رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 ذو القعدة 3 ذو الحجة 1422هـ الموافق 9 - 15 فبراير 2002
العدد 1514

تباشيـــر مــن البحرين 2 - 2
د. محمد حسين اليوسفي
alyusefi@taleea.com

عادت الحياة السياسية إلى الجمود مرة أخرى لتظل راكدة مدة ربع قرن: من العام 1975، عام حل المجلس الوطني البحراني إلى العام 2000، عام العهد الجديد وحكم الشيخ حمد بن عيسى·

وتنقسم هذه الحقبة التي اختنق بها المجتمع المدني إلى مرحلتين: الأولى منذ حل المجلس إلى الثورة الإيرانية العام 1979· وكان النشاط والحركة والمعارضة والمطالبة بعودة العمل بدستور 1973 قد حملت أوزاره القوى الوطنية بتنظيماتها المعروفة منذ الخمسينيات· أما المرحلة الثانية فهي منذ اندلاع الثورة الإسلامية في إيران إلى العام 2000، وفي هذه المرحلة ظهرت الحركات الدينية الشيعية التي أخذ البعض منها ينحو منحى العنف ويطالب بتغيير النظام·

والواقع أن الأحزاب الدينية ليست بغريبة على البحرين شأنها في ذلك شأن باقي المجتمعات العربية والإسلامية· إذ يمتد تاريخ الإخوان المسلمين في البحرين إلى الأربعينيات من القرن الماضي· غير أن حزب الإخوان، ونظراً لاعتبارات كثيرة لا أقلها الانقسام الطائفي في البحرين بين سنة وشيعة، اتخذ التحالف مع النظام خياراً استراتيجياً له، وبالتالي لم يكن في يوم من الأيام يُعد من قوى المعارضة· وتعتبر جمعيتا الإصلاح الاجتماعي والدعوة الإسلامية الواجهة التي يعمل انطلاقاً منها·

أما القوى والأحزاب الدينية الشيعية فقط برزت - كما تقول الدكتورة منيرة فخرو - في بحث لها منشور في مجلة “عالم الفكر” (العدد الثالث، يناير/ مارس 1999) منذ وصول مجموعة من رجال الدين الشيعة إلى المجلس الوطني عام 1973” عرفوا “بالكتلة الدينية، واتخذت شكلاً رسمياً بهدف إشهار جمعية التوعية الإسلامية· كانت الجمعية - كما تقول منيرة فخرو - تُوجه من قبل بعض أصحاب القرار لمواجهة القوى الوطنية·· ولكن بعد الثورة عام 1979 انساقت الجمعية - بحكم عواطفها المذهبية - مع توجه الثورة الإيرانية”·· وأدى ذلك إلى بروز مجموعة من التنظيمات الحزبية الشيعية تذكر منها الدكتورة منير فخرو أربعة:

1 - حزب الدعوة الذي له قاعدة بين طلاب المدارس الثانوية وبعض طلاب الجامعة·

2 - الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين، وقد تم ضربها في العام 1982 حيث حوكم 72 فرداً من أعضائها وصدرت ضدهم أحكام متفاوتة وصلت إلى المؤبد·

3 -  حركة الشهداء، وقد تمت تصفيتها عام 1980·

4 - حركة أحرار البحرين الإسلامية، وهي في الأساس حركة انبثقت من الريف وتعتبر حركة معتدلة وهي الأوسع انتشارا في الأوساط الشيعية”ص132-133”·

انحسر في هذه الفترة، أقصد من1979إلى العام2000نشاط القوى الوطنية ووجدت نفسها بين مطرقة السلطة وسندان القوى الدينية الشيعية، الأمر الذي أدخلها في حيرة ومأزق: فهي من ناحية تريد أي تحرك شعبي يعيد العمل بدستور1973وبالتالي تجد نفسها تقف في خندق واحد مع القوى الدينية، ومن جهة أخرى لاتوافق تلك القوى في طروحاتها الطائفية خصوصا أن تحرك القوى الدينية الشيعية قد رافقه ردة فعل عنيفة من قبل نصف المجتمع البحريني الآخر ألا وهم السنة· وأصبحت لغة الحوار بين النصفين المكونين للمجتمع البحريني معدومة، وسادت الروح الطائفية وبالذات بعد اندلاع أحداث عام1994العنيفة·

حاولت القوى الوطنية الخروج من هذا المأزق وبالذات بعد أحداث1994وما تلتها وذلك بطرح عريضة تطالب أمير البحرين بإعادة العمل بدستور1973· ولاقت الفكرة نجاحا شعبيا ملحوظا· وتكون وفد من الطائفتين للالتقاء بالمسؤولين، إلا أن الأبواب صدت في وجوههم، وظل الوضع متوترا إلى العام2000·

والآن تقف البحرين على عتبة التحول إلى الديمقراطية بكل ما يحمله هذا التحول من مخاض عسير، يتطلب تنازلات من الجميع وفي الوقت نفسه تفهما من كل طرف لمطالب الطرف الآخر ويمكن القول إن معضلتين تواجهان التجربة الديمقراطية في البحرين، وهاتان المعضلتان لابد من التعامل معهما بواقعية وإخلاص إن أريد للتجربة النجاح والتوفيق·

المعضلة الأولى تتعلق بالتركيبة الطائفية للمجتمع البحريني، حيث ينقسم المجتمع إلى سنة وشيعة متساويين تقريبا في النسبة· يكتب أستاذنا الدكتور محمد الرميحي في كتابه القيم: قضايا التغيير السياسي والاجتماعي في البحرين ص258مايلي:”لقد كان(هناك)دائما فجوة فكرية أو ثقافية بين الفئتين الرئيسيتين في البحرين وهما السنة والشيعة· ولقد ولدت هذه الفجوة على مر السنين انعدام الثقة إلى حد بعيد بين الطرفين ونمت النزاع والخلاف بينهما· فالقبائل السنية تعتبر نفسها عربية”قحة”، لأن نسبها معروف يسهل تتبعه، بينما ينظر الشيعة، وهم سكان البلاد الأصليون، إلى السنة على أنهم”فاتحون أجانب”(ص  258-259)· ولا شك أن الفجوة ضاقت قليلا في فترة الستينيات وأوائل السبعينيات مع شيوع الطرح الوطني العلماني وتزاوج شريحة بسيطة من المثقفين من كلا الطرفين، إلا أن أحداث الثمانينيات والتسعينيات التي اتخذت لبوسا طائفيا سرعان ما فتقت ما رتق من تلك الفجوة· ولانكون مبالغين إن قلنا إن الشيعة يشعرون بأنهم” مواطنون من الدرجة الثانية”،وبأن تمييزا طائفيا يمارس ضدهم:في المناصب والتوظيف وحتى في المعاملة الاجتماعية والأمنية وفي باقي الحقوق الدينية والرمزية، ولاشك أن هذا التمييز وما يولده من مشاعر الكراهية والبغضاء هو مرتع خصب للصراع الطائفي وعدم الاستقرار الاجتماعي·

ولا بد من الانطلاق في القضاء على تلك التفرقة بالنضال من أجل تطبيق دستور1973  نصا وروحا، حيث تتضمن مادته الرابعة الإشارة إلى أن”الحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة”·

وفي مادته الثامنة عشرة:” الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة،لاتمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”· ثم المادة الثانية والعشرون التي تكفل حرية العبادة وحرمة دور العبادة· إن تفعيل تلك المبادىء الدستورية وتحويلها إلى واقع معاش لمن مهمات المرحلة المقبلة الملحة·

وقد تكون إزالة التفرقة على الصعيد الاقتصادي بتطبيق تكافؤ الفرص أكثر منالا من تطبيق المساواة في النواحي الدينية والعقيدية· ذلك أن مجتمعاتنا العربية والإسلامية، والبحرين بالطبع جزء منها، لم تصل إلى الآن إلى مفهوم “المواطنة” الحق، لسبب بسيط وهو أن كل دولنا مازالت “دول دينية” بهذه الدرجة أو تلك، تتبنى هذا الدين أو ذاك، أو المذهب الفلاني أو غيره، وبالتالي فهي اجتماعيا ودينيا و”رمزيا” تمثل شريحة من مواطني المجتمع في حين يسود شعور بالاغتراب بين بقية المواطنين وجهاز الدولة· الأمر الذي يحتم طرح العلمنة كحل للمعضلة الدينية· ولقد بينا في مقالات سابقة ما نقصده بالعلمنة، التي هي أسلوب لإدارة الدولة في مجتمع يتساوى فيه مواطنوه أمام القانون وفي الوقت نفسه يختلفون في العقيدة الدينية·

المعضلة الثانية هي المعضلة الاقتصادية، فثروات البحرين النفطية محدودة وإمكاناتها الاقتصادية لاتقاس البتة بإمكانات جيرانها· لقد خطت البحرين في حقبة “الفورة النفطية” خطوات رائدة وأصبحت بإمكاناتها المتواضعة مركزا ماليا مهما في المنطقة· ولكن مازال الكثير الذي يجب أن يعمل· لقد لاحظ زميلنا الأستاذ أحمد النفيسي حينما زار البحرين مع وفد المنبر الأسبوع الفائت بعض مشاهد الفقر والبطالة، كتب يقول:” لقد شعرنا ونحن نجول في قرى البحرين أننا نعود إلى كويت الأربعينات وأن عصر النفط الذي امتد أكثر من خمسين عاما وشمل منطقتنا لم يمر من هنا” (الطليعة، 26/1/2002) وتعتبر البحرين التي يبلغ عدد سكانها حوالى670 ألف نسمة أكثر دول الخليج والجزيرة العربية كثافة في السكان· إذ يبلغ معدلهم للكيلومتر مربع حوالى940 فردا، في حين تبلغ هذه الكثافة في قطر حوالى49 فردا!! أما معدلات نمو السكان فهي %4 سنويا، ويشكل غير البحرينيين %40 من السكان و%60 من إجمالي قوة العمل، وهذه نسبة عالية في بلد يعاني من البطالة، إذ يرى الأستاذ عثمان التويجري في بحثه المعنون بـ “الواقع السكاني وسياسات التوطين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية” والذي نشر في كتاب المؤتمر العلمي الخامس للاقتصاديين الكويتيين، أبريل 2001  يرى هذا الباحث” أن الأرقام الرسمية تؤكد أن نسبة البطالة تتراوح بين 2 إلى %2.5 في حين أن الأرقام الخاصة لبعض المؤسسات المالية العالمية أو بعض الدراسات تكشف أن النسبة تتراوح بين %15 إلى %20 ص (83)·

إن انتشار البطالة معناه انتشار وشيوع الفقر وحدة الاستقطاب الطبقي وغياب الطبقة المتوسطة، ولاشك أن وجود الطبقة المتوسطة الذي هو عنوان للرخاء الاقتصادي يمثل صمام أمان لنجاح أي تجربة ديمقراطية، وإذا كانت البحرين لاتستطيع بإمكاناتها الذاتية الوصول إلى منزلة دول الخليج الاقتصادية، فإن الواجب الأخلاقي وواجب الأخوة يحتم على شقيقاتها الخليجيات مد يد العون· ولعل الكويت يقع عليها الدور الأكبر لما يربطها مع البحرين من وشائج القربى والتاريخ·

نقول مبروك لشعب البحرين هذا الانفتاح الديمقراطي، ولعله يكون بادرة خير لبقية شعوب الخليج والجزيرة العربية· 

�����
   

سلام الذئب والحمل:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
استقالة وزير:
د.مصطفى عباس معرفي
أهل الحسبة:
يحيى الربيعان
محطات مع الجيش الإسرائيلي:
عبدالله عيسى الموسوي
حوار الآخر مرة أخرى!:
عامر ذياب التميمي
ديمقراطية الثقافة الوطنية:
سعاد المعجل
تباشيـــر مــن البحرين 2 - 2:
د. محمد حسين اليوسفي
محور الهامبرغر:
عبدالعزيز الهندال
الأموال وحدها لا تكفي:
مطر سعيد المطر
المخابرات العراقية تعقد مؤتمراً لـ “المغتربين العراقيين”!:
حميد المالكي
“القوميون” في الخليج يحاولون استعادة شيء من المبادرة:
سمير عطا الله
عام على الميثاق:
رضى الموسوي
بمناسبة يوم المرأة العربي
نساء البحرين تضامن مع قريناتهن الفلسطينيات:
أحمد العيسى
حول زيارة رجالات المنبر الديمقراطي الكويتي للبحرين:
عبدالرحمن أحمد عثمان