| رفض مجلس المعارف المنتخب في أغسطس 1939 طلب الإدارة البريطانية في المنطقة وضع كتاب عن تاريخ الكويت· حيث يذكر جالوي (المعتمد البريطاني في الكويت) أن الشيخ أحمد أخبره، حينما اجتمع به، أن موضوع كتابة هذا التاريخ المحلي قد عرضه على مجلس المعارف، “والذي كما تعلم - يخاطب الشيخ أحمد جالوي - يضم خيرة رجال الكويت وتجارها”· ويضيف الشيخ أحمد كما يكتب جالوي في رسالته بتاريخ 15 سبتمبر 1939: إن الكويت جزء من الوطن العربي الكبير والذي تربطنا به وشائج العروبة والإسلام الأمر الذي يحتم علينا أن لا نغفل تاريخ هذه الأمة العربية العريقة التي كانت في يوم ما مهد الحضارة والرقي والتقدم· وبنيتم على أمجادها - يخاطب الشيخ أحمد جالوي - ما أنتم فيه الآن من تطور ورقي وتقدم· لذا يهمنا جدا أن يطلع أبناؤنا وطلابنا وهذا الجيل الحاضر كيف كان آباؤهم فيما مضى في أوج المجد والعز والسؤدد، وكيف أصبحنا الآن في غاية التأخر والتفكك والأهواء الشخصية التي تتجاذبنا ذات اليمين وذات الشمال والتي آلت الى ما تراها فيه الآن”·
فلهذه الأسباب مجتمعة - والحديث ما زال للشيخ أحمد الجابر للمعتمد البريطاني جالوي - نرى أن نبقى على تدريس أبنائنا تاريخ العرب· وهذا ما قرره مجلس المعارف وأنا أؤيد وجهة نظرهم هذه (ص333-334)·
يقول المرحوم صالح شهاب في كتابه القيم (التعليم في الكويت والخليج) أن جالوي لم ييأس بعد فشله ذلك، وحاول جاهدا تقديم اقتراح بديل يتمثل في تعيين (أدريان فالانس) مراقبا للتعليم في الكويت والبحرين على أن يكون مقره الدائم في الكويت·
إلا أن مجلس المعارف رفض “بأن تكون الكويت المقر الدائم لمراقب التعليم، ويختار له أي مكان آخر غير الكويت على أن يقوم بزيارات تفقدية للاطلاع على سير التعليم في الكويت وإبداء الملاحظات غير الملزمة - لاحظ غير الملزمة وكانت الكويت تحت الحماية البريطانية آنئذ - وإنما ينفذ المجلس ما يراه صالحا من هذه الملاحظات بعد دراستها (ص339-340)·
حينما أستعيد ذلك الموقف الشجاع والصلب والمنسجم مع قناعات أصحابه، الذي يحترمه المرء بغض النظر عن منطلقه الفكري، أقول حينما أستعيد ذلك الموقف أشعر بمرارة وحسرة من مواقف بعض قوميي هذه الأيام وبالذات من بعض نوابنا الأفاضل - وهم أخوة أعزاء نحترمهم ونجلهم - أتحسر كيف أصبحت مواقفهم لا تعبر البتة عن قناعاتهم القومية والعروبية· إذ كيف يستطيع أن يبرر هؤلاء مثلا، موقفهم من قانون تجنيس ألفين من البدون، ذلك القانون الذي عرض على مجلس الأمة قبل أشهر عدة، والذي صوت البعض منهم برفضه وامتنع آخرون عن التصويت عليه، أقول، كيف يستطيع هؤلاء أن يبرروا ذلك الموقف منطلقين من قناعاتهم القومية والعروبية، وهؤلاء البدون هم عرب ومسلمون وغالبيتهم من أبناء من خدموا في الجيش الكويتي والبعض منهم شارك في معارك الأمة العربية في سيناء والجولان في الـ 1967 والـ 1973 ناهيك عن مشاركتهم في حرب تحرير الكويت؟!
ليس من تبرير لأخوتنا النواب الأفاضل من الاتجاه القومي العروبي في موقفهم الأخير حول قانون تجنيس ألفين من البدون سوى أن يكون هؤلاء النواب الأفاضل قد ظنوا أن “دوائرهم الانتخابية” هي تلك الأمة العربية التي ينشدون تحقيق وحدتها!! |