رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 28 شوال 5 ذو القعدة 1422هـ الموافق 12-18 يناير 2002
العدد 1510

النساء ومعركة صفين
د. محمد حسين اليوسفي
alyusefi@taleea.com

خطر في بالي وأنا أتابع أعمال مؤتمر “المستقبل السياسي للمرأة الخليجية” الذي عقد في مقر جمعية الخريجين في الفترة من 24 - 22 ديسمبر 2001 ما قرأته في كتاب الدكتور نيقولا زيادة الموسوم “لمحات من تاريخ العرب” عن معاوية والنساء العربيات اللواتي شاركن في معركة صفين·

إذ يقول الدكتور زيادة: “إن كثيرات من النساء كن ذوات شأن في معركة صفين، فكن يقفن بين الصفوف فينادين الرجال إلى نصرة علي وآله فيحملن الجبان على القتال، والمدبر على الإقبال، والمسالم على الحرب، والفار على الكر، والمتزلزل على الاستقرار”·

فهذه الزرقاء بنت عدي تقوم يوم صفين بين الصفوف على جمل أحمر، فتوقد نار الحرب وتحرض على القتال بقولها: “··· ألا إن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء”· وتلك بكّارة الهلالية تنشد قائلة:

يا زيد دونك فاحتفر من دارنا

سيفاً حساماً في التراب دفيناً

قد كنت أذخره ليوم كريهة

فاليوم أبرزه الزمان مصوناً

والعجيب أن تقرب معاوية إلى هؤلاء النسوة وقبولهن الصلح معه وقضاءه لحاجاتهن لم يؤد بهن إلى نكران ماضيهن أو امتداح معاوية وذم علي، بل كن على عهدهن الأول، وكانت مواقفهن صلبة حينما واجهن معاوية· تأمّل هذا الموقف - كما ينقله لنا نيقولا زيادة:

“حج معاوية سنة فسأل عن امرأة من بني كنانة يقال لها دارمية الحجونية، فأخبر بسلامتها· فبعث إليها فجيء بها فتحدث إليها ساعة يسألها عن حالها وعن حبها لعلي وكرهها له (أي معاوية)· فقالت له: أحببت علياً على عدله في الرعية، وقسمه بالسوية، وواليته على حبه المساكين وإعظامه لأهل الدين· وعاديتك على سفكك الدماء وشقك العصا وحكمك بالهوى· فقد رأيته والله لم يفتنه  المُلك الذي فتنك ولم تشغله النعمةالتي شغلتك· وكان كلامه يجلو القلوب من العمى، كما يجلو الزيت الصدأ”·

تذكرت هذه الصور والمواقف وأنا أتخيل كيف ساهمت تلك الكوكبة من النساء - وهن كثيرات - في المعركة· تخيلتهن وَهُنَّ بين الرجال وقد علا الغبار وحمي وطيس القتال، واشتد الكر والفر ودوى صهيل الخيول وصليل السيوف· تخيلتهن وهن ينادين بالرجال وأمامهن من تُقطع يده أو يُبقر بطنه أو يتدحرج رأسه· يرين الدماء  ويسمعن الآهات والصراخ وهن صامدات·

ثم تخيلتهن وقد وضعت الحرب أوزارها وانقلبت الأمور دالت لمعاوية، كيف وقفن أمامه بجرأة يحسدهن عليها أشجع الشجعان وقبلن الصلح معه دونما يؤدي بهن ذلك إلى أن يغدون أبواقاً للعهد الجديد، بل كنّ على عهدهن الأول وفيات·

إذن، لم يكنّ ضعيفات جسداً كيما يُبعدن عن أرض المعركة، ولم يكُّنَ ضعيفات نفوس يَنْهَرْنَ أمام من بيده السلطان حينما وقفن بحضرته· ثم إن علياً لم ينكر عليهن فعلتهن يوم صفين، ومعاوية لم يلمهنّ على خروجهن من بيوتهن واختلاطهن بالرجال!!

ويبدو أن كثيرات غيرهن اشتركن في معارك أخرى وأعمال غيرها· ويبدو أيضاً أن في بطون كتب تاريخنا العربي الإسلامي الكثير مما يجب الرجوع إليه والنظر فيه بمنظار العصر ومقياس الحاضر· ولا ريب أن يكون الكثير كذلك من أعمال النساء في مجالات الحياة المختلفة لم يسجلها المؤرخون من باب البداهة أو التفاهة في نظرهم· ولاشك أن ما تقوله مؤرخات الحركة النسوية من أن التاريخ كتبه الرجال فأغفلوا عن عمد وتحيز كثيراً مما قامت به النساء قول في محله·

كل ذلك قد يكون ممكناً، ولكن الشيء الذي لا يمكن الإقرار به في هذا العصر، هو أن يبني البعض موقفهم من حقوق المرأة السياسية على أساس ضعفها الجسدي وتركيبتها النفسية، مستندين في ذلك إلى الدين وشواهد التاريخ، وكأنهم لم يروا في الدين إلا ما تروق لهم رؤيته، ولم يبصروا في شواهد التاريخ إلا ما أرادوا النظر إليه!!

�����
   

المجلس والمشاريع المتفق عليها:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
عــــام 2001/2002:
يحيى الربيعان
الاغتيال بقرار رسمي!!:
عبدالله عيسى الموسوي
مأزق الأيديولوجـيا!:
عامر ذياب التميمي
باتجاه التاريخ:
سعاد المعجل
النساء ومعركة صفين:
د. محمد حسين اليوسفي
لا نريد خداعهم ولا نريد الباطل:
مطر سعيد المطر
تاريـخ البلـديـة! 1:
يوسف محمد البداح
الدبلوماسية الكويتية بين المحنة والمهنة( 2 - 2):
حميد المالكي
عمرو خالد الداعية العلماني:
بدر العليم