|
عذراً لإخوتنا المسيحيين - كويتيين وعرباً وأجانب - على طرح هذا الموضوع بهذه الصيغة الاستفزازية، فما بتنا نعايشه منذ فترة السبعينيات من تطورات فكرية وسياسية يحتم علينا أن نعيد طرح كل القضايا التي ظننا مخطئين أننا تجاوزناها في حقبة المد التقدمي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي· ولعل أبرز تلك القضايا هي: وضع الأقليات في المجتمع العربي وبالذات الأقلية المسيحية·
فكم يشعر المسيحيون بالأسى وهم يسمعون من على منابر المساجد وعبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة طعناً بعقيدتهم أو تشكيكاً بمواقفهم أو استصغاراً لشأنهم· ولعل ما حدث قبل مدة في الكويت من تلك الممارسات التي اقتضت تدخل وزارة الأوقاف خير دليل على ما نقول·
فقد شن هؤلاء - وبالذات مع بدء الحرب الأمريكية في أفغانستان- هجوماً كاسحاً على المسيحيين والنصارى متهمين إياهم بالسعي إلى إبادة المسلمين والنيل من دينهم·
وتتجدد هذه الأيام النغمة نفسها، مع اقتراب شن الولايات المتحدة هجوماً على العراق للإطاحة بصدام حسين· والغريب أن إعلام النظام العراقي أيضاً أخذ يدق على النغمة نفسها واصفاً التحرك الأمريكي بأنه تحرك يهدف إلى تقويض العروبة والإسلام، وكأن صدام حسين هو حامي حمى الإسلام!!
وإذا صدق ادعاء هؤلاء فيفترض أن الكنيسة الغربية تستغل كل دعوة حرب على المسلمين والعرب وتزيد النار اشتعالاً تحقيقاً لهدفها المزعوم وهو إضعاف الأمة العربية والإسلامية، فهل حقاً تقوم الكنيسة الغربية بذلك وبالذات هذه الأيام حيث يشتد قرع طبول الحرب؟
لنأخذ- بغية الاختصار- موقف الكنيسة الإنجليزية من الضربة القادمة للعراق مثالاً على ذلك· فقد ذكرت جريدة التايمز اللندنية الصادرة يوم الخميس 2002/9/5 في تقرير لها تحت عنوان “زعماء الكنيسة يعلنون معارضتهم للحرب”، تؤكد فيه أن أكبر زعيمين في الكنيسة البريطانية قد أطلقا مبادرتين منفصلتين لمنع اندلاع الحرب مع العراق، وأن هذا الموقف بات يزعج الحكومة البريطانية·
وقبل ذلك، نشر أسقف أكسفورد مقالاً بجريدة الجارديان بتاريخ 2002/8/4 وتحت عنوان بليغ: “هذه الحرب ليست حرباً عادلة”، حاول فيها أن ينظر للحرب المرتقبة ضد النظام العراقي من منظور مسيحي وخلص إلى القول بانتفاء المبررات الأخلاقية المستندة - بالطبع - للدين المسيحي لهذه الحرب!!
إذن، تسقط حجة أولئك الذين يدعون أن النصارى هم أعداء للمسلمين، وما تنطوي عليه تلك الحجة من تدمير للوحدة الوطنية للشعوب العربية، فلو كان النصارى أعداء للمسلمين لما خرج زعماؤهم رافعين أصواتهم ضد الحرب·
alyusefi@hotmail.com |