رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 23-29 جمادي الآخر 1423 هـ الموافق 31 أغسطس 6 سبتمبر2002
العدد 1542

إشاعة الديمقراطية على الطريقة الأمريكية
د. محمد حسين اليوسفي
alyusefi@taleea.com

أمران يثيران الاستغراب من دعوة الإدارة الأمريكية حول عزمها على نشر الديمقراطية وإشاعتها في بلداننا، وهي الدعوة التي رصدت لها 25 مليون دولار·

أما الأمر الأول فهو صحوة الإدارة الأمريكية على أهمية الديمقراطية، نظاماً وأسلوباً للحياة· فكأن الإدارة الأمريكية اكتشفت للتو قيمة الديمقراطية  كنظام  يتجاوز في صلاحيته المجتمعات الغربية ليكون نظاماً سياسياً بل واجتماعياً عاماً صالحاً للبشر بغض النظر عن ثقافاتهم وخصوصياتهم القومية· هذا النظام الذي يرتكز على تداول السلطة وفصلها والإيمان بتمتع الإنسان بحرية التعبير والاعتقاد والعبادة والتجمع وتكوين المنظمات المدافعة عن حقوقه واحترام حقوق الأقليات·

وإذا كانت الإدارة الأمريكية حقاً قد اكتشفت صلاحية الديمقراطية كنظام كلي شامل، فتلك مصيبة· إذ إن أمريكا رفعت شعار الديمقراطية في وجه ما سمته "بالشيوعية" طوال الحرب الباردة، مبينة أن ما حاق بهذه المجتمعات إنما كان بسبب غياب الديمقراطية·

أما إذا كانت تعلم علم اليقين أهمية الديمقراطية وأنها صالحة لجميع البلدان وأن التذرع بالخصوصيات الثقافية ما هو إلا حجة المستبدين يتحججون بها للتشبث بالسلطة، أقول إذا كانت تعلم ذلك ولم تحرك ساكناً، فإنها تكون بذلك قد مارست النفاق السياسي·!!

أما الأمر الثاني فهو أن أصدق أصدقاء أمريكا في المنطقة هم من بين بعض أكثر الأنظمة بعداً عن الديمقراطية، بل بعداً عن روح العصر في مجالات شتى: كالحرية الدينية والتعليم والقضاء وما إلى ذلك· لذا، كان الأولى بها البدء بهؤلاء الأصدقاء قبل غيرهم ليكونوا قدوة للآخرين!!  وكانت الفرصة السانحة هي بعد تحرير الكويت - إن لم يكن قبل ذلك بعهد بعيد - حيث أعلن جورج بوش الأب عن تدشين نظام علمي جديد· أما القول بأن الإدارة الأمريكية لا تستطيع  الضغط على أصدقائها فلا يمكن لعاقل أن يصدقه· ذلك أن السوابق التاريخية تدحض مثل ذلك الرأي، إذ قامت أمريكا في ستينات القرن الماضي بإدخال إصلاحات في بعض النظم العربية الحليفة لها - كإلغاء العبودية - فيما عرف ببرنامج النقطة الرابعة·

على العموم، مهما كانت مقاصد دعوة الولايات المتحدة، فإن هناك مطلباً شعبياً لإشاعة الديمقراطية في منطقتنا العربية، التي هي آخر معاقل الرجعية والاستبداد في العالم· إن مطلب الديمقراطية الذي رفعته مؤسسات المجتمع المدني في الأقطار العربية منذ سنين طويلة، كان  أحد ضحايا الحرب الباردة، حيث كان الاستقطاب الدولي يتيح مجالاً للقوى المتصارعة في غض النظر عن تصرفات أصدقائها الحلفاء· أما والحرب الباردة قد وضعت أوزارها، فإن هذه الدول مطالبة بأن تكون لها كلمة في الأوضاع السياسية للنظم الصديقة لها قبل أن تمد بصرها إلى تلك النظم التي هي في عداء معها·

وهنا لا بد للقوى الديمقراطية أن تستفيد من هذه الفرصة التاريخية وتدفع بها إلى الأمام وتخرجها عن نطاقها الشكلي التجميلي - كما هو ظاهر من الدعوة الأمريكية -  بطرح البديل الديمقراطي العلماني الحقيقي الذي هو أساس لكل تقدم في المجتمع العربي·

alyusefi@hotmail.com

�����
   

هل يحقق التصعيد الأمريكي الخلاص؟:
المحامي نايف بدر العتيبي
صيانة الثروة المنقولة:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
المرحوم سامي المنيس:
يحيى الربيعان
تحرير العراق والديمقراطية!:
عامر ذياب التميمي
إشاعة الديمقراطية على الطريقة الأمريكية:
د. محمد حسين اليوسفي
نحو اقتصاد عربي موحد:
موسى داؤود
ويقتلون الأشجار أيضاً··:
عبدالله عيسى الموسوي
الدوري والجزراوي وعزيز والعودة الى “القادسية” و”أم المعارك”! :
حميد المالكي
تنظيم المقاطعة:
رضي السماك
هل يحقق التصعيد الأمريكي الخلاص؟: