| بحسه الاجتماعي المرهف صور لنا رسام الكاريكاتير المبدع الزميل عبدالوهاب العوضي - في العدد السابق من “الطليعة” - عملية الصعود السياسي في المجتمع الكويتي·
فالكويتي الصاعد سياسياً يرتقي من مجرد موظف إلى عضو منتخب في جمعية تعاونية ثم عضو في المجلس البلدي فمجلس الأمة، وينتهي به المطاف أخيراً ليصبح وزيراً·
وكأن الأخ عبدالوهاب العوضي - بهذه الرسمة - كان يستقرئ ما كان يدور في خلدي منذ مدة: وهو وسائل وآليات انتشال العمل الوطني من حالة خموده· حيث طرحت في مقالة سابقة وجوب خوض انتخابات مؤسسات المجتمع المدني جميعاً وعدم قصر نشاطنا على انتخابات مجلس الأمة والطلبة·
إن الفوز بعضوية مجلس الجمعية التعاونية التي اعتبرها العوضي مصيباً أول خطوة في الطريق الطويلة تبين لنا أهمية هذه الجمعيات وبالذات للمستوى القاعدي· فالجمعيات هي الواجهة الاقتصادية والاجتماعية المناطقية التي يحتك بها المواطن يومياً: بصفته مساهماً ومستهلكاً· لذا لا نتعجب أن يكون %30 من الكويتيين يحملون أسهم تلك الجمعيات بعدد يقدر بـ 264.400 مواطن مساهم· يتوزعون على 47 جمعية تعاونية (لكل منها سوق أو أكثر) مع عدد يقدر بالمئات من الفروع·
أما نشاطها الاقتصادي (الذي يستشعره المواطن من واقع تبضعه في أسواق تلك الجمعيات) فقد بلغ من حيث قيمة المبيعات 344.125.395 ديناراً وهو مبلغ ضخم يفوق البليون دولار!! في حين بلغت أرباحها 21.885.970 ديناراً·
لا يتوقف دور الجمعيات التعاونية على البيع والشراء وتوزيع الأرباح على المساهمين، بل يتعداه إلى مجال الخدمة الاجتماعية، إذ إن جزءاً لا بأس به من أرباحها السنوية يوزع تحت بند المعونة الاجتماعية، حيث بلغت في العام 2001 نحو 6.142.115 ديناراً أي نحو %27.9 من إجمالي الأرباح·
يا ترى، كيف توزعت هذه الأرباح التي فاقت الستة ملايين قليلاً؟
حسب التقرير السنوي لاتحاد الجمعيات التعاونية لسنة 2001 فقد توزع بعض هذه المعونات على الشكل التالي:
المعونة الاجتماعية 2.329.397 ديناراً، التعليمية 1.182.095 ديناراً، الدينية 736.423 ديناراً، مساعدات أهالي المنطقة 856.182 ديناراً، جمعيات النفع العام 458.371 ديناراً، وأوجه أخرى من العمل الاجتماعي·
والسؤال الذي يطرح نفسه: في ظل هيمنة القوى القبلية والطائفية والتيار الحزبي الديني على مجالس إدارات معظم الجمعيات التعاونية ألا يمكن أن تجير هذه المساعدات - إن لم يكن قد جيرت - لكسب المؤيدين وتقوية الأنصار ومساعدة الأصدقاء؟!
هل يمكن أن تحصل الجمعية الكويتية للدفاع عن حقوق الإنسان مثلاً على مساعدة من إحدى تلك الجمعيات كما حصلت جمعية إحياء التراث أو لجنة زكاة الشامية والشويخ؟ وهل “سيحوش طشار” تلك المساعدات الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة كما الأمر بالنسبة إلى اللجنة العليا لمشروع الطفل المثالي والأم المثالية (مشروع صناع القيم) حسب تقرير اتحاد الجمعيات صفحة 24!! إن تعالي القوى الوطنية أو تقاعسها - الأمر سيان - عن الالتفات إلى الجمعيات التعاونية وعدم خوض انتخاباتها جعلها مرتعاً خصباً للقوى القبلية والطائفية وللأحزاب الدينية، الأمر الذي أعطى لتلك القوى قاعدة اجتماعية على مستوى المناطق فضلاً عن القوة الاقتصادية وفي المقابل حرم القوى الوطنية - التي تريد الإصلاح وتقديم الخدمة - من قاعدة أساسية لها ومجال من مجالات التأثير والانطلاق·
إن أردنا الانطلاق إذن، فلنبدأ بالاهتمام بهذه الجمعيات التي تمثل قاعدة العمل الشعبي، فمنطلقنا الأول هو تلك القاعدة وهدفنا الأساسي هوخدمتها· |