| فرحت كثيراً للمرسوم الأميري الصادر الأحد 2002/3/24 في الجريدة الرسمية لمنح الجنسية الكويتية للفنانين داود حسين ونوال وفقاً للفقرة الأولى من المادة الخامسة المتعلقة بالأعمال الجليلة·
واستبشرت خيراً أن كل من قدم أعمالاً جليلة لن ينساه المجتمع الكويتي خصوصاً أولئك الذين خاضوا غمار معارك الشرف والبطولة في سيناء والجولان أو من شاركوا في حرب تحرير الكويت في العام 1991· أقول: لن ينسى هؤلاء أو أبناءهم أو أحفادهم كما لم ينس من ذي قبل أبناء الشهيدين اللذين سقطا في الاعتداء الغاشم على موكب سمو الأمير في العام 1985، حيث تم منحهم الجنسية فوراً·
إن التخلص من هذه المشكلة لا يكون إلا بقرارات جريئة تتخذها السلطات التشريعية والتنفيذية بالتفاهم مع القوى السياسية المعبرة عن التوجهات الشعبية المختلفة· فإذا كان قد استقر الرأي على تجنيس البدون الذين لديهم إحصاء 1965 والبالغ عددهم 35 ألفاً، فلنقم بتطبيق ذلك دفعة واحدة ولا تكون عملية التجنيس بجرعات قليلة لا تشفي الغليل وتطيل عذاب هؤلاء· نريد قرارات جذرية - كالتي اتخذها ملك البحرين - حينما أقدم على تجنيس عشرة آلاف من البدون دفعة واحدة·
وأنا أقترح أن نجنس من تنطبق عليهم شروط التجنيس التي استقرت عليها القوى الشعبية وهي:
1 - إحصاء 1965·
2 - وجود أقارب من الكويتيين·
3 - عدم التعاون مع المحتلين·
إن انتهاءنا من تجنيس هذه الشريحة المهمة - التي ستجنس في نهاية المطاف - سيجعلنا نتفرغ لحل مشكلة البقية - الذين أصبح عددهم قليلاً، والذين سيصبحون كويتيين مع التقادم، لو أصروا على موقفهم في عدم امتلاك أي جنسية وتحملوا تبعات ذلك·
وأعتقد أن القوى الوطنية يجب أن تنطلق من اعتبارات كثيرة في حل مشكلة البدون وهي كالتالي:
1 - الاعتبار الوطني: فهؤلاء شكلوا - فيما مضى - ولايزال يشكل بعضهم جزءاً من خدمات أمنية ودفاعية للكويت· وشارك الكثير منهم - أو من آبائهم بل البعض منهم من أجدادهم (لاحظ أجدادهم) - في معارك الشرف والفداء في الجولان وسيناء وفي حرب تحرير الكويت· وهم - فضلاً عن ذلك - من النسيج الاجتماعي ذاته الذي يتكون منه الكويتيون· ولعل القائمة التي نشرت أخيراً، في آخر دفعة تم تجنيسها أظهرت انتماء هؤلاء إلى نسيج المجتمع الكويتي بتركيبته: الطائفية والقبلية والعرقية·
2 - الاعتبار القومي: وهو أن هؤلاء عرب، والحركة الوطنية منذ الثلاثينيات من القرن الماضي توجهها عروبي قومي، وبالتالي فتجنيس هؤلاء يصب في التصور القومي للتركيبة السكانية للمجتمع الكويتي، ناهيك عن أن كثيراً من هؤلاء - أو آبائهم أو أجدادهم (نكرر أجدادهم) - قد شاركوا في معارك الأمة العربية· فهل يعقل أن يقف ذوو الاتجاه القومي العروبي ضد تجنيس أبناء جلدتهم تحت ذرائع موغلة في القطرية أو لأسباب انتخابية!!
3 - الاعتبار الديني: فهؤلاء مسلمون وغالبيتهم الساحقة من السنّة وتجنيسهم لن يخلق مشكلة دينية أو يخل بالتركية الطائفية·
4 - الاعتبار الإنساني: إن هؤلاء تقطعت بهم السبل، فإذا كان الأب أو الجد قد أخفى جنسيته الأصلية فما ذنب الأبناء والأحفاد؟
إن حلنا لمشكلة البدون حلاً إنسانياً والتعامل مع هؤلاء انطلاقاً من اعتبارات إنسانية إلى أن يتم حل مشكلتهم وذلك بالسماح لهم بالعمل وتلقي الخدمات المختلفة، لاشك أنه سيعطي الكويت نظرة أفضل في المجتمع الدولي الذي نحن في أمس الحاجة إليه· وما ملاحقة نوابنا ومسؤولينا في المحافل الدولية ومساءلتهم حول مصير البدون إلا مسألة تؤرقنا جميعاً·
إن كل الاعتبارات الوطنية منها والقومية والدينية والإنسانية تحتم علينا الإسراع في حل هذه المشكلةحلاً يرضي ضمائرنا وينسجم مع توجهاتنا· |