| نلاحظ في كل انتخابات لمجلسي الأمة والبلدي، أن المرء الذي ينوي الإعلان عن ترشيح نفسه، يعتقد أنه مرغم على مجاملة ومداراة الجميع بلا استثناء، من حيث عيادته للمرضى الى مواساته لأهالي الموتى وصولا إلى زيارته للدواوين، وعندما نذكر الدواوين عزيزي القارىء، لك أن تتصور وضع المرشح الذي لا يحسد عليه، إزاء معاناته اليومية مع تلك الدواوين، ولا سيما مرشحي المجلس البلدي، ففي كل دائرة أكثر من منطقة، وفي كل منطقة لا نغالي إذا قلنا أن هناك ما لا يقل عن مئتين إلى ثلاثمئة ديوانية، والمرشح المغبون به، يعتقد أنه ملزم بتغطية معظم الدواوين، وإلا ربما مصيره السقوط والفشل· قبل أسبوعين في ديوان المرحوم سامي المنيس، التقينا بأحد مرشحي المجلس البلدي والذي تحدث عن زياراته المتنوعة للدواوين، يقول المرشح: إنه في إحدى جولاته التفقدية للدواوين في دائرته، وجد أن في المحلة نفسه التي تنقل بين أرجائها، الدواوين كانت شبه متلاصقة ببعضها، وصاحبنا كما يُخيّل إليه أنه في عوز لكل تلك الأصوات، لذا كان عليه أن يشق طريقه نحوهم جميعا، بيد أن الغريب في الأمر، أن في كل ديوان كان يقبل عليه المرشح، يكتشف أن الرواد أنفسهم كانوا يتنقلون من مجلس تلو الآخر· والوجه الجديد غير المألوف، بالنسبة إليه، هو صاحب الديوان فقط لا غير، وحتى لا يعكر المرشح صفو مزاج مضيفه، كان عليه أن يكرر ويعيد الأحاديث نفسها، والمعلومات، والتي سبق أن ذكرها للأشخاص أنفسهم! وإحقاقا لحق، فإن البعض من ملاك تلك المجالس، حينما يدعو المرشح للحضور عندهم، هو من أجل المباهاة و"الفشخرة" بين أهالي المنطقة، والبعض الآخر من باب المجاملة ليس إلا، لذا على المرشح أن لا يبدد من وقته الثمين في طرق كل أبواب الدواوين والولوج إليها، فحبذا لو ركز المرشح في زياراته على الدواوين المؤثرة ذات الثقل في توجيه الناخبين إلى اختيار ممثلهم الكفؤ، وخصوصا الدواوين ذات التيارات والتكتلات الوطنية المعروفة بتأثيرها على الساحة السياسية في البلد·
الطامة الكبرى أن المرشح بعدما يصبح نائبا في المجلس، تلك المعضلة لا تنفك عنه، فهو مطالب بملاطفة ومجاملة الجميع، وحتى آخر يوم من عمر عضويته في المجلس!! والويل والثبور وعظائم الأمور الى من يستنكف عن ذلك أو يتردد في أداء الواجب·
يا جماعة الخير، النائب حينما نوليه الثقة في حمل الأمانة فهو ملزم بأداء الواجب والأمانة في موقعه على أكمل وجه، وهذا السبب الحقيقي لاختيارنا له، وليس من أجل الطواف كاليعسوب بين الجميع والسعي من أجل إرضاء الكل على حساب الوطن، نتمنى أن يأتي اليوم الذي نتخلص فيه من تلك السلوكيات غير المحببة·
الزرقاوي ومريدوه
الصعاليك من أنصار الزرقاوي الإرهابي الأول، اعتراهم الحزن والآسى، حينما تيقنوا أن صنمهم مثخن بالجراح "عساكم على الحالة وأردأ" لو كان هؤلاء الأشقياء فعلا، يملكون ذرة من الحس الإسلامي والإنساني، لانتفضوا ضد سفارات العدو الصهيوني في الأقطار العربية، أو لذهبوا لنصرة الأشقاء في فلسطين المحتلة، ولكن ماذا عسانا أن نقول في الأشقياء التعساء الذين ضلوا بوصلة النجاة والهداية، وفضلوا عن ذلك تفخيخ السيارات وقتل الأشقاء في العراق المنكوب؟ على كل حال، على الأشقاء العراقيين أن يصبروا ويصابروا، لأنهم الآن يدفعون ضريبة فاتورة باهضة الثمن، مقابل نيلهم للحريات والديمقراطية وخلاصهم من الطاغية وطغمته الفاسدة·
freedom@taleea.com |