفعل في بعض البلدان لفقرات قليلة من خطابي·· لقد كانت هذه في الواقع اقتباساً من نص يرجع للعصور الوسطى، ولا يعبر بأي صورة عن فكري الخاص"· (البي بي سي)!! (18-9) ومن يقرأ المحاضرة لا بد أن يكتشف أنه كان يتقصد الإشارة إلى الإسلام، وكأنه يبعث برسالة معينة يدغدغ بها عواطف الغربيين حول أعمال العنف التي نشهدها حالياً، وإلا كان يستطيع أن يستشهد بنصوص أخرى تمتلئ بها بطون الكتب من كل الأمم والديانات في تبرير العنف وإيجاد ذرائع دينية له!!

ففي تلك المحاضرة وعنوانها: "الإيمان والعقل والجامعة: ذكريات وتأملات عن الحياة الجامعية" يشير البابا إلى بقاء كليات اللاهوت رغم تشكيك المتشككين بجدوى تدريس الدين وتخصيص كلية لهذا الغرض· ولأن هناك من يشكك في الدين فإنه أكد في محاضرته على أن الإيمان يجب أن يبنى على العقل وبالطبع ليس على العنف (كرد على المتشككين)· ثم عرج ليقول - والكلام للبابا بندكت السادس عشر كما تنقله البي بي سي 16-:9 تذكرت كل هذا مؤخراً، حينما كنت أقرأ شطراً من حوار دار - ربما عام 1391م في الثكنات الشتوية قرب أنقرة بين الإمبرطور البيزنطي واسع العلم مانويل باليوغوس الثاني حكم من 1391  إلى1425) ) وبين فارسي مثقف حول المسيحية والإسلام وحقيقة كليهما· وفي المحاورة السابقة يتناول الإمبراطور مسألة الحرب المقدسة والاختلاف بين الذين تسبغ عليهم معاملة "أهل الكتاب" والذين يعاملون كـ "كفار"، إذ واجه الإمبرطور محاوره باقتضاب مذهل يبلغ مرتبة الفظاظة عند البعض وذلك في تناوله للمسألة المحورية حول العلاقة بين الدين والعنف عامة، إذ قال: "فقط أرني ما أتى به محمد وجاء جديداً، عندها ستجد فقط ما هو شرير ولا إنساني، كأمره نشر الدين الذي نادى به بالسيف·"!!

ولسنا هنا في معرض الرد على ملاحظة البابا حول نظرة الإسلام إلى الجهاد وكيفية انتشاره في العالم، فهذا نتركه للمتخصصين بهذا الشأن إذ حسبنا أن نرد على البابا بالإشارة إلى أن العنف،  الذي يتبرأ منه  قد استخدم من قبل كثير من البابوات ضد خصومهم من أصحاب الديانات الأخرى ومن أصحاب المذاهب المسيحية كالحروب ضد البروتستانت· ولنتذكر أن الحروب الصليبية التي انطلقت في القرن الحادي عشر، والتي استمرت طوال قرنين تقريباً، ابتدأت بدعوات البابا أوربان الثاني لاسترجاع بيت المقدس من يد المسلمين!!

وأغلب الظن أن ما ردده البابا في تلك المحاضرة إنما يعبر عن عقلية غربية تحمل إرث الصراع التاريخي بين الحضارتين، تلك العقلية التي لم تستطع  التخلص من رواسب الماضي فضلاً عن صراع الديانات ورغبتها في تقوية حجتها وإضعاف حجج خصومها· تذهب الكاتبة كارين آرمسترونغ، التي وضعت مؤلفاً حول تاريخ الديانات وآخر حول الإسلام بأن "ثمة عداءً قوياً للإسلام في الثقافة المسيحية الغربية"· وتبدأ الكاتبة مقالها الذي نشرته في الديلي تلغراف البريطانية ( 9-18) في الإشارة إلى حوار جرى في القرن الحادي عشر بين المسلمين والمسيحيين قاده راهب اسمه بطرس الموقر، الذي قال للمسلمين: أتيت إليكم بالكلمة لا بالسلاح، بالعقل لا بالقوة، بالمحبة لا بالكراهية· بيد أن الراهب بطرس الموقر حينما وضع كتاباً حول حواره مع المسلمين عنونه بـ: "ملخص عن هرطقة الطائفة الشيطانية"!!

alyusefi@hotmail.com

�����
   

دفاع عن الدين أم دفاع عن الكبت؟!:
عبداللطيف الدعيج
الانتصار الإلهي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
حوار الأديان:
سعاد المعجل
أردن الخليج:
بدر خالد البحر
زمن ولىّ وأثر باقٍ:
فهد راشد المطيري
عندما غابت الشمس وأشرقت الحقيقة:
علي عبيد
وزارة التربية والترميمات:
المهندس محمد فهد الظفيري
فيلم الحدود:
المحامي بسام عبدالرحمن العسعوسي
صدّام خوش ريّال:
على محمود خاجه
كلام البابا:
د. محمد حسين اليوسفي
أفعال شهر 9:
يوسف الكندري
مصداقية حسن نصر الله:
عبدالله عيسى الموسوي
الإنسان عدو لما يجهل:
د. حصة لوتاه
"رحم الله امرءا أهداني عيوبي":
د. لطيفة النجار
دولة العائلة:
صلاح الهاشم
الأخلاق عصب العملية التعليمية:
د. فاطمة البريكي