| كتبت قبل سنوات مضت عن بعض المواقف والمشاهد التذكيرية، وكأن القدر بدأ يعيد نفسه خصوصاً خلال هذه الأيام، فنحن من جانبنا وجدنا ضرورة كتابتها مرة أخرى، لعل من يتعظ من هذه المشاهد الحقيقية التي مازالت مستمرة في مجتمعنا الكويتي من وقت لآخر·
الموقف الأول:
جاء الابن إلى أمه الكويتية بكل قسوة وعنف قائلاً لها: يا ليتك لم تلديني·· فأنت السبب في معاناتي التي أمر بها·· ألم تجدي رجلاً آخر غير أبي الذي هو غير محدد الجنسية؟ "البدون"·· نظرت الأم إلى الابن·· باستغراب ولم تعلق·· بل اتجهت إلى غرفتها·· لتنفض همومها وأحزانها·· فأجابت على نفسها بقولها·· يا ليتني··!
الموقف الثاني:
كان الرجل دائماً يردد حتى يتم تثمين بيته الواقع في إحدى المناطق المنتشرة بالكويت·· وأتى الفرج وتم تثمين بيته بمبلغ ممتاز·· وبعد ثلاثة أيام فقط·· جاء ولده يرجوه شراء سيارة سباق سريعة·· فحقق الأب مراد ابنه·· ولم يمض يوم واحد·· حتى جاء خبر وفاة ابنه نتيجة حادث سيارة·· فجلس الرجل يتحسر على ما جرى عليه·· وردد قائلاً ياليتني··!
الموقف الثالث:
جاءهم طالباً الزواج·· فأوقفوه أمامهم وأخذوا يزنونه بميزان المال·· العائلة·· الحسب·· والنسب·· الا البنت التي شعرت بأنها سوف تبني معه مستقبلاً عظيماً·· فقد أحست فيه الصدق·· والرجولة·· والشهامة·· والمروءة·· إلا أن مبادئ التقاليد الجامدة والمسيطرة على الفكر·· وقفت جداراً ما بين تحقيق حلم البنت وأملها، وهذا الإنسان النبيل·· ولم تعرف هذه أن الأيام ستدور طويلاً حتى صارت عروس الأمس منتهية الصلاحية وهي تقترب من سن حرجة·· فما كان من الأب التقليدي إلا أن ردد بينه وبين نفسه·· يا ليتني··! |