رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11- 17شعبان1422هـ الموافق 27 أكتوبر- 2نوفمبر2001
العدد 1500

الولايات المتحدة: من ولسن إلى بوش
د. محمد حسين اليوسفي
alyusefi@taleea.com

لقد وجدت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها عام 1989 القوة العظمى الوحيدة في العالم· بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وكان ذلك في عهد الرئيس جورج بوش· وكان من بين التحديات التي واجهها بوش الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت· وقد شكل بوش تحالفا ضخما شمل بعضا من “أعداء الأمس” وعلى رأسهم ما تبقى من الاتحاد السوفييتي·

شعرت الإدارة الأمريكية وهي تبني التحالف بأن ثمة مسألتين لا بد من حلهما بطريقة أو بأخرى: القضية الفلسطينية، وإصلاح حال بعض الأنظمة الصديقة لها في المنطقة العربية·

فقد رأى جورج بوش كيف أن صدام حسين استطاع من خلال رفع “اليافطة الفلسطينية” أن يحرك الشارع العربي، فضلا عن إدراكه أن كثيرا من الذين نزلوا الى الشوارع تأييدا لصدام إنما فعلوا ذلك ليس “حبا” بصدام وإنما “بغضا” لأنظمتهم “الصديقة للولايات المتحدة”، والتي لا تقيم أدنى وزن لحقوق الإنسان·

بعد تحرير الكويت· أصبحت أمريكا - وهي في نهاية القرن العشرين، كما كانت في بدايته - أمام وضع يتطلب إطلاق مبادرة عالمية· فإذا كان الرئيس ولسن قد أعلن مبدأ تصفية الاستعمار، فإن جورج بوش الأب قد أعلن ولادة نظام عالمي جديد، يسعى الى ترسيخ السلام وإقامة العدالة على النطاق العالمي·

إن النظام الدولي الجديد في الممارسة والتطبيق - بغض النظر عن جدية القائلين به - قد أدخل مفهوما جديدا على الفكر السياسي يتمثل في عدم حصانة النظام السياسي القطري من التدخل الخارجي وبالذات في حالات معينة كالإضرار بدول أخرى أو الإبادة الجماعية وما شابه· بمعنى آخر، تقلص مبدأ قدسية “السيادة الوطنية” - ذلك المبدأ الذي نظم العلاقات الدولية منذ فترة طويلة - وهو المبدأ الذي تخفى وراءه المستبدون والجلادون·

وفي هذا السياق، تم اعتقال نور ييجا - رئيس بنما - وبنو شت، دكتاتور شيلي السابق، وقدم مجرمو الحرب في رواندا والبوسنة وأخيرا ميلو سوفيتش الى محكمة مجرمي الحرب في لاهاي· وكان تدخل الولايات المتحدة وحلفائها في البوسنة وكوسوفو تدخلا ضروريا لوقف “التطهير العرقي” - كما حدث في رواندا - ومنعا لامتداد الصراع الى كامل البلقان·

لكن أيا من المعضلات العربية الأساسية لم يتم حلها في إطار النظام الدولي الجديد الى الآن فجورج بوش الابن يجد المشكلات ذاتها التي واجهها ابوه تنتصب في وجهه مرة أخرى: القضية الفلسطينية، التعامل مع الأنظمة الصديقة “التي ما زالت خارج العصر” ونظام صدام حسين·

أما بالنسبة للقضية الفلسطينية - أم المعضلات - فإن سياسة جورج بوش الأب أثمرت اتفاق أوسلو، وهو اتفاق على مافيه من علات، لم يتم تطبيقه بشكل كامل برغم مرور هذه المدة الطويلة· ناهيك عن أن أطرافا أخرى كسورية ليست في دائرة الحل· وإذا كانت الولايات المتحدة قد اعترفت بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته في بيان كارتر - بريجنيف المشهور في أواخر سبعينيات القرن الماضي، فان اهتمامها سرعان ما خبا، لكي يتجدد مع مظاهرات 1990-1991·

ثم تلكأ حل أوسلو - بسبب تعنت إسرائيل - في أواخر عهد كلينتون، لتأتي أحداث الحادي عشر من سبتمبر مذكرة جورج بوش الابن - الساعي الى بناء تحالف دولي وخطب ود الدول العربية - بمسؤولية الولايات المتحدة الأمريكية حيال القضية الفلسطينية· وكان تصريحه مهما في هذا الإطار إذ أكد عدم ممانعة الولايات المتحدة لإقامة دولة فلسطينية·

إن المطلوب ليس اطلاق التصريحات، إن كانت الولايات المتحدة تريد أن يكون لها مصداقية، بل المطلوب التحرك والضغط على إسرائيل· وللأسف، فإن الضغط على إسرائيل - الى الحدود التي تجبرها على احترام قرارات الشرعية الدولية أو الاتفاقيات الثنائية كاتفاق أوسلو - من الخطوات التي لا يخطوها أي رئيس أمريكي، لأسباب متعلقة بالوضع الانتخابي وأخرى بنظرة الولايات المتحدة لدور إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط برمتها·

أما التعامل مع الأصدقاء وإصلاح “بيوتهم” فإن بعض التقدم قد تحقق، وبالذات في دول الخليج العربي· ذلك أن توجها عاما نحو الانفتاح والديمقراطية قد أخذ يسري بعد “كارثة الكويت”، وهذا التوجه ما زال في المهد وما أنجز “لا يشفي غليل” شعوب الخليج العربي المتعطشة الى إقامة أنظمة حكم عصرية· غير أن ثمة أنظمة حليفة للولايات المتحدة تملك أمريكا كل الوسائل للضغط عليها - ليس في بناء نظامها السياسي عنصر متعلق بالعصر الحديث، وأخرى تقوم بإجراء انتخابات ولكنها مزورة وغير حقيقية، والسكوت على ذلك يجعل من يقول بأن الولايات المتحدة “تكيل بمكيالين” صادقا·

أما بقاء نظام صدام حسين متحكما برقاب الشعب العراقي، فلا يقره منطق وأخلاق· فقد طال انتظار هذا الشعب المغلوب على أمره، ولا أظن أن تغييرا يطال النظام سيؤدي الى خلخلة التوازن الإقليمي أو إدخال العراق في دوامة الصراع الطائفي والقومي· فتغيير النظام سيكون فاتحة للاستقرار والأمن للمنطقة وسيجني ثماره أهل المنطقة والعالم قاطبة·

نقول أخيرا، آن الأوان للولايات المتحدة - والعالم يدخل ألفيته الثالثة - أن تكون قوة مادية وأخلاقية لحل مشكلات منطقتنا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وأن تسعى بجد لإشاعة الديمقراطية في نظم الحكم التقليدية وحل المسألة العراقية وتمكين شعبه من إقامة نظام ديمقراطي، تحقيقا لمصالحها ومصالح أهل المنطقة·

�����
   

المدارس الدينية في الباكستان وإيران:
عيسى إسماعيل
تعاون التكتلات السياسية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
رثاء الثائر بصمت خالد سعود الزيد:
يحيى الربيعان
التوافق الوطــني:
عامر ذياب التميمي
أكــــارات:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
محنة المصداقية الأمريكية:
سعاد المعجل
الولايات المتحدة: من ولسن إلى بوش:
د. محمد حسين اليوسفي
المدارس الدينية في الباكستان وإيران:

وتحقق توازن الرعب··:
عبدالله عيسى الموسوي
إرهاب الإرهاب:
د. حسن الموسوي
بانوراما عراقية:
حميد المالكي
النضال الجبان:
بدر العليم