| هل يمكن القول إن الاجتماع الذي عقد بين الشيخ صباح الأحمد وكل من: أحمد الديين وعبداللطيف الدعيج والدكتور ناجي سعود الزيد يمثل تحولاً في نظرة "مؤسسة الحكم" إلى التيار الوطني التقدمي، وأسلوباً جديداً للتعامل معه؟
إن كان ذلك نقطة تحول فهذا ما يتمناه كل الوطنيين الشرفاء، الذين كان لنشاطهم الفعال منذ قرن من الزمن، إثره الفعال في تطوير الحياة السياسية للمجتمع الكويتي فضلاً عن الرقي بجوانب أخرى من تلك الحياة، كالجوانب الثقافية والتعليمية والاجتماعية وغيرها· إن انشغال هؤلاء "بالهم العام" أتاح المجال لكي يكون للإنسان الكويتي دور فاعل في صياغة حاضره ومستقبله، علاوة على تحقيق مكتسبات كثيرة له مازال أقرانه من مواطني الخليج العربي، بل من مواطني كثير من الدول العربية يحلمون بها·
حسب الإنسان الكويتي أن يعبر عن ما يختلج في صدره دون خوف أو وجل، فتجد دواوينه عامرة بالنقاش والحوار· ثم يكفي الكويتي أيضاً أن شخصيته قد تطبعت بالقدرة على النقاش والمحاورة حتى وإن كان الذي أمامه من المسؤولين الكبار· إن هذه الثقة بالنفس وذلك الشعور بالندية هما بلا شك نتاج الجو الديمقراطي الذي ترعرع في ظله هذا الإنسان الكويتي منذ مدة طويلة·
ولعل ما كان يوتر العلاقة بين الحركة الوطنية والسلطة أن الأخيرة كانت تحاول جاهدة أن تنتقص من المكتسبات التي حققها الشعب الكويتي متمثلة بدستور 1962: إما عن طريق التزوير كما حدث في انتخابات 1967، أو عن طريق إغراق المناطق الانتخابية بأصوات منقولة، أو بحل المجلس حلاً غير دستوري، كما حدث في 1967 و1986·
أما أخطر أنواع الهجوم على المكتسبات الديمقراطية ومحاولات تحجيم الحياة النيابية فكان تحالفها مع القوى القبلية والطائفية والأحزاب الدينية، حيث فتحت المجال واسعاً أمامها للنشاط· وإذا كان هذا التحالف قد سار بشكل سلس في مرحلة تاريخية معينة، فإنه أخذ يصطدم بافتراق الأرضية التي انطلق منها وبالذات في تلك الأرضية التي كانت تجمعه مع الأحزاب الدينية·
فهذه الأحزاب الدينية، وعلى وجه الخصوص حزب الإخوان المسلمين، لها "أجندتها" الخاصة بها، التي التقت في مرحلة تاريخية مع السلطة والتي أخذت تفترق عنها في مرحلة أخرى، وهي المرحلة التي نمر بها حالياً· إذ إن حزب الإخوان على وجه الخصوص، يريد الهيمنة على الشارع بأي ثمن· لذا نجده يتبنى "الطرح الشعبوي"، الذي يدغدغ عواطف الجماهير، دون أن يكون له القدرة على حل مشكلاتها· وهذ الطرح "الشعبوي" لا تقوى الحكومة على مسايرته في هذا الظرف·
والأخطر من ذلك هو رؤية هذه الأحزاب وبالذات الإخوان لاستقلال الكويت ووجودها وتحالفاتها الدولية، التي لولاها لما قامت للكويت قائمة· فحزب الإخوان يعتقد - كما يتلمس المرء من احتكاكه بعناصره - أن الكويت ما هي إلا جزء صغير من الأمة الإسلامية، وبالتالي فإن مراعاة مصالح الأمة هو الأصل، ذلك أن تحقيق مصلحة الكل بالضرورة سيؤدي إلى تحقيق مصالح أجزائه!! وعلى هذا الأساس نجد موقفهم من الأمريكان و مما يسمونه "ضرب العراق"، وهو خلط متعمد وتسمية الأشياء بغير مسمياتها، إذ ان حقيقة الأمر هو تغيير نظام صدام حسين وإسقاطه!!
يبقى أن نقول، إن المرحلة التي يمر بها بلدنا تقتضي حواراً جاداً مع السلطة حول قضايا عدة، نظن أن هناك أرضية مشتركة للتفاهم حولها، شريطة المحافظة على المكتسبات الشعبية وعلى رأسها دستور 1962·
alyusefi@taleea.com |