رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 رمضان 1425 هـ - 20 أكتوبر 2004
العدد 1650

الدكتور يعقوب يوسف الحجي:
غياب التقاليد العلمية في جامعة الكويت
د. محمد حسين اليوسفي
alyusefi@taleea.com

لو كنت من القيادات الإدارية في جامعة الكويت - لا سمح الله - لاقترحت منح الدكتور يعقوب يوسف الحجي درجة الأستاذية دون أن يتقدم لها· إذ لا يحتاج أمثال الدكتور الفاضل يعقوب الحجي إلى التقدم لتلك الدرجة لأنه نالها عن استحقاق وجدارة بفضل كتبه ومؤلفاته التي تنضح علماً وعمقاً ودأباً وسبكاً· فهو لا يترك لمنتقديه ثغرة إلا سدها بحرصه على العلم، وجودة الصنعة، وبرويته وأناته وصبره للوصول إلى المعلومة والتحقق منها، بعيداً عن بهرج الأضواء التي تدفع البعض إلى سرعة الكتابة والقفز إلى النتائج والتراكض وراء النشر طلباً للشهرة والدعاية·

لن تزيد درجة الأستاذية مقام الحجي  العلمية رفعة، وهي - بالمناسبة - درجة لم يسع لها أو يتسابق إليها أو " يلفق "  ما تقتضيه حاجة الترقية إليها، أو أنه قام بدراساته وأبحاثه وكأنه يتجرع العلقم حتى إذا ما حصل على " الدرجة " طلق البحث والدراسية طلاقاً بائناً· كلا، فالحجي لا يروم ترقية أو درجات أو حتى جزاءً وشكورا، وهو لا ينشر إلا حينما يطمئن أن بحثه قد استوفى شروطه من حيث صحة المعلومة واكتمالها· ثم إنه " يتلذذ " بالبحث والتقصي ولعلها سلوته الوحيدة، لذا فهو معين لا ينضب، ولا خوف عليه من هجران البحث العلمي ولا هم يحزنون·

لا أعرف الدكتور يعقوب يوسف الحجي شخصياً، ولم أقابله سوى مرة واحدة حينما ألقى محاضرة عن حياة البحر في رابطة الاجتماعيين العام الفائت، أقول: لا أعرف الحجي شخصياً، لكنني عرفته من خلال كتاباته، واكتشفت فيها شخصاً يتحلى بجميع " خلال " العلم وأوصافه: من حيث جزالة الأسلوب ورصانته، إذ يكتب بالأسلوب " العلمي المتأدب "، ثم بغزارة معلوماته، وبحسن تبويبها وتصنيفها وتحليلها، وبدأب منقطع النظير على توخي الدقة والبحث عن المادة العلمية في مظانها· فلم يكتف بالجلوس في مكتبه وبين أوراقه ليكتب لنا ما كتب، بل تجشم عناء السفر، باحثاً عن أوراق قديمة، ومقابلاً شخصيات لا زالت على قيد الحياة لها أهمية لبحثه، أو آخرين كانوا يعرفون بعض من يتطرق إليهم· لا، بل زاد على ذلك في تمثل بعض الوقائع التي أراد الكتابة عنها، ووضع نفسه في إطارها ليتعرف على أجوائها ويعايشها· ولعمري هذا هو منهج " الفهم "  verstehenعند  أحد مؤسسي علم الاجتماع واسمه ماكس فيبر الذي توفي في العام 1920، فلا يعرف الهوى إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يدانيها

هكذا ذهب إلى إنجلترا في العام 1979م ليقابل آلن فاليرز الذي قام برحلة بحرية مع النوخذة علي النجدي في العام 1939م إلى ساحل أفريقيا الشرقي وأفرغ تلك الرحلة في كتاب مشهور أسماه " أبناء السندباد"· وما أشد أسفه حينما اكتشف أن فاليرز كان قد أصبح ضعيف الذاكرة ولم يسترجع إلا النزر اليسير الذي لا يغني من جوع الباحث أو يروي من عطشه· ثم هاهو يركب البحر دون أن يخشى من الغرق، ليعايش ما كابده البحارة الكويتيون وأترابهم من دول الخليج العربي وهم يعبرون البحار ويصارعون أمواجه· إذ لاحت له تلك الفرصة التي كان يبحث عنها دون رجاء حينما سمع في العام 1983م أن التاجر حسين معرفي ينوي القيام برحلة من الهند على سفينة شراعية· ثم لم يكتف بتلك المغامرة فزار كل الموانئ والبنادر التي كان الكويتيون يتوقفون عندها سعياً للرزق، وهذه امتدت من الكويت في الهند إلى سواحل عمان واليمن وشرق أفريقيا·

لذا، فحينما ألف كتابه " نواخذة السفر الشراعي في الكويت " في العام 1991م جاء تحفة علمية، حفظ فيه ما وسعه إلى ذلك سبيلاً، جانباً مهماً من تاريخ الكويت الاجتماعي برجالاتها الذين صنعوا ثروتها وشهرتها· وقد سار على تلك السنة نفسها في دأبه واجتهاده حينما توفر على تأليف كتابه عن حياة الشيخ عبد العزيز الرشيد، ومجموعة " الروزنامات " التي أصدرها للنواخذة الكويتيين، والتي هي ليست مجرد طباعة ونشر- كما يفعل بعض المتعالمين - بل هي تحقيق بكل ما يعني المصطلح من معنى علمي·

هنيئاً للكويت بالدكتور يعقوب يوسف الحجي وأمثاله، وبؤساً " للشكليات " التي تتحكم في حياتنا الأكاديمية·

 

alyusefi@taleea.com

�����
   

غسلوا أيديكم من الإصلاح:
عبداللطيف الدعيج
تصريحات آخر زمن(1-2):
د.عبدالمحسن يوسف جمال
من يدير الجامعة؟:
سعاد المعجل
إياك من رفقة الجهال:
محمد بو شهري
العدل يا وزارة العدل(2):
المحامي نايف بدر العتيبي
حذف المادة الثانية من الدستور:
فهد راشد المطيري
عيوب منهجية!:
عامر ذياب التميمي
الدكتور يعقوب يوسف الحجي:
غياب التقاليد العلمية في جامعة الكويت:
د. محمد حسين اليوسفي
"أيام الندم" وجرائم لا تغتفر:
عبدالله عيسى الموسوي
عنتر زمانه...:
جابر العلاطي
الولاء المزدوج:
عبدالحميد علي
نعم.. للفساد نهاية.. إذا؟ :
أحمد الطواري
مؤشر وإشارة من غير عيارة:
فيصل عبدالله عبدالنبي
رقابة على الناعم:
عبدالخالق ملا جمعة
حماية المستهلك في البحرين:
رضي السماك