رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1-7 شوال 1422هـ الموافق 15-21 ديسمبر 2001
العدد 1507

الخطيب وترتيب بيت الحكم 1–2
د. محمد حسين اليوسفي
alyusefi@taleea.com

في ندوته الجماهيرية التي عقدت في جمعية الخريجين يوم الأحد 2001/11/25 تطرق الدكتور أحمد الخطيب كعادته إلى جملة من القضايا المهمة لعل أبرزها وأكثرها حساسية ودقة في الظرف الراهن تلك المتعلقة بترتيب بيت الحكم· فقد نبه الدكتور أحمد الخطيب إلى أن مسألة ترتيب بيت الحكم، تلك المسألة المصيرية لوجود هذا البلد ومستقبله، إنما هي شأن عام يهم الشعب الكويتي بأسره ومن حقه أن يكون له القول الفصل فيه بنص المادة الرابعة من الدستور فضلاً عن قانون توارث الإمارة· وأن هذه المسألة ليست شأناً داخلياً يهم الأسرة الكريمة وحدها·

وما طرحه الدكتور الخطيب حول رأي الكويتيين فيما يجري داخل الأسرة الحاكمة الكريمة لا يأتي نشازاً أو خارجاً عن سياق تاريخ العلاقة القائمة بين أفراد المجتمع الكويتي وحكامه، بل تمثل هذه المسألة صلب تلك العلاقة ومحورها الأساس·

ومن نافلة القول أن نظام الحكم في الكويت قد تأسس على الشورى، إذ انتخب أهل الكويت مُمَثَّلين بوجهائهم الشيخ صباح الأول في العام 1756م· وعن ظروف ذلك الانتخاب يذكر مؤرخ الكويت الشيخ عبدالعزيز الرشيد في كتابه تاريخ الكويت ص 90 ما يلي:

“لم يكن للحكم في الكويت أهمية أول تأسيسها فإن آل الصباح وإخوانهم نظراً لقلتهم أول ما نزلوها ونظراً لكونهم كالأسرة الواحدة التي تتألم لما يصيب أحد أفرادها وتشاركه في سرائه وضرائه، لم يروا حاجة ضرورية لتنظيم حكومة يصدر عنها ما يجرون عليه من الأحكام· وقد بقيت الحال كذلك إلى أن امتزج بهم الأجنبي وخالطهم البعيد الغريب وكثر المهاجرن الذين ضربوا معهم بسهم في تلك الرحاب، هناك شعروا بالحاجة إلى من يولونه الأمر ليكون شبحاً يخيف المعتدي ويرهب الظالم وهم محيطون به شادون لعضده فأجمعوا أمرهم على صباح الأول، وظل الحكم في أيامه إلى أيام مبارك الصباح شورى”· ويصنف لنا الرشيد طبيعة العلاقة بين حكام الكويت وشعبهم مواصلاً حديثه في السياق نفسه: “يستشير الحاكم وجهاء القوم فيما ينتابه من المهمات وفيما يحفظ البلد من طوارئ الحدثان ويحميها من هجمات الأعداء وليس له الرفض ولا الخيار بعد أن يقر رأيهم على أمر لأن السلطة الحقيقية لهم وإنما يعطى اسم الرئاسة عليهم تفضلاً”· ويبين لنا الرشيد في موضع آخر من كتابه (ص109 )· أن الشيخ صباح الأول لم يقبل هذا الانتخاب “إلا بعد أن أخذ عليهم نفوذ حكمه على الشريف والوضيع”·

أما الموارد المالية تلك الإدارة البسيطة ومصادرها الاقتصادية وسبل تحصيلها فيبينها لنا حسين خلف الشيخ خزعل بقوله: لم يكن لشيوخ الكويت الذين قبل الشيخ مبارك واردات مالية تستحق الذكر غير ما كان يردهم من الزكاة التي كانت تجبى من البادية وما كانوا يتقاضونه من الأموال الضئيلة من التجار بنسبة ثلاثة في المئة رسم كمركي على بعض الأموال”· ويؤكد الشيخ خزعل على “أن هذا الرسم لم يفرضه شيوخ الكويت على التجار بل فرضه التجار هم على أنفسهم مساعدة للشيخ الذي لم يكن لديه يومئذ موارد تقوم باحتياجاته· وقد فرضت بعض الرسوم على الدكاكين ولكنها كانت تدفع جميعاً إلى الحراس الذين يحرسون المدينة ليلاً” (تاريخ الكويت السياسي، بيروت: مطبعة دار الكتب، 1982، ج2، ص 296)·

وقد حاول الشيخ صباح الثاني (الذي حكم بين 1866 - 1859) أن يفرض الضرائب والرسوم على البضائع الخارجية “ولكن الوجهاء ـــ كما يذكر الرشيد ــــ أبوا عليه وصارحوه بقولهم: لا نقبل أن تجعل على أموالنا ما لم يجعله أبوك ولا جدك من قبل· فتلطف في إقناعهم ولكنهم لم يقتنعوا وقالوا: كلنا تحت أمرك وطوع إشارتك وأموالنا وقف على ما ينتابك من التكاليف” ص 129·

ويذكر الرحالة أمين الريحاني، الذي زار الكويت في أوائل القرن الماضي، والذي استقى معلوماته عن تاريخ الكويت من الشيخ يوسف بن عيسى والسيد عبدالرحمن النقيب، أن “هذه الشورى بدأت تضعف في عهد صباح الثاني أي ابن جابر حتى تقلص ظلها تماماً في أيام ابنه مبارك الذي حكم بأمره، وخصوصاً في العقد الثاني من حكمه” (ملوك العرب، بيروت: المطبعة العلمية، 1929، ص 103)· وللحديث صلة·

�����
   

العرب وابتزاز المتطرفين!:
عامر ذياب التميمي
في ذكرى حقوق الإنسان:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
أزمة ثقة أبدية:
يحيى الربيعان
نجاح عربي مشجع:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
هكذا تحدث الحكيم!!:
سعاد المعجل
الخطيب وترتيب بيت الحكم 1–2:
د. محمد حسين اليوسفي
الصانع·· إلعب غيرها!:
عمر اليوسف
رعاية المسنين:
المهندس محمد فهد الظفيري
هكذا تآمر صدام حسين على جمال عبدالناصر(الحلقة الثانية):
حميد المالكي
السجل الأسود لقادة “إسرائيل”:
عبدالله عيسى الموسوي